كان الملك الظاهر قد احتاط عليها وعلى القرى الملك والوقف على أربابها وهو نازل على الشقيف وتحدث بذلك في السنة الخالية بحضور العلماء فقال القاضي شمس الدين عبد الله بن عطاء الحنفي هذا لا يحل ولا يجوز لأحد أن يتحدث فيه وقام مغضبًا وتوقف الحال، ولما وقعت الحوطة على البساتين صقعت بحيث عدمت الثمار بالكلية وظن الناس أنه يرق لهم فلما أراد التوجه إلى مصر عقد مجلسًا بدار العدل وأحضر العلماء وأخرج فتاوي الحنفية باستحقاقها بحكم إن عمر بن الخطاب ﵁ فتح دمشق عنوة ثم قال من كان معه كتابًا عتيقًا أجريناه وإلا فنحن فتحنا هذه البلاد بسيوفنا ثم قرر عليهم ألف ألف درهم فسألوه أن يقسطها فأبى وتمادى الحال إلى أن خرج متوجهًا إلى مصر يوم الثلاثاء ثامن عشري ذي القعدة، فلما وصل اللجون عاوده الأتابك
[ ٢ / ٣٨٦ ]
وفخر الدين بن حناء وزير الصحبة فاستقر الحال أن يعجلوا منها أربعمائة ألف درهم ويعاد إليهم ما كان قبضه الديوان من المغل ويقسط ما بقي كل سنة مائتي ألف درهم وكتب بذلك توقيع قرئ على المنبر، ودخل القاهرة آخر نهار الأربعاء حادي عشر ذي الحجة.
وفي ثاني عشر شوال خرج الركب المصري متوجهًا إلى الحجاز وسافر فيه الصاحب محي الدين أحمد بن الصاحب بهاء الدين وعاد الركب خامس عشر صفر سنة سبع.