قد تقدم القول بتسيير رسل تبشير إلى أبغا يستصرخ به من برق فلما وصلت الرسل جمع أبغا أمراء دولته واتفقوا أن يقصدوا برق فجمع عساكره ونزل بموغان فأكلت خيولهم الزرع خمسة عشر يومًا ثم ساروا فوصلوا أردول فأمر عساكره بإخفائه وكل من ذكر ذلك قتل ورحلوا وساروا مدة خمس وخمسين يومًا وخيولهم ترعى الزراعات ونزلوا حخحخان وبينهم وبين برق خمسة أيام فحملوا زادهم مطبوخًا لأن لا يشعلوا نارًا وعينوا من كل عشرة فارس يتقدموهم بنصف نهار يتحفظوا لهم الأخبار فكانت عدتهم خمسة آلاف فارس فساروا في واد بين جبلين وقتلوا من وجدوه في طريقهم إلى أن أشرفوا على يزك برق فكبسوه سحرًا واستأصلوهم عن آخرهم فلما وصل إليهم أبغا فرح بذلك وعرفوه
[ ٢ / ٤٣٤ ]
أنه بقي لهم يوم ونصف ويصلون إلى عسكر برق فساروا ليلًا فلما أصبحوا لم يشعروا إلا وعسكر برق قدامهم وكان في طرفه مرغول مقدم ثلاثة آلاف فارس فكسر وهرب ناجيًا بنفسه واتصل ببرق فأخبره وسار أبغا فنزل على مدينة هرى فأقاموا اثني عشر يومًا يطعمون خيولهم الزرع وهرب شخص من عسكر برق ووصل إلى أبغا وعرفه أن سبب هروبه أنه رأى في لوح الغنم أن أبغا يضرب مصافًا مع برق ويكسره فقال أبغا إن صح ذلك ملكتك قرية تعيش فيها أنت وعقبك وأقبل عليه إقبالًا عظيمًا ولما كسر برق وفي له.