كان الملك الظاهر جهز الأمير فخر الدين الطنبا الحمصي والأمير حسام الدين لاجين العينتابي في عسكر لترحيل التتار عن حلب فلما وصلوا غزة كتب الفرنج من عكا إلى التتار يخبرونهم فرحلوا عنها في أوائل جمادى الأولى فتغلب عليها جماعة من أحداثها وشطارها منهم نجم الدين أبو عبد الله بن المنذر وعلي بن الأنصاري وأبو الفتح ويوسف بن معالي فقتلوا ونهبوا ونالوا أغراضهم ثم وصل إليها فخر الدين الحمصي والعينتابي بمن معهما من العسكر فخرجوا هاربين ولما دخلها العينتابي صادر أهلها وعذبهم حتى استخرج منهم ألف ألف وستمائة ألف درهمًا بيروتية وأقام بها إلى أن وصل إليها الأمير شمس الدين آقوش البرلي في جمادى الآخرة فخرج لتلقيه ظنًا منه أنه جاء نجدة له وكان قد خرج من دمشق هاربًا لما استشعر من الملك الظاهر فلما دخلها تغلب عليها فخافه فخر الدين الحمصي فأعمل الحيلة
[ ٢ / ٩٣ ]
في الخلاص منه بأن طلب السفر إلى الملك الظاهر ليستميله إليه فمكنه من الخروج فلما توجه أخذ البرلي في مصادرة من كان في صحبة الحمصي وأبقى على العينتابي وأمر وأقطع ووقد عليه زامل بن علي بن خذيفة في أصحابه ففرق عليهم تسعة آلاف مكوكًا مما احتاط عليه من الغلال التي كانت مطمورة بحلب وفرق في التركمان أربعة آلاف مكوكًا أخرى.
وفي يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى عرض الملك الظاهر ولاية القضاء بالديار المصرية على القاضي تاج الدين عبد الوهاب بن القاضي الأعز أبي القاسم خلف بن القاضي رشيد الدين أبي الثناء محمود بن بدر العلامي فشرط شروطًا أغلظ فيها فأجابه السلطان إليها وصلى به الظهر وحكم بقية النهار وعزل القاضي بدر الدين أبو المحاسن يوسف بن علي السنجاري وعوق عشرة أيام ثم أفرج عنه.
وفي الثامن والعشرين منه ولي الأمير جمال الدين موسى بن يغمور ولاية البحر وشد العمائر والجيزة وولي الأمير صارم الدين قايماز المسعودي القاهرة وولي شجاع الدين جلدك الفائزي شد الدواوين.