وفيها توفي أحمد بن عبد الدائم بن نعمة بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن بكير أبو العباس زين الدين المقدسي الحنبلي الناسخ بدمشق ودفن بسفح قاسيون ومولده سنة خمس وسبعين وخمسمائة بفندق الشيوخ من أرض نابلس سمع الكثير بدمشق من يحيى بن محمود الثقفي وأبي محمد عبد الرحمن بن علي وغيرهما وببغداد من أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي وأبي الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب ابن كليب وغيرهما وكتب الكثير بخطه من الكتب الكبار والأجزاء المنثورة وكان سريع الكتابة كتب الخرقي في ليلة وحدث بالكثير مدة وبقي حتى احتيج إلى ما عنده وتفرد بالرواية عن جماعة من شيوخه وكان فاضلًا متنبهًا وإليه انتهت الرحلة ببلده وسمعت عليه صحيح مسلم وغيره رحمه الله تعالى، وكانت وفاته في السابع من شهر رجب ورأيت بخط أخي ﵀ أنه توفي يوم الاثنين تاسع شهر رجب
[ ٢ / ٤٣٦ ]
والله أعلم وقال سمع من الحافظ عبد الغني ﵀ وروى عن السلفي بالإجازة العامة وقال كتبت بإصبعي هاتين أكثر من ألفي مجلدة روى عنه الناس وألحق الأصاغر بالأكابر وكان دينًا فهمًا يحفظ كثيرًا ويرد في غالب الأوقات على من يقرأ عليه وسمع صحيح مسلم عن ابن صدقة الحراني بسماعه من الفراوي غير شيء يسير من أوله فإنه أجازه رحمه الله تعالى.
أحمد بن القاسم بن خليفة أبو العباس موفق الدين الخزرجي المعروف بابن أبي أصيبعة الحكيم الفاضل له مصنفات منها كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء توفي بضرخد في جمادى الأولى وقد نيف على سبعين سنة ﵀.
أيبك بن عبد الله الصالحي الأمير عز الدين المعروف بالزراد كان متولي قلعة دمشق وكان المذكور من المماليك الصالحية النجمية وحرمته وافرة في الدولة الظاهرية وسيرته جميلة وله مهابة وكانت وفاته يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة بقلعة دمشق المحروسة ﵀.
أيبك بن عبد الله الأمير عز الدين الظاهري النائب بحمص كانت عنده نهضة كبيرة وصرامة مفرطة موصوف بالعسف والظلم وكان آحاد المماليك الظاهرية فأمره الملك الظاهر وولاه حمص وأعمالها فضبط عمله وساسه ولم يزل على ذلك إلى أن توفي بحمص في صفر من هذه السنة وكان عنده تشيع وجور على الرعية فسر أهل ولايته
[ ٢ / ٤٣٧ ]
بموته والراحة منه.
أيوب بن محمود بن نصر الله بن محمود بن كامل أبو الفرج البعلبكي الأصل كان من المعدلين بدمشق سمع من ابن اللتي وغيره ودخل بغداد وسمع بها من جماعة وحدث وكانت وفاته بصفد في العشر الأول من ربيع الآخر رحمه الله تعالى.
حسن بن محمد بن أحمد الصوفي العجمي الأصل الفارسي المعروف بالبرسي كان يتزيد في حديثه ويدعي كبر السن وأنه قد تعدى تسعين سنة فسأل هل أدرك القاضي الزنجاني الذي قتل ببعلبك فقال نعم وكان عمري عند قتله عشرين سنة أو ما يزيد عليه والزنجاني قتل سنة ثلاث وستين وخمسمائة وتوفي حسن المذكور ببعلبك ليلة الجمعة سابع وعشرين شهر رجب ودفن في منزله داخل باب دمشق من مدينة بعلبك.
صالح بن الحسين بن طلحة بن الحسين بن محمد بن الحسين أبو البقاء تقي الدين الهاشمي الجعفري الزينبي مولده سنة إحدى وثمانين وخمسمائة سمع وحدث وكان أحد الفضلاء العارفين بالأدب وغيره والرؤساء المذكورين بالفضل والنبل وتولى قضاء قوص مدة ونظرها أيضًا مدة أخرى وله خطب حسنة ونظم جيد وتصانيف عدة مفيدة وكانت وفاته بالقاهرة في مستهل ذي القعدة ودفن من الغد بسفح المقطم رحمه الله تعالى.
علي بن الحسن بن الفرج بن النعمان بن محبوب أبو الحسن تقي الدين
[ ٢ / ٤٣٨ ]
المعري الأصل البعلبكي المولد والدار كان فقيهًا شافعي المذهب حسن العشرة كريم الأخلاق توفي بدمشق ليلة الجمعة رابع عشري ربيع الآخر ودفن بسفح قاسيون ﵀ وقد ناهز الستين سنة من العمر.
علي بن أبي طالب بن محمد أبو الحسن علاء الدين الحسيني الموسوي كان شيخًا حسن الشكل من المعدلين بدمشق ومولده سنة ثمان وتسعين وخمسمائة سمع من الكندي وغيره وحدث وكانت وفاته بدمشق في الثامن والعشرين من ذي القعدة رحمه الله تعالى.
محسن بن عبد الله أبو الخير الطواشي الصالحي النجمي سمع الكثير من جماعة من أصحاب أبي طاهر السلفي وغيره وحصل الأصول وحدث وتقدم عند الملك الصالح نجم الدين أيوب ﵀ وبعد موت الملك الصالح سافر إلى مدينة رسول الله ﷺ وتقدم على خدام الضريح النبوي صلوات الله وسلامه على ساكنه ورجع إلى الديار المصرية فتوفي بها في العشرين من شعبان ﵀.
محمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين أبو عبد الله الدمشقي الشافعي المعروف بالشمس بن عساكر مولده في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة سمع الكثير وحدث وهو من بيت الحفظ والعلم والحديث وجده الحافظ أبو القاسم أحد حفاظ الشام ﵀ وتوفي في ليلة السابع من صفر هذه السنة ﵀.
محمد بن علي بن محمد بن سليم أبو عبد الله فخر الدين الوزير بن الوزير
[ ٢ / ٤٣٩ ]
المصري الشافعي سمع بمصر من أبي الحسن علي بن أبي عبد الله البغدادي وغيره وبدمشق من أبي العباس أحمد بن عبد الدائم وغيره وحدث فسمع منه جماعة وكان محبًا لأهل الخير والصلاح مؤثرًا لهم متفقدًا لأحوالهم وعمر رباطًا حسنًا بقرافة مصر الكبرى ورتب فيه جماعة من الفقراء وجعل لهم ما يقوم بهم ودرس في مدرسة والده بمصر مدة وكان كثير البر والصدقة وتوفي بمصر في الحادي والعشرين من شعبان ودفن من الغد بسفح المقطم رحمه الله تعالى.
يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن الوليد بن عبد الرحمن بن أبان بن أمير المؤمنين عثمان رضوان الله عليه بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو الفضل محي الدين القرشي الأموي العثماني الدمشقي الشافعي الإمام العالم قاضي قضاة الشام ورئيس عصره، ولد بدمشق في ليلة الخامس والعشرين من شعبان سنة ست وتسعين وخمسمائة سمع من ابن طبرزد وحنبل وزيد الكندي وعبد الصمد بن الحرستاني وآخرين وحدث بدمشق ومصر وتوفي بمصر في صبيحة الرابع عشر من شهر رجب ودفن من يومه بسفح المقطم ﵀، وكان له عقيدة في الفقراء والصالحين يتلقى ما يحكى عنهم من الكرامات بالتصديق والقبول وصحب الشيخ محي الدين محمد ابن العربي ﵀ وله فيه عقيدة تجاوز الوصف، وكان يحكي عنه أنه يفضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ على أمير المؤمنين
[ ٢ / ٤٤٠ ]
عثمان بن عفان ﵁ مع كون عثمان ﵁ جده فتوهمت أنه اقتدى بالشيخ محي الدين في ذلك فإنه كان يرى هذا على ما حكى عنه.
ثم جرى بيني وبين الأمير عز الدين محمد بن أبي الهيجاء ﵀ الحديث في مثل ذلك فذكر ما معناه أن قاضي القضاة بهاء الدين يوسف ابن محي الدين المذكور حكى له أن والده أخبره أنه رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في المنام بجامع دمشق وهو مستند إلى عمود من عمد الجامع قال محي الدين فسلمت عليه فأعرض عني فقلت له يا أيمر المؤمنين أنا ابن عمك فقال صدقت ولكنكم ما اتقيتم أو ما هذا معناه فاستيقظ قاضي القضاة محي الدين ﵀ وتلبس بالمغالاة في حب علي رضوان الله عليه وتفضيله ونظم قصيدة طويلة مدحه بها منها:
أدين بما دان الوصي ولا أرى سواه وإن كانت أمية محتدي
ولو شهدت صفين خيلي لأعذرت وساء بني حرب هنالك مشهدي
لكنت أسن البيض عنهم مواضيا وأروى أرماحي ولما تقصد
وأجلبها خيلًا ورجلًا عليهم وأمنعهم نيل الخلافة باليد
يعقوب بن عبد الرفيع بن زيد بن مالك بن موسى بن عبد الله ابن فضالة بن علي بن عثمان بن محمد بن الحسن بن عيسى بن ثابت بن عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام أبو يوسف
[ ٢ / ٤٤١ ]
القرشي الأسدي الزبيري المصري الصاحب الوزير زين الدين مولده في سنة ست وثمانين وخمسمائة وقيل غير ذلك وتوفي ليلة الأربعاء المسفرة عن رابع عشر ربيع الآخر هذه السنة ثمان وستين وستمائة بالديار المصرية كان إمامًا عالمًا فاضلًا ممدحًا كبير الرئاسة وزر للملك المظفر قطز ﵀ ثم وزر للملك الظاهر ركن الدين ﵀ في أوائل دولته مدة ثم صرفه بالصاحب بهاء الدين ﵀ ولزم بيته إلى أن أدركته منيته في التاريخ المذكور وله نظم جيد فمنه:
لامني والعذر مشتهر عاذل ما عنده خبر
في هوى من حسن صورته سجدت طوعًا له الصور
رشا ما قال واصفه أنه بالوصف ينحصر
رام غصن البان قامته فانثنى من ذاك يعتذر
واستعار الظبي مقلته واكتسى من نوره القمر
أسمر أخبار عاشقه بين أخبار الورى سمر
وإمام في ملاحته واثق بالحسن مقتدر
أمروا قلبي بسلوته أنا عاص للذي مروا
لو بقلبي مثله عشقوا أو بعيني حسنه نظروا
لرأوا غيي به رشدا ولكانوا في الهوى عذروا