في المحرم منا جاء الخبر إلى دمشق بحفل أهل حلب وما والاها وسبب ذلك تجمع التتار الذين كانوا بحران وغيرها من بلاد الجزيرة وانضم إليهم من سلم من كسرة عين جالوت وضعفوا لشدة الغلاء عندهم فألجأتهم الضرورة إلى الغارة على بلد حلب فأجفل الناس من بين أيديهم.
وفيها في أوائل المحرم كانت كسرة التتار على حمص وكانوا في ستة آلاف فارس فلما وصلوا حمص وجدوا عليها الأمير حسام الدين الجوكندار العزيزي ومن معه والملك المنصور صاحب حماة والملك الأشرف صاحب حمص في ألف وأربعمائة فارس فحملوا على التتار حملة
[ ٢ / ٨٩ ]
رجل واحد فهزموهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وهرب بيدرة في نفر يسير وأتى القتل على معظمهم وكانت الوقعة عند قبر خالد بن الوليد ﵁ ولما عاد فل التتار إلى حلب أخرجوا من فيها من الرجال والنساء ولم يبق إلا من اختفى خوفًا على نفسه ثم نادوا من كان من أهل حلب فليعتزل فاختلط على الناس أمرهم ولم يعلموا المراد فاعتزل بعض الغرباء مع أهل حلب جماعة من أقارب الملك الناصر ﵀ ثم عدوا من بقي من أهل حلب وسلموا كل طائفة منهم إلى رجل من الأكابر ضمنوهم له ثم أذنوا لهم في العود إلى البلد وأحاطوا بها ولم يمكنوا أحدًا من الخروج منها ولا من الدخول إليها أربعة أشهر فغلت الأسعار وبلغ رطل اللحم سبعة عشر درهمًا ورطل السمك ثلاثين درهمًا ورطل اللبن خمسة عشرة درهمًا ورطل الشيرج سبعين درهمًا ورطل الأرز عشرين درهمًا ورطل حب الرمان ثلاثين درهمًا ورطل السكر خمسين درهمًا والحلواء كذلك ورطل العسل ثلاثين درهمًا ورطل الشراب ستين درهمًا والجدي الرضيع أربعين درهمًا والدجاجة خمسة دراهم والبيضة درهمًا ونصفًا والبصلة نصف درهم والحسك نصف درهم وباقة البصل درهمًا والبطيخة أربعين درهمًا والتفاحة خمسة دراهم حتى أكلت الميتة من شدة الغلاء.
[ ٢ / ٩٠ ]
وأما الأمير حسام الدين الجوكندار والأمير نور الدين علي بن مجلى ومن معهما من الناصرية لما تحققوا عود التتر إلى حلب ساقوا على حمية وعبروا المرج ولم يقربوا دمشق وقصدوا الغور ثم إلى مصر فأقبل الملك الظاهر عليهم وكتب لهم المناشير بالأخباز بحلب ودمشق وعادوا بعد ما استولى الملك الظاهر على دمشق.
وفي يوم الاثنين سابع صفر ركب الملك الظاهر من قلعة الجبل بأبهة الملك ونزل من وراء القاهرة ودخل من باب النصر وشق البلد وخرج من باب زويلة عائدًا إلى القلعة والأمراء وأعيان الأجناد مشاة بين يديه وكان هذا أول ركوبه في دست السلطنة ثم استمر بعد ذلك على الركوب للعب بالكرة وغيره.