الحمد لله الذي أضفى على الإسلام ملابس الشرف، وأظهر بهجة درره وكانت خافية بما استحكم عليها من الصدف، وشد ما وهي من علائه حتى أنسى ذكر من سلف، وقيض لنصره ملوكًا اتفق عليهم من اختلف، أمده على نعمه التي رتعت الأعين منها في الروض الأنف، وألطافه التي وقف الشكر عليها فليس له عنها منصرف، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة توجب من المخاوف أمنًا، وتسهل
[ ٢ / ٩٨ ]
من الأمور ما كان حزنًا، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي جبر من الدين وهنا، ورسوله الذي أظهر من المكارم فنونًا لا فنا، صلى الله عليه وعلى آله الذين أصبحت مناقبهم باقية لا تفنى، وأصحابه الذين أحسنوا في الدين فاستحقوا الزيادة من الحسنى، وبعد فإن أولى الأولياء بتقديم ذكره، وأحقهم أن يصبح القلم راكعًا وساجدًا في تسطير مناقبه وبره، من سعى فأضحى بسعيه الحميد متقدمًا، ودعا إلى طاعته فأجابه من كان منجد أو متهمًا، وما بدت يد في المكرمات إلا كان لها زندًا ومعصمًا، ولا استباح بسيفه حمى وغي إلا أضرمه نارًا وأجراه دمًا.
ولما كانت هذه المناقب الشريفة مختصة بالمقام العالي المولوي السلطاني الملكي الظاهري الركني شرفه الله وأعلاه ذكرها الديوان العزيز النبوي الإمامي المستنصري أعز الله سلطانه تنويهًا بشريف قدره، واعترافًا بصنعه الذي تنفد العبارة المسهبة ولا تقوم بشكره، وكيف لا وقد أقام الدولة العباسية بعد أن أقعدتها زمانة الزمان، وأذهب ما كان لها من محاسن وإحسان، وعتب، دهرها المسيء لها فأعتب، وأرضى عنها زمنها وقد كان صال عليها صولة مغضب، فأعاده لها سلمًا بعد أن كان عليها حربًا، وصرف إليها اهتمامه فرجع كل متضايق من أمورها واسعًا رحبًا، ومنح أمير المؤمنين عند القدوم عليه حنوًا وعطفًا، وأظهر من الولاء رغبة في ثواب الله ما لا يخفى، وأبدى من الاهتمام
[ ٢ / ٩٩ ]
بأمر البيعة أمرًا لو رامه غيره لامتنع عليه، ولو تمسك بحبله لانقطع به قبل الوصول إليه، لكن الله أدخر هذه الحسنة ليثقل بها ميزان ثوابه ويخفف بها يوم القيامة حسابه، والسعيد من خفف من حسابه، فهذه منقبة أبى الله إلا أن يخلدها في صحيفة صنعه، ومكرمة قضت لهذا البيت الشريف بجمعه بعد أن حصل إلا يأس من جمعه، وأمير المؤمنين يشكر هذه الصنائع، ويعترف أنه لولا اهتمامك لاتسع الخرق على الراقع، وقد قلدك الديار المصرية والبلاد الشامية والديار البكرية، والحجازية واليمنية والفراتية وما يتجدد من الفتوحات غورًا ونجدًا وفوض أمر جندها ورعاياها إليك حين أصبحت بالمكارم فردًا، ولا جعل منها بلدًا من البلاد ولا حصنًا من الحصون مستثنى، ولا جهة من الجهات تعد في الأعلى ولا في الأدنى، فلا حظ أمور الأمة فقد أصبحت لها حاملًا، وخلص نفسك من التبعات اليوم ففي غد تكون مسئولًا عنها لا سائلًا، ودع لاغترار بأمر الدنيا فما نال أحد منها طائلًا، وما رآها أحد بعين الحق إلا رآها خيالًا زائلًا، فالسعيد من قطع منها آماله الموصولة، وقدم لنفسه زاد التقوى، فتقدمة غير التقوى مردودة لا مقبولة، وابسط يدك بالإحسان والعدل فقد أمر الله بالعدل والإحسان، وكرر ذكره في مواضع من القرآن، وكفر به عن المرء ذنوبًا كتبت عليه وآثامًا، وجعل يومًا واحدًا منه كعبادة العابد ستين عامًا، وما سلك سبيل العدل
[ ٢ / ١٠٠ ]
إلا واجتنيت ثماره من أفنان، ورجع الأمن بعد تداعي أركانه مشيد الأركان، وتحصن من حوادث الزمان فكانت أيامه في الأنام أبهى من الأعياد، وأحسن في العيون من الغرر في أوجه الجياد، وأحلى من العقود إنما حلى بها عطل الأجياد، وهذه الأقاليم منوطة بنظرك تحتاج إلى نواب وحكام، وأصحاب رأي من أصحاب السيوف والأقلام، فإذا استعنت بأحد منهم في أمورك فنقب عليه تنقيبًا واجعل عليه في تصرفاته رقيبًا، وسل عن أحواله ففي يوم القيامة تكون عنه مسئولًا وبما اجترم مطلوبًا، ولا تولى منهم إلا من تكون مساعيه حسنات لك لا ذنوبًا ومرهم بالأناة في الأمور والرفق ومخالفة الهوى إذا ظهرت لهم أدلة الحق، وإن يقابلوا الضعفاء في حوائجهم بالثغر الباسم والوجه الطلق وإن لا يعاملوا أحدًا على الإحسان والإساءة إلا بما يستحق، وإن يكونوا لمن تحت إيديهم من الرعية إخوانًا، وأن يوسعوهم برًا وإحسانًا وأن لا يستحلوا حرماتهم إذا استحل الزمان لهم حرمانًا، فالمسلم أخو المسلم وإن كان أميرًا عليه وسلطانًا، فالسعيد من نسج ولاته في الخير على منواله، واستنوا بسنته في تصرفاته وأحواله، وتحملوا عنه ما تعجز قدرته عن حمل أثقاله، ومما يؤمرون به أن يحمي ما أحدث من سيء السنن، وجدد من المظالم التي هي على الخلائق من أعظم المحن، وإن يشتري بإبطالها المحامد فإن المحامد رخيصة بأغلى ثمن، ومهما جبى منها من الأموال فإنها باقية في الذمم وإن كانت حاصلة، وأجياد الخزائن
[ ٢ / ١٠١ ]
وإن أضحت بها حالية، فإنها هي على الحقيقة عاطلة، وهل أشقى ممن احتقب إثمًا، واكتسب بالمساعي الذميمة ذمًا، وجعل السواد الأعظم يوم القيامة له خصماء وتحمل ظلم الناس فيما صدر عنه من أعماله وقد خاب من حمل ظلمًا، وحقيق بالمقام الشريف السلطاني الملكي الظاهري الركني أن تكون ظلامات الأنام مردودة بعدله، وعزائمه تخفف عن الخلائق ثقلًا لا طاقة لهم بحمله، فقد أضحى على الإحسان قادرًا، وصنعت له الأيام ما لم تصنعه لمن تقدم من الملوك وإن جاء آخرًا، فأحمد الله على أن وصل إلى جنابك إمام هدى أوجب لك مزية التعظيم، ونبه الخلائق على
ما خصك الله به من هذا الفضل العظيم، وهذه الأمور ينبغي أن تلاحظ وترعى، وإن يوالي عليها حمد الله فإن الحمد يجب عليها عقلًا وشرعًا، وقد تبين أنك صيرت في الأمور أصلًا، وغيرك فرعًا، ومما يجب تقديم ذكره الجهاد الذي أضحى على الأمة فرضًا، وهو العمل الذي يرجع به مسود الصحائف مبيضًا، وقد وعد الله المجاهدين بالأجر العظيم، وأعد لهم عنده المقام الكريم، وخصهم بالجنة التي لا لغو فيها ولا تأثيم، وقد تقدمت لك في الجهاد، يد بيضاء أسرعت في سواد الحساد، وعرفت منك عزمة هي أمضى مما تجنه ضمائر الأغماد، واشتهرت لك مواقف في القتال هي أبهى وأشهى إلى القلوب من الإغماد، واشتهرت لك مواقف في القتال هي أبهى وأشهى إلى القلوب من الأعياد، وبك صان الله حمى الإسلام من أن يبتذل، وبعزمك حفظ على المسلمين نظام هذه الدول، وسيفك الذي أثر في قلوب الكافرين قروحًا لا تندمل، وبك يرجى أن يرجع مقر الخلافة المعظمة إلى ما كان عليه في الأيام الأول، فأيقظ لنصرة الإسلام جفنًا ما كان غافيًا ولا هاجعًا، وكن في مجاهدة أعداء الله إمامًا متبوعًا لا تابعًا، وأيد كلمة التوحيد فما تجد في تأييدها إلا مطيعًا سامعًا، ولا تخل الثغور، من اهتمام بأمرها تبتسم له الثغور، واحتفال يبدل ما دجا من ظلماتها بالنور، واجعل أمرها على الأمور مقدمًا، وشيد منها ما غادره العدو متداعيًا متهدمًا، فهذه حصون بها يحصل الانتفاع، وبها تحسم الأطماع، وهي على العدو داعية افتراق لا اجتماع وأولاها بالاهتمام ما كان البحر له مجاوراُ، والعدو إليه ملتفتًا ناظرًا، لا سيما ثغور الديار المصرية فإن العدو وصل إليها رابحًا ورجع خاسرًا واستأصلهم الله فيها حتى ما أقال منهم عاثرًا، وكذلك الأسطول الذي ترى خيله كالأهلة وركائبه سائرة بغير سائق مستقلة، وهو أخو الجيش السليماني فإن ذك غدت الرياح له حاملة، وهذا تكفلت بحمله المياه السائلة، وإذا لحظها الطرف جارية في البحر كانت كالأعلام، وإذا شبهها قال هذه ليال تطلع في أيام وقد سبى الله لك من السعادة كل مطلب، وأتاك من أصالة الرأس الذي يريك المغيب، وبسط بعد القبض منك الأمل، ونشط بالسعادة ما كان من كسل، وهداك إلى مناهج الحق وما زلت مهتديًا إليها، وألهمك المراشد فلا تحتاج إلى تنبيه عليها، والله يمدك بأسباب نصره، ويوزعك شكر نعمه فإن النعم تستثمر بشكره. اخصك الله به من هذا الفضل العظيم، وهذه الأمور ينبغي أن تلاحظ وترعى، وإن يوالي عليها حمد الله فإن الحمد يجب عليها عقلًا وشرعًا، وقد تبين أنك صيرت في الأمور أصلًا، وغيرك فرعًا، ومما يجب تقديم ذكره الجهاد الذي أضحى على الأمة فرضًا، وهو العمل الذي يرجع به مسود الصحائف مبيضًا، وقد وعد الله المجاهدين بالأجر العظيم، وأعد لهم عنده المقام الكريم، وخصهم بالجنة التي لا لغو فيها ولا تأثيم، وقد تقدمت لك في الجهاد، يد بيضاء أسرعت في سواد الحساد، وعرفت منك عزمة هي أمضى مما تجنه ضمائر الأغماد، واشتهرت لك مواقف في القتال هي أبهى وأشهى إلى القلوب من الإغماد، واشتهرت لك مواقف في القتال هي أبهى وأشهى إلى القلوب من الأعياد، وبك صان الله حمى الإسلام من أن يبتذل، وبعزمك حفظ على المسلمين نظام هذه الدول، وسيفك الذي أثر في قلوب الكافرين قروحًا لا تندمل، وبك يرجى أن
[ ٢ / ١٠٢ ]
يرجع مقر الخلافة المعظمة إلى ما كان عليه في الأيام الأول، فأيقظ لنصرة الإسلام جفنًا ما كان غافيًا ولا هاجعًا، وكن في مجاهدة أعداء الله إمامًا متبوعًا لا تابعًا، وأيد كلمة التوحيد فما تجد في تأييدها إلا مطيعًا سامعًا، ولا تخل الثغور، من اهتمام بأمرها تبتسم له الثغور، واحتفال يبدل ما دجا من ظلماتها بالنور، واجعل أمرها على الأمور مقدمًا، وشيد منها ما غادره العدو متداعيًا متهدمًا، فهذه حصون بها يحصل الانتفاع، وبها تحسم الأطماع، وهي على العدو داعية افتراق لا اجتماع وأولاها بالاهتمام ما كان البحر له مجاوراُ، والعدو إليه ملتفتًا ناظرًا، لا سيما ثغور الديار المصرية فإن العدو وصل إليها رابحًا ورجع خاسرًا واستأصلهم الله فيها حتى ما أقال منهم عاثرًا، وكذلك الأسطول الذي ترى خيله كالأهلة وركائبه سائرة بغير سائق مستقلة، وهو أخو الجيش السليماني فإن ذك غدت الرياح له حاملة، وهذا تكفلت بحمله المياه السائلة، وإذا لحظها الطرف جارية في البحر كانت كالأعلام، وإذا شبهها قال هذه ليال تطلع في أيام وقد سبى الله لك من السعادة كل مطلب، وأتاك من أصالة الرأس الذي يريك المغيب، وبسط بعد القبض منك الأمل، ونشط بالسعادة ما كان من كسل، وهداك إلى مناهج الحق وما زلت مهتديًا إليها، وألهمك المراشد فلا تحتاج إلى تنبيه عليها، والله يمدك بأسباب نصره، ويوزعك شكر نعمه فإن النعم تستثمر بشكره.
[ ٢ / ١٠٣ ]
ولما تمت البيعة أخذ السلطان في تسييره إلى بغداد ورتب له الطواشي بهاء الدين صندل الصالحي شرابيًا والأمير سابق الدين بوزبا أتابكا والأمير الشريف نجم الدين جعفر أستاذ دار والأمير فتح الدين ابن الشهاب أحمد أمير جاندار والأمير ناصر الدين محمد بن صرم خازندار والأمير سيف الدين بلبان والشمسي وفارس الدين أحمد بن أزدمر اليغموري دويدارية والقاضي كمال الدين بن عز الدين السنجاري وزيرًا وشرف الدين محمد بن علي بن أبي جرادة كاتبًا وعين له خزانة وسلاح خاناة ومماليك كبارًا وصغارًا عدتهم أربعون مملوكًا رتب منهم جمدارية وسلاح دارية وزرد كاشية ورمح دارية وأمر له بمائة فرس وعشرة قطر بغال وعشرة قطر جمال وفراش خاناة وطبل خاناة وطست خاناة وشراب خاناة وحوائج خاناة وإمامًا ومؤذنًا وكتب لمن وفد معه من العراق تواقيع باقطاعات، واستتب هذا الحال إلى أن تجهز الملك الظاهر إلى الشام لسبب يذكر فيما بعد، فبرز في تاسع عشر شهر رمضان إلى بركة الجب فأخرجه معه ورغب إليه في إلباسه سراويل الفتوة فألبسه ثم سافرا.
؟