ثم أن معز الدولة ثمالًا استمال المستنصر بعد هذه الوقعة، ولاطفه، وحمل القسط إلى مصر على يد شيخ الدولة علي بن أحمد بن الأيسر، وسير معه ولده وثاب وزوجته علوية بنت دينار، وهدايا، وألطافًا فاخرة، وتحفًا جليلة.
فلما وصلت أكرمها المستنصر غاية الإكرام، وحضرت بين يديه،
[ ١٥٠ ]
فقالت الأرض، وقالت: خصك الله يا أمير المؤمنين بأفضل تحية وسلام. فرد عليها أفضل رد، وسألها عمن خلفته بالشام، فقالت: في نعيم وخير إن أنعمت عليهم بأمان وذمام، حسبما جرت به عادة هذا البيت المنيف من الإحسان والإكرام. فأعجبه منها سرعة جوابها وحسن توصلها، وقال لها: أنت المسماة بالسيدة؟. فقالت: نعم، سيدة قومي وأمتك يا أمير المؤمنين، صلوات الله عليك ". فقال: ما خيب الله من فوض تدبير أمره إليك في هذه الرسالة. ثم أمرها أن تمل على كاتبها تذكرة ليوقع لها بجميع ما تقترحه توقيعًا مفردًا، وتوقيعًا بحلب وسائر أعمالها لمعز الدولة.
وأمر لمعز الدولة بتشريف ولجميع بني عمه، وأفاض عليها ما غمرها وجميع أصحابها وحاشيتها، وعادت بمقصودها.
ولما وردت زوجة معز الدولة إلى حلب سكن معز الدولة إلى ذلك، واطمأن، ونشر العدل، وطابت قلوب الرعية. وولى وزارته في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة رجلًا من أهل الرحبة يقال له أبو الفضل إبراهيم بن عبد الكريم بن الأنباري، ولقبه الثقة الكافي، وكان رجلًا حسن السياسة.