حلب في صدر الإسلام
قنسرين
فلما افتتح المسلمون أجناد الشمام، وكانت وقعة اليرموك، وقتل
المسلمون فيها معظم الروم، وأمير المسلمين عليهم أبو عبيدة بن الجراح ﵁ انتقل هرقل من أنطاكية، وعبر الفرات إلى الرها، وجعل بقنسرين ميناس الملك، وكان أكبر ملوك الروم بعد هرقل.
فسار أبو عبيدة بعد فراغه من اليرموك إلى حمص ففتحها، ثم بعث خالد بن الوليد على مقدمته إلى قنسرين، فلما نزل بالحاضر زحف لهم الروم،
وثار أهل الحاضر بخالد بن الوليد، وعليهم " ميناس " وهو رأس الروم وأعظمهم فيهم بعد هرقل فالتقوا بالحاضرة فقتل ميناس ومن معه مقتلة لم يقتلوا مثلهما. ومات الروم على دمه حتى لم يبق منهم أحد.
وأما أهل الحاضر فكانوا من تنوخ، منذ أول ما تنخوا بالشام، ونزلوه وهم
[ ١٥ ]
في بيوت الشعر، ثم ابتنوا المنازل، فأرسلوا إلى خالد: أنهم عرب، وأنهم لم يكن من رأيهم حربه، فقتل منهم، وترك الباقين.
فدعاهم أبو عييدة بعد ذلك إلى الإسلام فأسلم بعضهم، وبقي البعض على النصرانية، فصالحهم على الجزية. وكان أكثر من أقام على النصرانية بنو سليح بن حلوان بن عمران ين الحاف بن قضاعة.
ويقال: إن جماعة من أهل ذلك الحاضر أسلموا في خلافة المهدي، فكتب على أيديهم بالخضرة: قنسرين.
ثم إن خالدًا سار فنزل على قنسرين، فقاتله أهل قنسرين، ثم لجؤوا إلى حصنهم، فتحصنوا فيه، فقال: " إنكم لو كنتم في السحاب لحملنا الله عليكم أو لأنزلكم إلينا " ثم إنهم نظروا في أمرهم، وذكروا ما لقي أهل حمص فطلبوا منه الصلح، فصالحوه على حمص، فأبى إلا على إخراب المدينة فأخربها.
وكان صلح حمص على دينار وطعام على كل جريب أيسروا أو أعسروا. وغلب المسلمون على جميع أرضها وقراها، وذلك في سنة ست عشرة للهجرة.