محمود بن نصر بن صالح
ودخلها محمود بن نصر يوم السبت النصف من شهر رمضان سنة سبع وخمسين وأربعمائة، واستقرت ألقابه: الأجل، شرف أمراء العرب، سيف لخلافة، معز الدولة وفخرها، وعضدها، ناصر الملك، ذو الحسبين.
ومضى عطية إلى الرحبة وكانت ألقاب عطية خالصة الأمراء، عمدة الإمامة، عضد الخلافة، أسد الدولة وسيفها، ذو العزيمتين.
وأقطع محمود معرة النعمان الملك هارون بن خان ملك الترك، فدخل
المعرة يوم الأربعاء السابع عشر من شوال، سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ووصل معه إليها من الترك، والديلم، والكرد، والأوج مقدار آلف رجل مع حاشيتهم فنزل بالمصلى.
فما روي أعص منهم عن البساتين والكروم وغيرها، ولم يكونوا يأخذون من حد شيئًا إلا بثمنه، وسقوا دوائهم الماء بثمنه. وفزعت العرب منه فزعًا عظيمًا، ثم استدعي إلى حلب وعوض معرة النعمان.
وخرج محمود بن نصر بابن خان والتركمان، في سنة تسع وخمسين، ومعه بنو عوف من بني أبي بكر بن كلاب، فنزل المعشيرة، من بلد حماة، ثم أتى حماة، وطىء جميع العرب وأذلها.
وكانت العرب تطلب فتنة تقع بينه وبين عمه عطية بن صالح، وكان بحمص، فظنت بنو كلاب إنه يحاربه، فلم يفعل عطية، لمعرفته بغدر العرب به مرة بعد أخرى، وأراد أن لا ينهدم مجد آل مرداس.
وفي هذه السنة سلم حسين بن كامل بن الدوح " حصن أسفونا " إلى نواب
[ ١٦٩ ]
المصريين، بعد أن نهب عسكر الترك حناك، وجميع ضياعه بالشام.
ووقع الوباء العظيم بحلب، حتى إنه مات في رجب من هذه السنة زهاء عن أربعة آلاف فضلًا عن سائر الشهور.
وفيها طلعت طائفة كبيرة من الترك، فنزل بعضها على دلوك وتقدم منهم نحو ألف، فنهبوا بلد أنطاكية عن آخره، وأخذوا نحو أربعين آلف جاموس. وقيل أكثر، حتى أن الجاموس كان يباع بدينار، وأكثره بدينارين وثلاثة. وأما البقر، والغنم، والمعز، والحمير، والجواري، فلم يقع على ذلك إحصاء من الكثرة. وكانت الجارية تباع بدينارين والصبي بتطبيقة نعال للخيل.