فكاتب معز الدولة المستنصر في تسليم حلب إليه، وطلب أن يعوضه عنها أماكن تبعد عن مواطن الكلبيين، ليأمن شرهم وتزول منتهم عنه، فأجابه المستنصر
[ ١٥٤ ]
إلى ذلك، وعوضه عنها بيروت، وعكا، وجبيل.
وأنفذ المستنصر نوابه فتسلموها منه، وهم: مكين الدولة أبو علي
الحسن ابن علي بن ملهم بن دينار العقيلي، وعين الدولة أبو الحسن علي بن عقيل، والقاضي أبو محمد عبد الله بن عياض قاضي صور، تسلموا البلد والقلعه، في ذي القعدة من سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
وقد كان أبو علي بن ملهم مقيمًا برفنية، فقلد الحرب والخراج بحلب. وفي الليلة التي سلمها معز الدولة إليهم احترق المركز الشرقي بالقلعة، وولوا في قلعة حلب رجلًا يعرف بركن الدولة.
وصعد معز الدولة مع عين الدولة وقاضي صور إلى مصر، فلقي من المستنصر من الكرامة والحباء ما لم يلقه وافد منه ولا من آبائه، وجعل له كل يوم، إلى أن وصل إلى مصر، ثلاثمائة دينار، وأعطي ما لم يعط أحد من المال والجوهر والآلة، وكان إذا ركب السلطان حجبه، وكان ذنب دابته عند رأس دابة السلطان.
واعتل معز الدولة بمصر، فركب السلطان، فوقف بباب داره حتى خرج إليه وسأله عن حاله.