وأما ابن ملهم فإنه أقام بحلب، وعدل في الرعية، وأحسن السيرة، وبسط وجهه ويده لهم، ورخصت الأسعار في أيامه، وبنى كثيرًا من أبرجة سور حلب، إلى أن تجمعت بنو كلاب وامتدت أطماعهم إلى حلب. وذلك أن البساسيري كان من المنتمين إلى المصريين، ودعا لهم ببغداد، في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة فعاد السلطان طغرلبك، وجمع جموعًا عظيمة، ولقي البساسيري
[ ١٥٥ ]
فقتله، وكانت الرحبة في يده على ما ذكرناه.
فسار الأمير أسد الدولة أبو ذؤابة عطية بن صالح إلى الرحبة، فأخذ ما تركه البساسيري بها، من السلاح الذي لم ير مثله، كثرة وجودة، وأموالًا جزيلة كانت للبساسيري، ثم ولى فيها بعض أصحابه.