ثم إن خالدًا ﵁ سار إلى حلب، فتحصن منه أهل حلب. وجاء أبو عبيدة ﵁ حتى نزل عليهم، فطلبوا إلى المسلمين الصلح والأمان، فقبل منهم أبو عبيدة وصالحهم، وكتب لهم أمانًا.
ودخل المسلمون حلب من " باب أنطاكية وحفوا حولهم بالتراس داخل الباب، فبني ذلك المكان مسجدًا، وهو المسجد المعروف بالغضائري، داخل باب أنطاكية، ويعرف الآن بمسجد شعيب.
ولما توجه أبو عبيدة إلى حلب بلغه أن أهل قتسرين قد نقضوا فرد
إليهم السمط بن الأسود الكندي، فحصرهم ثم فتحها، فوجد فيها بقرًا وغنمًا، فقسم بعضها فيمن حضر، وجعل الباقي في المغنم.
[ ١٦ ]
وكان حاضر قنسرين قديمًا نزلوه بعد حرب الفساد التي كانت بينهم حين نزل الجبلين من تزل منهم، فلما ورد أبو عبيدة عليهم أسلم بعضهم، وصولح كثير منهم على الجزية، ثم أسلموا بعد ذلك بيسير إلامن شذ منهم.
وكان بقرب مدينة حلب حاضر حلب يجمع أصنافًا من العرب من تنوخ وغيرهم، فصالحهم أبو عبيدة على الجزية، ثم إنهم أسلموا بعد ذلك، وجرت بينهم وبين أهل حلب حرب أجلاهم فيها أهل حلب، فانتقلوا إلى قنسرين.
وكانت قتسرين وحلب إذ ذاك مضافتين إلى حمص فأفردهما يزيد بن معاوية في أيامه. وقيل: أفردهما معاوية أبوه.