ثم إن محمدًا الأمين عزل أخاه القاسم بن الرشيد عن حلب وقنسرين والعواصم وسائر الأعمال التي ولاه أبوه سنة أربع وتسعين ومائة، وولاها خزيمة ابن خازم في هذه السنة.
ثم ولى الأمين حلب وقنسرين والجزيرة عبد الملك بن صالح بن علي، فخرج إليها، واجتمعت إليه العرب في سنة ست وتسعين ومائة. وهذه الولاية الثالثة لعبد الملك. وكان الأمين قد أخرجه من حبس أبيه حين مات سنة ثلاث وتسعين ومائة في ذي القعدة.
واستمر عبد الملك في هذه الولاية إلى أن مات في سنة ست وتسعين ومائة بالرقة، ودفن في في دار من دور الإمارة. وكان يرى الأمين ما فعله به. فلما خلع الأمين حلف عبد الملك إن مات الأمين لا يعطي المأمون طاعة، فمات قبل الأمين فبقيت في نفس المأمون إلى أن خرج إلى الغزاة، ووجد قبر عبد
الملك في دار الإمارة فأرسل إلى ابن عبد الملك: حول أباك من داري فنبشت عظامه وحول.
[ ٣٨ ]
ثم ولي خزيمة بن خزيمة حلب وقنسرين في سنة سبع وتسعين ومائة. وقيل إن الوليد بن طريف ولي حلب وقنسرين بعد عبد الملك بن صالح، وبعده ورقاء عبد عبد الملك ثم بعده يزيد بن مزيد، ثم استأمن إلى طاهر بن الحسين.