ولما ولي المهدي خرج عبد السلام بن هاشم الخارجي بالجزيرة، وكثر أتباعه فلقيه جماعة من قواد المهدي، فهزمهم، فبعث المهدي إليه جنودًا كثيرة، فهرب منهم إلى قنسرين، فلحقوه فقتلوه بها في سنة اثنتين وستين ومائة، وكان مقدم الجيش شبيبًا.
وعزم المهدي على الغزو فخرج حتى وافى حلب سنة ثلاث وستين ومائة، والتقاه العباس بن محمد إلى الجزيرة، وأقام له النزل في عمله، واجتاز معه على
[ ٣٥ ]
حصن مسلمة بالناعورة، فقال له العباس: " يا أمير المؤمنين، إن لمسلمة في أعناقنا مئة ". كان محمد بن علي مر به فأعطاه أربعة آلاف دينار، وقال له: " يا ابن عم، هذه ألفان لدينك وألفان لمعونتك، فإذا نفذت فلا تحتشمنا. فقال المهدي: " أحضروا من ههنا من ولد مسلمة ومواليه فأمر لهم بعشرين آلف دينار وأمر أن تجري عليهم الأرزاق.
ثم قال: " يا أبا الفضل كافينا مسلمة وقضينا حقه! قال العباس: نعم، وزدت ونزل المهدي بقصر بطياس ظاهر حلب. وولي المهدي حين قدم
قنسرين وحلب والجزيرة علي بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس حربًا وخراجًا وصلاة.
ثم إن المهدي عرض العسكر بحلب وأغزى ابنه هارون بلاد الروم وسير محتسب حلب عبد الجبار فأحضر له جماعة من الزنادقة فقتلهم بحلب. وولي حلب والشام جميعه ابنه هارون. وأمر كاتبه يحيى بن خالد أن يتولى ذلك كله بتدبيره، وكانت توليته في سنة ثلاث وستين ومائة.
ولما بويع الهادي أقر أخاه ويحي على حالهما.