وولى الواثق عبيد الله بن عبد العزيز بن الفضل بن صالح الهاشمي حلب وقنسرين حربها وخراجها وضياعها، وأظنه كان متوليًا في أيام المعتصم من جهة أشناس، فأقره الواثق على ولايته.
وولى الواثق قنسرين وحلب والعواصم، بعد عبيد الله، محمد بن صالح بن عبد الله بن صالح فكانت سيرته غير محمودة. وكان أحمر أشقر، فلقب: سماقة لشدة حمرته. ويقال: إنه أول من أظهر البرطيل بالشام، وأوقع عليه هذا الاسم، وكان لا يعرف قبل ذلك إلا الرشوة على غير إكراه. وكان أكثر الناس سكوتًا وأطولهم صمتًا لا يكاد يسمع له كلام إلا في أمر يأمر به، أو قول يجيب عنه.
وكان قاضي حلب في أيامه أبا سعيد عبيد بن جناد الحلبي توقي سنة إحدي وثلاثين ومائتين، وكان المأمون ولاه قضاء حلب. وله يقول عمرو بن هوبر الكلبي في قصيدة يغض منه، أولها:
لا در در زمانك المتنكس الجاعل الأذناب فوق الأرؤس
[ ٤٢ ]
ما أنت إلا نقمة في نغمة أو أصل شوك في حديقة نرجس
يا قبلة ذهبت ضياعًا في يد ضرب الآله بنانها بالنقرس
من سر أبطح مكة آباؤه وجدوده وكأنه من قبرس
وهذا عمرو بن هوبر كان من معراثا البريدية من ضياع معرة النعمان وولي في أيام المتوكل معرة مضرين وقتل بها.
وكان الواثق قد ولى الثغور والعواصم دون حلب وأعمالها أحمد بن سعيد بن سلم بن قتيبة، وأمره بحضور الفداء مع خاقان وصاحب الروم ميخائيل، فأمضى الفداء سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
ثم إنه غزا شاتيًا فأصاب الناس شدة فوجد الواثق عليه بسبب ذلك، وعزله وولاها نصر بن حمزة الخزاعي.