ومات علي كرم الله وجهه مقتولًا بالكوفة، في سنة أربعين، ومعاوية متغلب على الشام جميعه، فصالح الحسن بن علي ﵉ وبويع بالخلافة، في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، فمصر معاوية قنسرين، وأفردها عن حمص. وقيل إنما فعل ذلك ابنه يزيد. وصار الذكر في ولاية قنسرين، ووظف معاوية الخراج على قنسرين أربعمائة آلف وخمسين آلف دينار، وحلب للخلفاء من بني أمية لمقامهم بالشام، وكون الولاة في أيامهم بمنزلة الشرط، لا يستقلون بالأمور والحروب، وولاة الصوائف ترد كل عام مع الجيوش الإسلامية إلى دابق. وقام جماعة متهم بنواحي حلب، فإن سليمان بن عبد الملك رابط بدابق إلى أن مات. وأقام عمر بن عبد العزيز بخناصرة إلى أن مات.
[ ٢٣ ]
ولم يزل حبيب بن مسلمة مع معاوية في حروبه، وقد وجهه إلى أرمينية واليًا، ومات بها سنة اثنتين وأربعين. واستعمل معاوية عبد الرحمن بن خالد بن الوليد على غزو الروم، ولشدة بأسه خافه معاوية، وخشي منه، وأمر ابن أثال النصراني أن يحتال في قتله. وضمن له أن يضع عنه خراجه ما عاش، وأن يوليه خراج حمص. فلما قدم عبد الرحمن من الروم دس إليه ابن أثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه فشربها، فمات بحمص سنة ست وأربعين.
وقاد مالك بن عبد الله الخثعمي الصوائف أربعين سنة. وسير معاوية جيشًا كثيفًا إلى بلاد الروم، وجعل عليهم سفيان بن عوف، وأمر يزيد ابنه بالغزاة معهم، فتثاقل، واعتل، فأمسك عنه أبوه. فأصاب الناس في غزاتهم جوع ومرض شديد، وذلك في سنة اثنتين وخمسين.
وشتا بأرض الروم بعده عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي، وغزا المسلمون الصائفة في سنة أربع وخمسين كذلك، وفتحوا قرب القسطنطينية.