وقبض لؤلؤ على أحمد بن الحسين الأصفر بخديعة خدعه بها وذلك أنه طلب أن يدخل إليه إلى حلب، وأوهمه أن يصير من قبله، فلما حصل عنده قبض عليه، وجعله في القلعة مكرمًا، لأنه كان يهول به على الروم.
وكان هذا الأضفر قد عبر من الجزيرة إلى الشام مظهرًا غزو الروم، فتبعه خلق، عظيم، وكان يكون في اليوم في ثلاثين ألفًا ثم يصير في يوم أخر في عشرة آلاف وأكثر وأقل.
ونزل على شيزر وطال أمره فاشتكاه باسيل ملك الروم إلى الحاكم، فسير إليه والي دمشق في عسكر عظيم فطرده عنها ودام الأصفر معتقلًا في قلعة حلب إلى أن حصلت للمغاربة في سنة ست وأربعمائة.
وتوفي قاضي حلب أبو طاهر صالح بن جعفر بن عبد الوهاب بن أحمد
[ ١١١ ]
الصالحي الهاشمي، مؤلف كتاب الحنين إلى الأوطان، في سنة سبع وتسعين وثلاثمائة. وكان فاضلًا، وأظن أن ولايته القضاء كانت بعد أيام سعيد الدولة، بعد القاضي أبي محمد عبيد الله بن محمد بن أحمد.
وولى لؤلؤ قضاء حلب في هذه السنة أبا الفضل عبد الواحد بن أحمد بن الفضل الهاشمي.
وتوفي لؤلؤ الكبير بحلب في سلخ ذي الحجة من سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. وقيل: ليلة الأحد مستهل المحرم سنة أربعمائة، ودفن بحلب، في مسجده المعروف به، فيما بين باب اليهود وباب الجنان، وكانت داره القصر بباب الجنان، وله منها إلى المسجد سرب يدخل فيه إلى المسجد، فيصلي فيه.
وكان لؤلؤ يعرف بلؤلؤ الحجراجي، ويعرف بذلك لأنه كان مولى حجراج، أحد غلمان سيف الدولة، فأخذه منه وسماه لؤلؤ الكبير. وكان عاقلًا محبًا للعدل، شهمًا وظهرت منه في بعض غزوات سيف الدولة شهامة، فتقدم على جماعة رفقته من السيفية والسعدية.
منصور بن لؤلؤ
وتقررت إمارة حلب بعده لابنه أبي نصر منصور بن لؤلؤ ولقب مرتضى الدوله، وكان ظالمًا عسوفًا، فأبغضه الحلبيون وهجوه هجوًا كثيرًا فمما قيل فيه:
لم تلقب وإنما قيل فألا مرتضى الدولة التي أنت فيها
وسير مرتضى الدولة ولديه أبا الغنائم وأبا البركات إلى الحاكم وافدين عليه، فأعطاهما مالًا جسيمًا، وأقطعهما سبع ضياع في بلد فلسطين، ولقب أباها مرتضى الدولة، وكان ذلك قبل موت لؤلؤ بسنة.