غادر الأسطول الإفرنسي قاعدة طولون في ٢ تموز - يوليو - ١٦٦٤م، وكان هذا الأسطول يتكون من (٨٣) سفينة بقيادة الأميرالان (بول ودوكين) أما القوة العسكرية التي حملها الأسطول فتكونت من (٨) آلاف مقاتل بقيادة (الكونت قاداني) وتولى القيادة العامة لهذه الحملة (الدوق دوبوفور).
توجهت الحملة الإفرنسية إلى جزائر الباليئار حيث انضمت إليها سبع سفن من أسطول مالطا. وتابعت بعد ذلك تحركها حتى
وصلت إلى أمام (جيجل) يوم ٢٢ تموز - يوليو -. واشتبكت في اليوم التالي مع حامية المدينة بمعركة قاسية تكبد فيها الطرفان خسائر فادحة. غير أن القوات الإفرنسية نجحت في احتلال المدينة في اليوم ذاته. وشرعت على الفور بتحصين جيجل والاستعداد للدفاع عنها. وما أن بلغت أنباء سقوط (جيجل) في قبضة القوات الإفرنسية المسؤولين في الجزائر حتى أعلن الحاكم (شعبان آغا) التعبئة العامة، واستنفر المجاهدين الذين استجابوا بسرعة لنداء الجهاد. وتحرك (شعبان) بقواته نحو جيجل وقد أصطحب مدفعيته القوية، وأخذت جموع المجاهدين في الالتحاق تباعا بجيش الجزائر فترفده بالمزيد من القوة والقدرة، وفي يوم ٥تشرين الأول - أكتوبر - وصل جيش الجزائر إلى المدينة، وأقام مخيمه على مسافة قريبة منها. واختار لمدفعيته المرابض المناسبة على المرتفعات، وشرع في تضييق الحصار على (جيجل).
وفي يوم ٢٥ تشرين الأول - أكتوبر - شرعت المدفعية الجزائرية بتركيز نيران مدفعيتها الكثيفة ضد الأهداف المعادية التي تم اختيارها
[ ٢ / ١١٤ ]
بكفاءة عالية. فأوقعت بالقوات الإفرنسية خسائر فادحة. وأدركت قيادة القوات الإفرنسية أنه بات من المحال الاستمرار في المقاومة والتعرض للمزيد من الخسائر، فقررت الانسحاب، وبدأت بتنفيذ ذلك تحت قصف المدفعية الجزائرية وتحت ضغط القوات المتعاظم (في يوم ٣١ كانون الأول - ديسمبر). وقد تم في البداية نقل (١٢٠٠) جريح إلى السفن، ثم سحبت بقية القوات الإفرنسية التي تركت فوق أرض المعركة أكثر من ألفي قتيل. وقامت القوات الجزائرية بممارسة ضغط قوي حتى أمكن لها إرغام الإفرنسيين على ترك مدفعيتهم وأسلحتهم وأمتعتهم فوق ميدان المعركة (وكان من بينها مائة مدفع). وزاد من فداحة الكارثة بالنسبة للقوات الإفرنسية غرق سفينتهم (القمر - لالون) والتي كانت تحمل ألف ومائتي مقاتل غرقوا جميعا مع سفينتهم أثناء تنفيذ عملية الانسحاب.