عرفت الإدارة الإسبانية أنه لا قبل لها بفرض سيطرتها عن طريق القوة الغاشمة وحدها، فأخذت في العمل لاستخدام الوسيلة (التكميلية) عن طريق استثمار التناقضات الداخلية، والاستعانة بأعداء الداخل من الخونة. وتم للإدارة الإسبانية ذلك عندما أمكن لها توطيد علاقاتها مع الأعراب المحيطين (بالمرسى الكبير) والذي أطلق
[ ١ / ٦٤ ]
عليهم المسلمون اسم (المغطسين) (١).
وزاد الأمر سوءا عندما وصلت الخيانة إلى مستوى الحكم. فقد تولى عرش بني زيان (في سنة ٩٠٩ هـ = ١٥٠٣ م) السلطان (أبو زيان الثالث) الملقب (بالمسعود). لكن عمه (أبا حمو) ثار عليه، وأخذ منه العرش وسجنه، وهنا تدخلت الإدارة الإسبانية لاستثمار هذا الموقف. فدعمت (يحيى الثابتي) شقيق الملك المخلوع السجين (أبي زيان السعيد) ودفعته للثورة على عمه. وأمكن له احتلال (تنيس) بحراب الإسبانيين ودعمهم. وجهز (أبو حمو الثالث) جيشه لقتال ابن أخيه (بتنيس)؛ ودارت بين الطرفين معارك طاحنة، لم تحقق لأحدهما الظفر على الآخر، وبقي (أبو حمو) بتلمسان، و(يحيى الثابتي في تنيس).