فَمِنْهَا اتِّخَاذ مقَام إِبْرَاهِيم مصلى عَن طَلْحَة بن مصرف قَالَ قَالَ عمر يَا رَسُول الله أَلَيْسَ هَذَا مقَام أَبينَا إِبْرَاهِيم قَالَ بلَى قِال عمر فَلَو اتخذته مصلى فَأنْزل الله ﵎ ﴿وَاتَّخذُوا مِن مَقامِ إِبرَاهيمَ مُصَلى﴾ الْبَقَرَة ١٢٥ وَمِنْهَا مشورته فِي أسَارِي بدر عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر قَالَ رَسُول الله
مَا تَقولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله بَنو الْعم وَالْعشيرَة والإخوان أرى أَن نَأْخُذ مِنْهُم الْفِدَاء فَيكون لنا قُوَّة على الْمُشْركين وَعَسَى الله أَن يهْدِيهم إِلَى الْإِسْلَام فيكونون لنا عضدًا قَالَ فَمَا ترى يَا بن الْخطاب قلت يَا رَسُول الله مَا أرى الَّذِي يرَاهُ أَبُو بكر وَلَكِن هَؤُلَاءِ أَئِمَّة الْكفْر وصناديده فَقَدمهُمْ لنا نضرب أَعْنَاقهم قَالَ فهوى رَسُول الله
مَا قَالَ أَبُو بكر وَلم يَهو مَا قلته وَقَالَ مثلك يَا أَبَا بكر كَمثل عِيسَى إِذْ قَالَ ﴿إِن تعُذِّبهم فإنَهُم عِبادُك وَإِن تَغفِر لَهُم فإنَكَ أنتَ العَزيِزُ الْحَكِيم﴾ الْمَائِدَة ١١٨ وَمثلك يَا عمر كَمثل
[ ٢ / ٤٧٩ ]
نوح إِذْ قَالَ ﴿وَقالَ نوُح رَب لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين دَيارًا إِنَّكَ إِن تَذَرهُم﴾ الْآيَة نوح ٢٦، ٢٧ ثمَّ أَخذ رَسُول الله
مِنْهُم الْفِدَاء فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت على رَسُول الله
فَإِذا هُوَ وَأَبُو بكر قاعدان يَبْكِيَانِ قلت يَا نَبِي الله أَخْبرنِي من أَي شَيْء تبْكي أَنْت وَصَاحِبك فَإِن وجدت بكاء وَإِلَّا تَبَاكَيْت لِبُكَائِكُمَا فَقَالَ لقد عرض عَليّ عذابكم أدنى من هَذِه الشَّجَرَة لشَجَرَة قريبَة مِنْهُ فَأنْزل الله ﴿مَا كَانَ لِنبَيٍ أَن يَكوُنَ لَهُ أسرى حَتَّى يثخن فِي الأَرْض تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُنيا واللهُ يُرِيدُ الآخِرَة واللهُ عَزيزُ حَكِيم لَولا كِتاب مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمسَّكم فِيما أخَذْتم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ الْأَنْفَال ٦٧، ٦٨ أخرج هَذَا الحَدِيث مُسلم فِي صَحِيحه وَعند البُخَارِيّ مَعْنَاهُ بِزِيَادَة قَوْله إِنَّه قتل من الْمُشْركين سبعين وَأسر سبعين وَبِزِيَادَة وَلَكِن أَن تمكن عليا من عقيل فَيضْرب عُنُقه وَحَمْزَة من فلَان أَخِيه فَيضْرب عُنُقه وَفُلَانًا من فلَان حَتَّى يعلم الله أَن لَيْسَ فِي قُلُوبنَا هوادة للْمُشْرِكين ثمَّ ذكر معنى مَا بعده وَزَاد فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد من الْعَام الْقَابِل عوقبوا بِمَا صَنَعُوا يَوْم بدر من أَخذهم الْفِدَاء فَقتل مِنْهُم سَبْعُونَ وفر أَصْحَاب رَسُول الله
وَكسرت رباعيته وشج وَجهه وهشمت الْبَيْضَة على رَأسه وسال الدَّم على وَجهه وَأنزل الله ﷿ ﴿أوَ لمَا أَصابتكمُ مصِيبَة قد أصبْتُم مِثلَيها قُلْتُمْ أنىَّ هَذا قُل هوَ مِنْ عِندِ أنفُسِكُم إنَ اللهَ عَلىَ كلِ شَيْء قدير﴾ آل عمرَان ١٦٥ وروى أَنه
قَالَ لعمر لقد كَاد يصيبا بخلافك شَرّ يَا ابْن الْخطاب وَفِي
[ ٢ / ٤٨٠ ]
رِوَايَة لَو نزل بِنَا عَذَاب رَبِّي وَفِي رِوَايَة لَو عذبنا فِي هَذَا الْأَمر يَعْنِي عذَابا ظَاهرا فَلَا يُنَافِي مَا وَقع لَهُم يَوْم أحد لما نجا مِنْهُ غير عمر خرجها القلعي وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿عَسَى ربه إِن طَلَقَكنّ أَن يُبدِله أَزْوَاجًا خَيرًا مِنكنُ﴾ التَّحْرِيم ٥ وَذَلِكَ أَنه لما بلغه ﵁ شَيْء فِي معاتبة أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ للنَّبِي
فَقَالَ لَهُنَّ لتكففن عَن رَسُول الله
أَو ليبدلنه أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن فَقَالَت لَهُ إِحْدَاهُنَّ يَا عمر أما فِي رَسُول الله
مَا يعظ نِسَاءَهُ حَتَّى تعظهن أَنْت فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة الْمَذْكُورَة ﴿عَسَى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا﴾ الْآيَة أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو حَاتِم وَمِنْهَا أَنه لما أَمر نسَاء رَسُول الله
أَن يحتجبن قَالَت لَهُ زَيْنَب وَإنَّك علينا يَا بن الْخطاب وَالْوَحي ينزل فِي بُيُوتنَا فَأنْزل الله ﴿وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حجِاب﴾ الْآيَة الْأَحْزَاب ٥٣ أخرجه أَحْمد وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ عَن عَائِشَة قَالَت كنت آكل مَعَ النَّبِي
حَيْسًا فِي قَعْب فَمر عمر ﵁ فَدَعَاهُ فَأكل مَعنا فأصابت أُصْبُعِي أُصْبُعه فَقَالَ حس وَهَذِه كلمة يَقُولهَا الْإِنْسَان من الْعَرَب إِذا أَصَابَهُ مَا مَضه أَو أحرقه كالجمرة والضربة وَنَحْوهمَا كَذَا فِي الصِّحَاح أوهٍ لَو أطَاع فيكُن مَا رَأَتْكُنَّ عين فَنزلت آيَة الْحجاب وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى (فَإِن الله هُوَ مَولاهُ وَجِبرِيلُ وَصاَلِحُ المُؤْمنِينَ وَالْمَلَائِكَة بَعدَ ذَلِك
[ ٢ / ٤٨١ ]
ظَهِير﴾ التَّحْرِيم ٤ عَن ابْن عَبَّاس أَن عمر حَدثهُ قَالَ لما اعتزل رَسُول الله
نِسَاءَهُ وَكَانَ لَهُ وجد عَلَيْهِنَّ فاعتزلهن فِي مشربَة من خزانته قَالَ عمر فَدخلت الْمَسْجِد فَإِذا النَّاس ينكثون بالحصى وَيَقُولُونَ طلق رَسُول الله
نِسَاءَهُ فَقلت لأعلمهن هَذَا الْيَوْم وَذَلِكَ قبل الْأَمر بالحجاب فَدخلت على عَائِشَة بنت أبي بكر فَقلت يَا بنة أبي بكر بلغ من أَمرك أَن تؤذي رَسُول الله
قَالَت مَا لي وَمَالك يَا بن الْخطاب عَلَيْك بِنَفْسِك فَأتيت حَفْصَة بنت عمر فَقلت يَا حَفْصَة لَو علمت أَن رَسُول الله
لَا يحبك وَلَوْلَا أَنا لطلقك قَالَ فَبَكَتْ أَشد بكاء قَالَ فَقلت لَهَا أَيْن رَسُول الله
قَالَت هُوَ فِي خزانته قَالَ فَذَهَبت فَإِذا أَنا برباح غُلَام رَسُول الله
قَاعِدا على أُسْكُفَّة الغرفة مدليًا رجلَيْهِ على نقير يَعْنِي جذعًا منقورًا فَقلت يَا رَبَاح اسْتَأْذن على رَسُول الله
فَنظر رَبَاح إِلَى الغرفة ثمَّ نظر إِلَيّ وَسكت قَالَ فَرفعت صوتي فَقلت اسْتَأْذن يَا رَبَاح على رَسُول الله
فَإِنِّي أَظن أَن رَسُول الله
يظنّ بِي رُبمَا جِئْت من أجل حَفْصَة وَالله لَئِن أَمرنِي أَن أضْرب عُنُقهَا الْآن لضَرَبْت عُنُقهَا قَالَ فَنظر رَبَاح إِلَى الغرفة وَنظر إِلَيّ ثمَّ قَالَ هَكَذَا يَعْنِي أَشَارَ بِيَدِهِ أَن أَدخل فَدخلت فَإِذا هُوَ ﵊ مُضْطَجع على حَصِير وَعَلِيهِ إزَاره فَجَلَسَ وَإِذا الْحَصِير قد أثر فِي جسده وقلبت عَيْني فِي الخزانة فَإِذا لَيْسَ فِيهَا شَيْء من الدُّنْيَا غير قبضتين من شعير وقبضة من قرص نَحْو صَاعَيْنِ وَإِذا أفِيق مُعَلّق أَو أفيقان قَالَ فابتدرت عَيْنَايَ فَقَالَ رَسُول الله
مَا يبكيك فَقلت يَا رَسُول الله مَا لي لَا أبْكِي وَأَنت صفوة الله وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وَهَذِه الْأَعَاجِم كسْرَى وَقَيْصَر فِي الثِّمَار والأنهار وَأَنت هَكَذَا فَقَالَ يَا بن الْخطاب أما ترْضى أَن تكون لنا الْآخِرَة وَلَهُم الدُّنْيَا فَقلت بلَى يَا رَسُول الله فَأَحْمَد الله فَمَا تَكَلَّمت فِي شَيْء إِلَّا أنزل الله تَصْدِيق قولي من السَّمَاء قَالَ فَقلت يَا رَسُول الله إِن كنت طلقت نِسَاءَك أَو تظاهرن عَلَيْك فَإِن الله ﷿ وَجِبْرِيل مَعَك وَأَنا وَأَبُو بكر وَصَالح الْمُؤمنِينَ فَأنْزل الله ﷿ ﴿وَإِن تَظاهَرا عَلَيهِ فإنَّ الله هُوَ مَولاه وَجِبرِيلُ وَصالِحُ المُؤمنِينَ﴾ الْآيَة التَّحْرِيم ٤ قَالَ فَمَا أخْبرت بذلك نَبِي الله وَأَنا أعرف الْغَضَب فِي وَجهه حَتَّى رَأَيْت وَجهه يَتَهَلَّل وكشر فَرَأَيْت ثغره وَكَانَ أحسن
[ ٢ / ٤٨٢ ]
النَّاس ثغرا
فَقَالَ إِنِّي لم أطلقهن فَقلت يَا نَبِي الله فَإِنَّهُم قد أشاعوا أَنَّك طلقت نِسَاءَك أفأخبرهم أَنَّك لم تطلق قَالَ إِن شِئْت فَقُمْت على بَاب الْمَسْجِد فَقلت أَلا إِن رَسُول الله
لم يُطلق نِسَاءَهُ فَأنْزل الله فِي الَّذِي كَانَ من شأني وشأنهم ﴿وَإِذا جاءهُم أَمر من االأمن أَو الخوفِ أذاعُوا بهِ وَلَو رَدوُه إِلَى الرَسُولِ وَإلى أُولي الأمرِ منِهم لعَلِمَهُ الذَينَ يستَنبِطونه مِنهُم﴾ النِّسَاء ٨٣ قَالَ عمر فَأَنا الَّذِي استنبطه مِنْهُم خرجه أَبُو حَاتِم وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَفِي رِوَايَة لأبي حَاتِم أَيْضا قَالَ لَهُ عمر لَو اتَّخذت يَا رَسُول الله فراشا أوبر من هَذَا فَقَالَ ﵊ يَا عمر مَا لي وللدنيا أَو مَا للدنيا وَمَا لي إِنَّمَا مثلي وَمثل الدُّنْيَا كراكب سَائِر فِي يَوْم صَائِف فاستظل تَحت شَجَرَة ثمَّ رَاح وَتركهَا خرجها الثَّقَفِيّ فِي الْأَرْبَعين وَمِنْهَا مَنعه ﵁ للنَّبِي
من الصَّلَاة على الْمُنَافِقين عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ لما مَاتَ عبد الله بن أبي ابْن سلول جَاءَ إِلَيْهِ عبد الله بن عبد الله وَكَانَ قد أسلم إِلَى النَّبِي
فَقَالَ إِن أبي قد مَاتَ وَسَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ قَمِيصه يُكَفِّنهُ فِيهِ وَأَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَامَ النَّبِي
ليُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَامَ عمر فَأخذ بِثَوْبِهِ ﵊ وَقَالَ لَا تصل عَلَيْهِ وَقد قَالَ يَوْم كَذَا وَكَذَا وَشرع يعدد عَلَيْهِ قَوْله فَتَبَسَّمَ
وَقَالَ أخر عني يَا عمر فَقَالَ لَهُ عمر ألم ينهك الله أَن تستغفر لَهُم فَلَمَّا أَكثر عَلَيْهِ قَالَ إِنَّمَا خُيرت يَعْنِي قَوْله ﴿أستَغفِر لَهُم أَو لَا تستَغْفِر لهُم إِن تستَغفِر لَهم سَبعِينَ مَرة﴾ التَّوْبَة ٨٠ فاخترت وَلَو علمت إِنِّي إِذا زِدْت على السّبْعين يغْفر لَهُم لزدت عَلَيْهَا فصلى رَسُول الله
ثمَّ انْصَرف فَلم يمْكث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى أنزل الله الْآيَتَيْنِ فِي سُورَة بَرَاءَة ﴿وَلَا تصلِّ عَلَى أحد منهُم ماتَ أبدا وَلا تقُم على قَبرِه﴾ إِلَى ﴿وَهُم فاَسِقُونَ﴾ التَّوْبَة ٨٤ قَالَ عمر فعجبت من جرأتي على رَسُول الله
وَقَالَ لما نزلت (استَغفِر لَهم أَو لَا
[ ٢ / ٤٨٣ ]
تستَغْفِر لهُم إِن تَستَغفِر لَهُم سَبعِينَ مرّة فَلَن يَغفِرَ الله لَهم﴾ التَّوْبَة ٨٠ قَالَ فلأزيدن على السّبْعين وَاحِدًا فِي الاسْتِغْفَار فَقَالَ لَهُ عمر وَالله لَا يغْفر لَهُم سَوَاء استغفرت لَهُم أم لم تستغفر لَهُم وَمِنْهَا مُوَافَقَته فِي قَوْله ﴿فَتَبارَكَ اللهُ أحسنُ الْخَالقِينَ﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١٤ عَن أنس بن مَالك لما نزل قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد خلقنَا الإنسانَ مِن سُلالة مِّن طِينِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿ثُمَ أنشأًنَاهُ خلقا آخَرَ﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١٢ - ١٤ فَقَالَ عمر فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ فَنزلت ﴿فَتبارَكَ اللهُ أحسنُ الخالقِينَ﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١٤ أخرجه الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول وَفِي رِوَايَة فَقَالَ
قبل نُزُولهَا أتزيد فِي الْقُرْآن يَا عمر فَنزل جِبْرِيل بِمَا قَالَ عمر ﴿فَتَبارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ وَمِنْهَا مُوَافَقَته لقَوْله تَعَالَى ﴿سُبحانك هَذَا بهتان عَظِيم﴾ النُّور ١٦ وَذَلِكَ أَنه
اسْتَشَارَ عمر فِي قصَّة الْإِفْك فِي أَمر عَائِشَة حِين قيل فِيهَا من الْإِفْك مَا قيل فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله من زوجكها قَالَ الله تَعَالَى فَقَالَ عمر أفتظن أَن رَبك دلّس عَلَيْك فِيهَا سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم فَأنْزل الله على وفْق مَا قَالَ عمر ﴿سُبحَانك هَذَا بهتان عظِيم﴾ وَمِنْهَا مُوَافقَة معنوية وروى عَن عَليّ ﵁ أَن عمر انْطلق إِلَى الْيَهُود فَقَالَ إِنِّي أَسأَلكُم بِاللَّه الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى هَل تَجِدُونَ وصف مُحَمَّد فِي كتابكُمْ قَالُوا نعم قَالَ فَمَا يمنعكم من اتِّبَاعه قَالُوا إِن الله لم يبْعَث رَسُولا إِلَّا كَانَ لَهُ من الْمَلَائِكَة كَفِيل وَإِن جِبْرِيل هُوَ الَّذِي يكفل مُحَمَّدًا وَهُوَ الَّذِي يَأْتِيهِ وَهُوَ عدونا من الْمَلَائِكَة وَمِيكَائِيل سلمنَا فَلَو كَانَ هُوَ الَّذِي يَأْتِيهِ اتبعناه قَالَ عمر فَإِنِّي أشهد أَنه مَا كَانَ مِيكَائِيل ليعادي سلم جِبْرِيل وَبِأَن جِبْرِيل مَا كَانَ يسالم عَدو مِيكَائِيل قَالَ فَمر رَسُول الله
فَقَالُوا هَذَا صَاحبك يَا بن
[ ٢ / ٤٨٤ ]
الْخطاب فَقَامَ إِلَيْهِ وَقد أنزل الله عَلَيْهِ ﴿قُل مَن كانَ عَدُوًّا لجِبرِيلَ فَإِنَّهُ نَزله عَلى قَلبِكَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿عَدُو للكافِرِينَ﴾ الْبَقَرَة ٩٧، ٩٨ فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا جِئْت إِلَّا لأخبرك بقول الْيَهُود فَإِذا اللَّطِيف الْخَبِير قد سبقني بِالْوَحْي فَقَرَأَ ﵊ هَذِه الْآيَة وَقَالَ لَهُ قد وَافَقَك رَبك يَا عمر وَمِنْهَا تَحْرِيم الْخمر وَالْميسر وَذَلِكَ أَن عمر كَانَ حَرِيصًا على تَحْرِيمهَا وَكَانَ يَقُول اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر فَإِنَّهُ يذهب المَال وَالْعقل فَنزل قَوْله تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَك عَنِ الخمرِ وَاَلمَيسِر قُل فِيهِمَا إِثمِ كَبِير﴾ الْبَقَرَة ٢١٩ الْآيَة فَدَعَا رَسُول الله
عمر فَتلا بهَا عَلَيْهِ فَلم ير فِيهَا بَيَانا فَقَالَ اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر بَيَانا شافيًا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَا أيُها الذِينَ آمَنُوا إنَما الخمرُ والميسِرُ والأنصابُ والأزلامُ رِجسٌ من عَمَلِ الشَيطانِ فاجَتنبُوه﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَهَل أنتمُ منَتهُونَ﴾ الْمَائِدَة ٩٠، ٩١ فَدَعَاهُ رَسُول الله
فَتَلَاهَا عَلَيْهِ فَقَالَ عمر عِنْد ذَلِك انتهينا يَا رَبنَا انتهينا وَمِنْهَا آيَة الاسْتِئْذَان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله
أرسل غُلَاما من الْأَنْصَار إِلَى عمر بن الْخطاب وَقت الظّهْر فَدخل على عمر فوافاه على حَالَة كره عمر رُؤْيَته عَلَيْهَا فَقَالَ يَا رَسُول الله وددت لَو أَن الله أمرنَا ونهانا فِي حَال الاسْتِئْذَان فَنزلت ﴿يَا أيُّها الذَين آمَنُوا ليسَتئذنكم الذينَ مَلَكَت أَيْمَانكُم وَالَّذين لم يبلغُوا الحكم مِنكم﴾ النُّور ٥٨ خرجه أَبُو الْفرج وخرجه صَاحب الْفَضَائِل وَزَاد بعد قَوْله فَدخل عَلَيْهِ وَكَانَ نَائِما وَقد انْكَشَفَ بعض جسده
[ ٢ / ٤٨٥ ]
وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿ثُلة منَ الأولينَ وَقَلِيل مِنَ الآخِريِنَ﴾ الْوَاقِعَة ١٣، ١٤ بَكَى عمر وَقَالَ يَا رَسُول الله وَقَلِيل من الآخِرين آمنا بِاللَّه وصدقنا برَسُول وَمن ينجو منا قَلِيل فَأنْزل الله ﴿ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾ الْوَاقِعَة ٣٩، ٤٠ فَدَعَا رَسُول الله
عمر وَقَالَ لقد أنزل الله كَمَا قلت ﴿ثُلة مِنَ الأوَلينَ وَثُلَه مِنَ الآخِرينَ﴾ وَمِنْهَا مُوَافَقَته فِي التَّوْرَاة عَن طَارق بن شهَاب قَالَ دخل يَهُودِيّ إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ أَرَأَيْت قَوْله تَعَالَى ﴿وَسارِعُوا إِلىَ مَغْفِرَة من ربكُم وَجنَةٍ عَرضها السمَاواتُ والأرضُ﴾ آل عمرَان ١٣٣ فَأَيْنَ النَّار فَقَالَ للصحابة أَجِيبُوهُ فَلم يكن عِنْدهم فِيهَا شَيْء فَقَالَ لَهُ عمر أَرَأَيْت النَّهَار إِذا جَاءَ مَلأ السَّمَوَات وَالْأَرْض قَالَ بلَى قَالَ فَأَيْنَ اللَّيْل قَالَ حَيْثُ شَاءَ الله قَالَ عمر فَالنَّار حَيْثُ شَاءَ الله ﷿ قَالَ الْيَهُودِيّ وَالَّذِي نَفسك بِيَدِهِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّهَا لفي كتاب لله الْمنزل على مُوسَى كَمَا قلت وَمِنْهَا الْإِشَارَة فِي الْخُرُوج إِلَى بدر وَذَلِكَ أَنه ﵊ اسْتَشَارَ أَصْحَابه فِي الْخُرُوج إِلَى غَزْوَة بدر فَأَشَارَ عمر ﵁ بِالْخرُوجِ فَنزل قَوْله تَعَالَى ﴿كَما أخرَجَكَ رَبكَ مِن بَيتك باَلحق وَإنَّ فَرِيقًا مِنَ اَلمُؤمنِينَ لَكارِهُونَ﴾ الْأَنْفَال ٥ وَكَانَ عمر من المحبين لِلْخُرُوجِ وَهُوَ المشير بِهِ وَمِنْهَا قصَّته فِي الصّيام لما جَامع زَوجته بعد الانتباه فِي اللَّيْل وَكَانَ ذَلِك محرما فِي أول الْإِسْلَام فَنزل قَوْله تَعَالَى ﴿أحل لُكم ليلَةَ الصِيامِ الرفَثُ إِلَى نسائكن﴾ الْبَقَرَة ١٨٧ أخرجه أَحْمد فِي مُسْنده
[ ٢ / ٤٨٦ ]
وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى (﴿فَلا وَرَبك لَا يؤمِنوُنَ حَتى يُحَكِموُكَ﴾ النِّسَاء ٦٥ أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْأسود قَالَ اخْتصم رجلَانِ إِلَى النَّبِي
فَقضى بَينهمَا فَقَالَ الْمقْضِي عَلَيْهِ ردنا إِلَى عمر بن الْخطاب فَأتيَا إِلَيْهِ فَقَالَ الرجل قضى لي رَسُول الله
على هَذَا فَقَالَ ردنا إِلَى عمر فَقَالَ لَهُ عمر أَكَذَلِك كَانَ قَالَ نعم فَقَالَ عمر مَكَانكُمَا حَتَّى أخرج إلَيْكُمَا فَدخل ثمَّ خرج مُشْتَمِلًا على السَّيْف فَضرب بِهِ عنق الَّذِي قَالَ ردنا إِلَى عمر فَقتله وَأدبر الآخر فَأتى النَّبِي
فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّه قتل عمر وَالله صَاحِبي فَقَالَ رَسُول الله
مَا كنت أَظن أَن يجترىء عمر على قتل مُؤمن فَأنْزل الله ﵎ ﴿فَلا وَرَبك لَا يؤمِنونَ حَتَى يُحَكَموُكَ فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت وَيسُلِموُا تسلِيمًا﴾ النِّسَاء ٦٥ فأهدر ﵊ دم الرجل لإخبار الله بِكُفْرِهِ وبرىء عمر ﵁ من قَتله وأثيب عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَا أخرجه عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله أَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ ويل لملك الأَرْض من ملك السَّمَاء فَقَالَ عمر إِلَّا من حاسب نَفسه فَقَالَ كَعْب وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا محبرة فِي التَّوْرَاة كَمَا قلت فَخر عمر سَاجِدا لله سُبْحَانَهُ وَعَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن عمر ليقول القَوْل فَينزل الْقرَان بتصديقه وَعنهُ أَيْضا كُنَّا نقُول إِن فِي الْقُرْآن لكلامًا من كَلَام عمر ورأيًا من رَأْيه ﵁ وأرضاه
[ ٢ / ٤٨٧ ]