لم جَاءَ الْخَبَر إِلَى ابْن زِيَاد بِالْبَصْرَةِ بمهلك يزِيد بن مُعَاوِيَة ثمَّ مُعَاوِيَة ابْنه وَاخْتِلَاف النَّاس بِالشَّام جمع النَّاس فَخَطب ونعى يزِيد وثلبه فَنَهَاهُ الْأَحْنَف ثمَّ
[ ٣ / ٢١٤ ]
تلطف لأهل الْبَصْرَة وَقرر وسائله إِلَيْهِم بالمهاجرة والمولد وَحسن الآَثار فِي الجباية والعسكر وَإِصْلَاح السابلة وكف الْأَذَى وأعلمهم باخْتلَاف النَّاس بِالشَّام بعد يزِيد وَقَالَ أَنْتُم أعز النَّاس وأغناهم عَن النَّاس وأوسعهم بلادًا فَاخْتَارُوا من تولون وَأَنا أول رَاض بِهِ فَقَالَ أهل الْبَصْرَة هَلُمَّ فلنبايعك فَأبى ثمَّ ألحوا عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَأجَاب وَبَايَعُوهُ ثمَّ انصرفوا وتناجوا ومسحوا أَيْديهم بالحيطان وَقَالُوا يظنّ ابْن مرْجَانَة أَن ننقاد لَهُ فِي الْجَمَاعَة والفرقة وَلما بَايعُوهُ أرسل إِلَى أهل الْكُوفَة يعلمهُمْ ببيعة أهل الْبَصْرَة ويدعوهم إِلَيْهَا وَكَانَ خَلِيفَته على الْكُوفَة عَمْرو بن حُرَيْث فَجمع النَّاس وَذكر لَهُم رَسُوله ذَلِك فَقَامَ يزِيد بن الْحَارِث بن رُوَيْم الشَّيْبَانِيّ فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أراحنا من ابْن سميَّة لَا نُبَايِعهُ وحَصَبَهُ ثمَّ تبعه النَّاس وحصبوه وَرجع بالْخبر إِلَى ابْن زِيَاد فَبَدَا لأهل الْبَصْرَة فِي بيعَته وَضعف سُلْطَانه وَأقَام لَا تنفذ أوامره ويحال بَين وَبَين أعوانه وَبَين الْخُصُوم إِذا سحبوهم ثمَّ جَاءَ إِلَى الْبَصْرَة سَلمَة بن ذُؤَيْب التَّمِيمِي الْحَضْرَمِيّ فنصب لِوَاء فِي السُّوق ودعا لِابْنِ الزبير فَبَايعهُ نَاس وَآتى الْخَبَر ابْن زِيَاد فَجمع النَّاس فَقَالَ بَلغنِي أَنكُمْ مسحتم أَيْدِيكُم بالحيطان وقلتم مَا قُلْتُمْ وَأَنا الْآن ترد أوامري ويحال بَين أعواني وَبَين طلبي هَذَا سَلمَة بن ذُؤَيْب يدعوكم إِلَى الْخلاف فَيُجِيبهُ مِنْكُم مجيبون فَقَالَ الْأَحْنَف وَالله نَحن نَأْتِيك بسلمة فَخَرجُوا ليأتوا بِهِ فَإِذا جمعه قَد كثف والخرق قد اتَّسع فبعدوا عَن ابْن زِيَاد وَلم يراجعوا إِلَيْهِ فَدَعَا مقاتلة السُّلْطَان لِيُقَاتِلُوا مَعَه فَقَالُوا إِن أذن قوادنا فِي ذَلِك وَقَالَ أخوته وَأَصْحَابه لَيْسَ لنا خَليفَة نُقَاتِل عَنهُ وَإِن كَانَت علينا هلكنا وَهَلَكت أَمْوَالنَا فَعِنْدَ ذَلِك أرسل إِلَى الْحَارِث ابْن قيس من بني جَهْضَم ابْن خُزَيْمَة بن مَالك بن فهم من الأزد وَقَالَ إِن أبي أَوْصَانِي بك إِن أصابني الدَّهْر بِشَيْء فعدد عَلَيْهِ قلَّة الْمُكَافَأَة مِنْهُ وَمن أَبِيه وَأقَام عِنْده إِلَى اللَّيْل ثمَّ أردفه خَلفه وَخرج بِهِ وَفرق ابْن زِيَاد على موَالِيه الْكثير مِمَّا كَانَ فِي بَيت المَال وَهُوَ تِسْعَة عشر ألف ألف مرَّتَيْنِ وسير بِهِ الْحَارِث وَالنَّاس يتحارسون خوفًا من الحرورية ويمر بِالنَّاسِ فيسألونه فَيَقُول أَنا الْحَارِث بن قيس إِلَى أَن أنزلهُ بداره فِي الجهاضم فَأثْنى عَلَيْهِ ابْن زِيَاد وَقَالَ اذْهَبْ بِنَا إِلَى مَسْعُود بن عَمْرو فقد علمت شرفه فِي الأزد وطاعتهم لَهُ فَأَكُون فِي دَاره وَإِلَّا فرق عَلَيْك أَمر
[ ٣ / ٢١٥ ]
قَوْمك فجَاء إِلَى مَسْعُود فتطير من ابْن زِيَاد وَمَا زَالَ الْحَارِث يلاطفه حَتَّى سكن وَقَالَ لَهُ أفتخرجه من بَيْتك بعد مَا دخله فَجعله فِي بَيت أَخِيه عبد الغافر بن عَمْرو ثمَّ ركب هُوَ والْحَارث وَجَمَاعَة من قومه وطافوا فِي الأزد وَقَالُوا لَهُم ابْن زِيَاد فُقِدَ وَلَا نَأْمَن أَن يتهمونا بِهِ فَأَصْبحُوا بِالسِّلَاحِ وَقيل إِن الْحَارِث لم يلق مَسْعُود بن عَمْرو وَإِنَّمَا جَاءَ بعبيد الله وَمَعَهُ مائَة ألف وأتى بهَا امْرَأَة مَسْعُود فَطلب مِنْهَا الْجوَار لِابْنِ زِيَاد بِأَن تلبسه ثِيَاب مَسْعُود فَلَمَّا جَاءَ مَسْعُود تلطفوا بِهِ حَتَّى رَضِي وَأصْبح النَّاس فِي الْبَصْرَة بِغَيْر أَمِير ثمَّ رفعوا رَأْيهمْ إِلَى قيس بن الْهَيْثَم السّلمِيّ وَكَانَ أمويًا وَإِلَى النُّعْمَان بن سُفْيَان الرَّاسِبِي وَكَانَ هاشميًا يؤمران عَلَيْهِم من يختارانه فَقدم النُّعْمَان عَلَيْهِم عبد الله بن الْحَارِث ابْن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب ويلقب ببهُ فرضيه النَّاس وَبَايَعُوهُ وأنزلوه بدار الْإِمَارَة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسِتِّينَ ثمَّ أنْفق ابْن زِيَاد أَمْوَالًا فِي جمع ربيعَة والأزد وَاتَّفَقُوا على أَن يرد ابْن زِيَاد إِلَى إمارته وركبوا لذَلِك وَرَئِيسهمْ مَسْعُود بن عَمْرو وَرَئِيس ربيعَة مَالك بن مسمع وَتركُوا ابْن زِيَاد فِي حيهم وَبعث موَالِيه مَعَهم وَجَاء مَسْعُود فَدخل الْمَسْجِد وَصعد الْمِنْبَر وَأخْبر الْأَمِير عبد الله بن الْحَارِث بذلك وَقيل لَهُ اركب فِي بني تَمِيم وَأصْلح بَين النَّاس فَأبى وَجَاء بَنو تَمِيم إِلَى الْأَحْنَف ليركبوه فتعلل وَلم يركب ثمَّ أركب عباد بن حُصَيْن فِي بني عَمْرو بني تَمِيم وَعِيسَى بن طلق بن سعيد بن زيد مَنَاة ومسعود يخْطب فاستنزلوه وقتلوه ثمَّ قتلوا مَالك بن مسمع بَيته وهرب عبيد الله بن زِيَاد فلحق بِالشَّام وَلزِمَ عبد الله بن الْحَارِث بَيته وَكتب أهل الْبَصْرَة إِلَى ابْن الزبير فَكتب إِلَى أنس بن مَالك يُصَلِّي بِالنَّاسِ حَتَّى بعث عمر بن عبيد الله بن معمر بعد ثَلَاثَة أشهر فحبس عبد الله بن الْحَارِث فَأَقَامَ عَمْرو فِي ولايتها شهرًَا ثمَّ جَاءَهُ الْحَارِث بن عبد الله بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي من قبل ابْن الزبير ويلقب القباع وَفِي أَيَّامه سَار نَافِع بن الْأَزْرَق من الْبَصْرَة إِلَى الأهواز وَأما الْكُوفَة فَلَمَّا طرد يزِيد بن الْحَارِث بن رُوَيْم رَسُول ابْن زِيَاد اجْتمع أهل
[ ٣ / ٢١٦ ]
الْكُوفَة على عمر بن سعد بن أبي وَقاص ثمَّ عزلوه واجتمعوا على عَامر بن مَسْعُود ابْن أُميَّة بن خلف بن حذافة الجُمَحِي وَكَتَبُوا بذلك إِلَى ابْن الزبير فأقره وَأقَام عَاملا على الْكُوفَة وبلغه انْتِقَاض أهل الرّيّ فَبعث مُحَمَّد بن عُمَيْر بن عُطَارِد التَّمِيمِي فَهَزَمَهُ أهل الرّيّ فَبعث إِلَيْهِم عتاب بن وَرْقَاء التَّمِيمِي فَهَزَمَهُمْ وَقتل أَمِيرهمْ الصرحان ثمَّ قدم الْكُوفَة من قبل ابْن الزبير عبد الله بن زيد الخطمي على الصَّلَاة وَإِبْرَاهِيم بن طَلْحَة على الْخراج وَاسْتعْمل مُحَمَّد بن الْأَشْعَث بن قيس على الْموصل فَاجْتمع لِابْنِ الزبير أهل الْبَصْرَة وَأهل الْكُوفَة ومَنْ بالقبلة من الْعَرَب وَأهل الجزيرة وَأهل الشَّام إِلَّا أهل الْأُرْدُن