قَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخه دوَل الْإِسْلَام قَالَ جرير بن حَازِم بَايع أهل الْكُوفَة الْحسن بن عَليّ بعد أَبِيه وأحبوه أَكثر من أَبِيه ثمَّ سَار حَتَّى نزل بِالْمَدَائِنِ وَبعث قيس بن سعد بن عبَادَة على المقّدمة فِي اثْنَي عشر ألفا فَبَيْنَمَا الْحسن بِالْمَدَائِنِ إِذْ نَادَى منادٍ أَلا إِن قيسا قد قتل فاختبط النَّاس وانتهبت الغوغاء سرادق الْحسن حَتَّى نازعوه بساطه تَحْتَهُ وطعنه رجل من الْخَوَارِج بخنجر مَسْمُوم فِي فَخذه فَوَثَبَ النَّاس على الرجل فَقَتَلُوهُ لَا ﵀ وَنزل الْحسن الْقصر الْأَبْيَض بِالْمَدَائِنِ وَكَاتب مُعَاوِيَة فِي الصُّلْح وَقَالَ نَحْو هَذَا ابْن إِسْحَاق وَالشعْبِيّ وروى أَنه لما خلع نَفسه قَامَ فيهم فَقَالَ مَا ثنانا عَن أهل الشَّام شكّ وَلَا نَدم لَكِن كُنْتُم فِي مسيرتكم إِلَى صفّين ودينكم أَمَام دنياكم وأصبحتم الْيَوْم ودنياكم أَمَام دينكُمْ وتوجع الْحسن من تِلْكَ الطعنة ثمَّ عوفي وَللَّه الْحَمد ثمَّ سَار الْحسن يُرِيد الشَّام وَأَقْبل مُعَاوِيَة وَكَانَ اجْتِمَاعهمَا بمسكن وَهِي أَرض السوَاد من نَاحيَة الأنبار قّال ابْن عُيَيْنَة حَدثنَا أَبُو مُوسَى قَالَ سَمِعت الْحسن الْبَصْرِيّ يَقُول اسْتقْبل الْحسن بن عَليّ مُعَاوِيَة بكتائب أَمْثَال الْجبَال فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ وَالله إِنِّي لأرى كتائب لَا تولى أَو تقتل أقرانها فَقَالَ مُعَاوِيَة
[ ٣ / ٨٣ ]
وَكَانَ خير الرجلَيْن أَرَأَيْت إِن قتل هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ من لي بذراريهم من لي بأمورهم من لي بنسائهم قَالَ فَبعث عبد الرَّحْمَن بن مسيرَة فَصَالح الْحسن مُعَاوِيَة وَسلم الْأَمر لَهُ وَبَايَعَهُ بالخلافة على شُرُوط اشترطها ووثائق وَحمل إِلَيْهِ مُعَاوِيَة مَالا يُقَال خَمْسمِائَة ألف قلت لم أجد تعْيين هَذِه الْخَمْسمِائَةِ ألف هِيَ دَنَانِير أم دَرَاهِم فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من التواريخ وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين قَالَ أَبُو عبد الله الْهَمدَانِي مُحَمَّد حَدثنَا أَبُو العريف قَالَ لما ورد الْحسن إِلَى الْكُوفَة بعد مبايعة مُعَاوِيَة قَالَ لَهُ رجل من هَمدَان يُقَال لَهُ أَبُو عَامر السَّلَام عَلَيْك يَا مذل الْمُسلمين فَقَالَ لست بمذل الْمُسلمين وَلَكِنِّي كرهت أَن أقتلكم على الْملك ثمَّ قَالَ لَهُ آخر يَا عَار الْمُسلمين فَقَالَ الْعَار خير من النَّار ثمَّ إِن الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَجَعَ مَعَ آل بَيته من الْكُوفَة وَنزل الْمَدِينَة وَسمي هَذَا الْعَام الْمَذْكُور وَهُوَ عَام إِحْدَى وَأَرْبَعين عَام الْجَمَاعَة لِاجْتِمَاع الْأمة على خَليفَة وَاحِد هُوَ مُعَاوِيَة بعد نزُول الْحسن ﵁ لَهُ بهَا ثمَّ دخل مُعَاوِيَة الْكُوفَة وَخرج عَلَيْهِ عبد الله بن أبي الحوساء بالنخلة فسير فَقتله وَخرج عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ خوارج فَقتل فريقًا وَأمن فريقًا وَسَيَأْتِي ذكر ذَلِك عِنْد ذكر خِلَافَته إِن شَاءَ الله تَعَالَى