هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي الْأمَوِي العبشمي يجْتَمع مَعَ رَسُول الله
فِي جده عبد منَاف فَهُوَ أقربهم إِلَى رَسُول الله
بعد عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه أمه أروَى بنت كريز بن ربيعَة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد منَاف أسلمت ﵂ رَوَاهُ أَبُو بكر بن مخلد وَأمّهَا الْبَيْضَاء أم حَكِيم بنت عبد الْمطلب عمَّة رَسُول الله
اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام عُثْمَان ويكنى أَبَا عَمْرو وَأَبا عبد الله وَالْأولَى أشهر قيل إِنَّه ولدت لَهُ رقية ولدا أسماه عبد الله فاكتنى بِهِ فَمَاتَ وَولد لَهُ عَمْرو فاكتنى بِهِ إِلَى أَن مَاتَ ويدعى بِذِي النورين لِأَنَّهُ تزوج بِابْنَتي رَسُول الله
رقية وَأم كُلْثُوم وَلم يعلم أحد تزوج بإبنتي نَبِي غَيره وَقيل إِنَّه إِذا دخل الْجنَّة زفت لَهُ برقيتين وَقيل لِأَنَّهُ كَانَ يجمع الْقُرْآن فِي الْوتر فالقران نور وَقيام اللَّيْل نور وَقيل غير ذَلِك وَهُوَ من السَّابِقين الْأَوَّلين وَصلى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ وَهَاجَر الهجرتين وَهُوَ أول من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة فَارًّا بِدِينِهِ وَمَعَهُ زَوجته رقية ﵄ وعد من الْبَدْرِيِّينَ وَمن أهل بيعَة الرضْوَان وَلم يحضرهما وَكَانَ سَبَب غيبته عَن بدر أَن زَوجته رقية بنت رَسُول الله
مَرضت فَأذن لَهُ رَسُول الله
فِي الْجُلُوس
[ ٢ / ٥١٤ ]
ليمرضها وَقَالَ لَهُ لَك أجر رجل شهد بَدْرًا وَضرب لَهُ بسهمه من غنيمتها وَأما غيبته عَن بيعَة الرضْوَان فَبَعثه رَسُول الله
من الْحُدَيْبِيَة إِلَى مَكَّة عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لما أرسل رَسُول الله
عُثْمَان إِلَى أهل مَكَّة دَعَا رَسُول الله أَصْحَابه إِلَى الْبيعَة وَقَالَ إِن عُثْمَان فِي حَاجَة لله وَرَسُوله فَضرب بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى وَقَالَ هَذِه عَن عُثْمَان فَكَانَت يَد رَسُول الله
لَهُ خيرا من أَيْديهم لأَنْفُسِهِمْ خرجه التِّرْمِذِيّ وَإِنَّمَا أرْسلهُ ﵊ لعزته فيهم وَلَو كَانَ أحد أعز بِبَطن مَكَّة من عُثْمَان لبعثه لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ فِي قُرَيْش محبَّة وَعزة لَا توصفان حَتَّى ضربوا بذلك الْمثل فَقَالُوا أحبك الرَّحْمَن حب قُرَيْش عُثْمَان وَتُوفِّي رَسُول الله
وَهُوَ عَنهُ راضٍ وبشره بِالْجنَّةِ ودعا لَهُ بالخصوص غير مرّة فأثرى وَكثر مَاله وَكَانَت لَهُ شَفَقَة وَرَحْمَة ورأفة على الْمُسلمين فَلَمَّا ولي زَادَت رَحمته وتواضعه ورأفته برعيته وَكَانَ يطعم طَعَام الْإِمَارَة وَيَأْكُل الْخلّ وَالزَّيْت وجهزة جَيش الْعسرَة بتسعمائة وَخمسين بَعِيرًا بأحلاسها وأقتابها وَأتم الْألف بِخَمْسِينَ فرسا وَقَالَ قَتَادَة حمل على ألف بعير وَسبعين فرسا وَاشْترى بِئْر رومة بِخَمْسَة وَثَلَاثِينَ ألفا وسبَّلها وَله من أَفعَال الْخَيْر وأنواع الْبر مَا يطول ذكره ولد بِمَكَّة قلت لم أظفر بِتَعْيِين مَوضِع وِلَادَته فِي كَلَام أحد مِمَّن يتَعَمَّد كَلَامه افْتتح فِي أَيَّامه الْإسْكَنْدَريَّة وسابور وافريقية وقبرص وسواحل الرّوم واصطخر الْآخِرَة وَفَارِس الأولى وخوزستان وطبرستان وكرمان وسجستان وساحل الْأُرْدُن ومرو والأساورة