كَانَ لَهُ سِتَّة ثَلَاثَة بَنِينَ وَثَلَاث بَنَات أما البنون فعبد الله أكبر أَوْلَاده الذُّكُور أمه قتيلة بِالتَّصْغِيرِ وَقيل بِالتَّكْبِيرِ من بني عَامر بن لؤَي شهد فتح مَكَّة وحنينًا والطائف مَعَ النَّبِي
مُسلما وجرح بِالطَّائِف وَبَقِي إِلَى خلَافَة أَبِيه وَمَات فِيهَا رَمَاه فِي وقعته بِسَهْم أَبُو محجن الثَّقَفِيّ فبرىء مِنْهُ ثمَّ انْتقض عَلَيْهِ الْجرْح فَمَاتَ بِهِ وَترك سَبْعَة دَنَانِير فاستكثرها أَبوهُ أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَلم يعقب وَالثَّانِي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر يكنى أَبَا عبد الله أسلم فِي هدنة الْحُدَيْبِيَة وَهَاجَر إِلَى الْمَدِينَة وَكتب للنَّبِي
وَكَانَ من الشجعان لَهُ مَوَاقِف فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام مَشْهُورَة وأبلى فِي فتوح الشَّام بلَاء حسنا وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا مَعَ
[ ٢ / ٤٦٢ ]
الْمُشْركين ثمَّ من الله تَعَالَى عَلَيْهِ بِمَا من على أمه أم رُومَان بنت الْحَارِث من بني فراس بن غنم بن كنَانَة أسلمت وَهَاجَرت مَاتَ فَجْأَة سنة ثَلَاث وَخمسين بعد وَفَاة مُعَاوِيَة قبل أَن تتمّ الْبيعَة ليزِيد بِحَبل قرب مَكَّة فأدخلته أُخْته شقيقته عَائِشَة الْحرم ودفنته وأعتقت عَنهُ وَكَانَ شهد الْجمل مَعهَا وَله عقب مروياته ثَمَانِيَة أَحَادِيث وَمُحَمّد بن أبي بكر ويكنى أَبَا الْقَاسِم كَانَ من نساك قُرَيْش أمه أَسمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية وَكَانَت من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وَكَانَت تَحت جَعْفَر بن أبي طَالب وَهَاجَرت مَعَه إِلَى الْحَبَشَة وَلما اسْتشْهد جَعْفَر بمؤته من أَرض الشَّام تزَوجهَا أَبُو بكر ﵁ فَولدت لَهُ مُحَمَّدًا بذى الحليفة لخمس بَقينَ من ذِي الْقعدَة سنة عشر من الْهِجْرَة وَلما توفّي أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وعنها تزَوجهَا عَليّ بن أبي طَالب وَنَشَأ مُحَمَّد بن أبي بكر هَذَا فِي حجر عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَكَانَ على رَاحِلَة عَليّ ﵁ يَوْم الْجمل وَشهد مَعَه صفّين وولاه عُثْمَان فِي أَيَّامه مصر وَكتب لَهُ الْعَهْد ثمَّ اتّفق مَقْتَله يَعْنِي عُثْمَان قبل وُصُوله يَعْنِي مُحَمَّدًا إِلَيْهَا وولاه عَليّ كرم الله وَجهه مصر بعد رُجُوعه من صفّين فَوَقع بَينه وَبَين عَمْرو بن الْعَاصِ حَرْب فَهزمَ مُحَمَّد بن أبي بكر وَقتل وَأكْثر المؤرخين على أَنه أحرق فِي جَوف حمَار ميت يُقَال كَانَ ذَلِك قبل قَتله وَقيل بعد الْقَتْل وَأما الْبَنَات فعائشة أم الْمُؤمنِينَ شَقِيقَة عبد الرَّحْمَن وَقد تقدم ذكرهَا فِي زَوْجَاته ﵊ وَأَسْمَاء بنت أبي بكر شَقِيقَة عبد الله وَهِي أكبر بَنَاته وَهِي ذَات النطاقين وَتقدم ذكر سَبَب تَسْمِيَتهَا بذلك عِنْد ذكر الْهِجْرَة تزَوجهَا الزبير بِمَكَّة وَولدت لَهُ عدَّة أَوْلَاد الْمُنْذر وَعُرْوَة أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة وَالْمُهَاجِر وَعبد الله وَخَدِيجَة وَأم الْخَيْر وَعَائِشَة ثمَّ طَلقهَا فَكَانَت مَعَ وَلَدهَا عبد الله حَتَّى قتل وَعَاشَتْ بعده خَمْسَة أَيَّام وَكَانَت من المُعَمرين بلغ عمرها مائَة سنة وعميت وَكَانَ مَوتهَا بِمَكَّة وَسَيَأْتِي لَهَا مزِيد ذكر عِنْد خلَافَة ابْنهَا عبد الله بن الزبير وَأم كُلْثُوم وَهِي أَصْغَر بَنَاته رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَهِي الَّتِي تَركهَا أَبُو بكر فِي بطن بنت خَارِجَة كَانَ أَبُو بكر قد نزل عَلَيْهِ وَتزَوج ابْنَته وَتُوفِّي عَنْهَا وتكرها
[ ٢ / ٤٦٣ ]
حُبْلَى فَولدت بعده أم كُلْثُوم فاحتالت لَهُ حَتَّى أمسك عَنْهَا فَتَزَوجهَا طَلْحَة بن عبيد الله ذكر هَذَا ابْن قُتَيْبَة وَغَيره وَابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب وَابْن الْجَوْزِيّ فِي الصفوة