كَانَ الْخَوَارِج عِنْد استبداد ابْن زِيَاد عَلَيْهِم بِالْكُوفَةِ ومسير العساكر من الشَّام إِلَى ابْن الزبير قَالَ لَهُم نَافِع بن الْأَزْرَق مِنْهُم سِيرُوا بِنَا إِلَى ابْن الزبير نجاهد مَعَه إِن كَانَ على رَأينَا وَإِلَّا ندافع عَن الْبَيْت فَجَاءُوا إِلَيْهِ وقاتلوا مَعَه أهل الشَّام ثمَّ أَرَادوا اختبار رَأْيه فيهم فَسَأَلُوهُ وَقَالَ ائْتُونِي من الْغَدَاة وَجمع أَصْحَابه بِالسِّلَاحِ فَلَمَّا جَاءُوا من الْغَد وَنظر إِلَيْهِم فَقَالَ لَهُم ابْن الْأَزْرَق إِن الرجل مزمع خلافكم ثمَّ قَالَ عُبَيْدَة بن هِلَال من الْخَوَارِج إِن الله بعث مُحَمَّد
يَدْعُو إِلَى الدّين فَأَجَابَهُ الْمُسلمُونَ وَعمل فيهم بِكِتَاب الله حَتَّى قَبضه الله واستخلف أَبُو بكر وَعمر فعملا بِالْكتاب وَالسّنة ثمَّ اسْتخْلف عُثْمَان فحمى الْحمى وآثر القربَى وَرفع الدرةَ وَوضع السَّوْط ومزق الْكتاب وَضرب منكري الْجور وآوى طريد الرَّسُول وَضرب السباقين بِالْفَضْلِ وحرمهم وَأخذ من الله الَّذِي أَفَاء عَلَيْهِم فَقَسمهُ فِي فساق قُرَيْش ومُجان الْعَرَب فسارت إِلَيْهِ طَائِفَة فَقَتَلُوهُ فَنحْن أولياؤهم وَمن ابْن عَفَّان وأوليائه بريئون فَمَا تَقول أَنْت فَقَالَ ابْن الزبير أما الَّذِي ذكرْتُمْ بِهِ النَّبِي
فَهُوَ فَوْقه وَأما مَا ذكرْتُمْ بِهِ أَبُو بكر وَعمر فقد وُفقتم وأصبتم وَأما الَّذِي ذكرْتُمْ بِهِ عُثْمَان فَلَا أعلم أَن أحدا من خلق الله الْيَوْم أعلم بعثمان وَأمره مِني نقموا عَلَيْهِ واستعتبوه فَلم يدع شَيْئا إِلَّا أعتبهم ثمَّ جَاءُوهُ بِكِتَاب لَهُ يَأْمر بِقَتْلِهِم ويزعمون أَنه
[ ٣ / ٢٢٠ ]
كتبه فَقَالَ مَا كتبته وَإِن لم تكن بَيِّنَة حَلَفت لكم فوَاللَّه مَا جَاءُوا بِبَيِّنَة وَلَا استحلفوه ووثبوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَأما مَا عبتموه بِهِ فَلَيْسَ كَذَلِك وَأَنا أشهدكم وَمن حضر أَنِّي وليُ عُثْمَان بن عَفَّان وعدوُّ أعدائه قَالُوا فبرئ الله مِنْك وَتَفَرَّقُوا فَأقبل نَافِع بن الْأَزْرَق وَعبد الله بن صفار وَعبد الله بن إباض وحَنْظَلَة بن نهيش وَبَنُو الماحوز عبيد الله وَالزُّبَيْر وَكلهمْ من تَمِيم حَتَّى أَتَوا الْبَصْرَة وَانْطَلق أَبُو طالوت من بكر بن وَائِل وَأَبُو فديك من قيس بن ثَعْلَبَة وعطية بن الْأسود من يشْكر فَوَثَبُوا مَعَ أبي طالوت ثمَّ تَرَكُوهُ واجتمعوا على نجدة ابْن عَامر الْحَنَفِيّ وَكَانَ من خبرهم مَا يذكر عِنْد ذكر الْخَوَارِج