الْبَاب الأول مِنْهَا فِي ذكر نسب الطالبيين وَذكر الْمَشَاهِير من أَعْقَابهم وَفِيه ذكر الْأَئِمَّة الاثنى عشر وتراجم كل وَذكر بني حُسَيْن أُمَرَاء الْمَدِينَة الشَّرِيفَة وواقعة الْخَوَارِزْمِيّ مَعَ البديع الْهَمدَانِي فِي مجْلِس أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن مُوسَى بن أَحْمد من عقب مُوسَى الكاظم وَذكر دُخُول دعبل الْخُزَاعِيّ على الإِمَام مُوسَى الكاظم وإنشاده قصيدته فِي آل الْبَيْت التائية الْمَشْهُورَة وَغير ذَلِك
[ ١ / ٦٨ ]
الْبَاب الثَّانِي مِنْهَا فِي ذكر من دَعَا مِنْهُم إِلَى الْمُبَايعَة وَذكر مَكَان دُعَائِهِ وزمانه وَمَا جرى على كل قَائِم مِنْهُم من خَليفَة زَمَانه وتعداهم من عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه إِلَى يَوْمنَا هَذَا وَفِيه ذكر اخْتِلَاف الشِّيعَة وانقسام مذاهبهم إِلَى الزيدية وَإِلَى الرافضة وانقسام الرافضة إِلَى اثنى عشرِيَّة ويخصون باسم الإمامية وَإِلَى الإسماعيلية وَمِنْهُم فِي الِاعْتِقَاد القرامطة مَعَ اخْتِلَاف بَينهم فِي سِيَاق الْإِمَامَة وَذكر الْفرْقَة الكيسانية وَذكر مراسلات الْمَنْصُور العباسي مَعَ مُحَمَّد النَّفس الزكية ابْن عبد الله الْمَحْض ومقتله وَذكر الْأَئِمَّة القائمين بالدعوة فِي قطر الْيمن وَغير ذَلِك الْبَاب الثَّالِث مِنْهَا فِي ذكر من ولي مَكَّة المشرفة من آل أبي طَالب إِلَى يَوْمنَا هَذَا وَفِيه ذكر آل أبي الطّيب وأخبارهم والهواشم وآثارهم والقتادات وهم ولاتها إِلَى هَذَا الأوان فَلَا أخلى الله مِنْهُم الزَّمَان وَالْمَكَان وَذكر بعض تراجم الْأَعْيَان الْكِرَام من أهل الْحَرَمَيْنِ ومصر وَالشَّام مِمَّن توفّي بعد الْألف إِلَى عَام إِتْمَامه جعله الله مشمولًا بِالْخَيرِ وَالرِّضَا فِي بدئه وختامه وَلما تمّ تأصيله وترتيبه وكمل تربيع مقاصده وتبويبه سميته تَسْمِيَة مُطَابقَة لوصفه فِي الْوَاقِع ضابطة لسنة تَارِيخه بعد أَن حوم شاهين الْفِكر حَتَّى ظننته عَلَيْهَا غير وَاقع فَكَانَت التَّسْمِيَة تَارِيخا لَهُ وَذَلِكَ من أبداع الْبَدَائِع وَأفضل النّيل لم يتَّفق ذَلِك فِي الزَّمن الْخَالِي إِلَّا لِأَحْمَد الْفضل باكثير فِي كِتَابه وَسِيلَة الْمَآل فِي عد مَنَاقِب الْآل فَرفع بِهِ علم تبجحه منتصبًا وجر الذيل وَهِي سمط النُّجُوم العوالي فِي أنباء الْأَوَائِل والتوالي وقدمته لحضرة سيد الشرفا وسليل الخلفا ومفرد آل بَيت الْمُصْطَفى وَجَعَلته خدمَة لَهُ برسمه وتوجته بلقبه الشريف واسْمه جَامع أشتات المكارم والفضائل حاوي محَاسِن الْأَوَاخِر والأوائل سلالة الْبَيْت النَّبَوِيّ وزلال الْغَيْث الروي مظهر الْملك ومعهده ومجدد بنائِهِ ومشيده ومحيي مَا أمحل من أَرض العفاة بوابل جوده وحائز إِرْث النُّبُوَّة والخلافة عَن آبَائِهِ وجدوده من أعطَاهُ الله من صنوف الإعزاز والتمكين مَا لم يُعْطه لغيره ودانت لَهُ الْأَيَّام حَتَّى ذلت الْأسود فِي حالتي
[ ١ / ٦٩ ]
إِقَامَته وسيره وخدمته الْأَيَّام والليالي وباهت بِهِ من درج فِي الحقب الخوالي وَوجدت النَّاس فِي أَيَّامه السعيدة أَمَانًا من الْحَوَادِث وَانْطَلَقت الألسن بِالدُّعَاءِ لجنابه فَهُوَ إِن شَاءَ الله للأعمار وَارِث فأيامه مواسم وطرق هباته نواسم وثغور الْأَيَّام فَرحا بِهِ فِي رحابه بواسم وسعادات تَدْبيره لأدواء اللأواء حواسم وربوع الْجور والعدوان فِي أَيَّامه طوامس وَيُقَال طواسم
(أَمِنَّا بِهِ الدهرَ المخوفَ فكلَّما لَهُ قامَ داعٍ بالسلامةٍ أمنَّا)
الَّذِي قد رضع ثدي الْمجد من زمن حُصُوله فِي المهد وافترش حجر الْفضل فِي حَال كَونه شَابًّا وكهل مَا ذهب إِلَى شَيْء إِلَّا شيده وأيد برهانه وَلَا انتحى أمرا إِلَّا وساعده مساعد الْقَضَاء وأعانه لَهُ محبَّة وهيبة فِي النُّفُوس وجلالة وعظمة أسها فِي الْقُلُوب مغروس صَاحب الْيَد الرحيبة فِي الْمَكَان الضّيق والخصال الشَّرِيفَة الَّتِي تَأْخُذ بِمَجَامِع الْقُلُوب فَكل ذِي لب إِلَيْهَا شيق حاد الذِّهْن سريع الْإِدْرَاك قد خصّه الله بالمناقب الَّتِي سَارَتْ بهَا الركْبَان والأفلاك والأخلاق الَّتِي لَيْسَ للنسيم لطفها وَلَا للرياض نضرتها وظرفها فَهُوَ نعْمَة من الله على الْمُسلمين يجب الِاعْتِرَاف بِقَدرِهَا ومنة على الْعباد لَا يُقَام بشكرها وَحجَّة لَا يسع الْحَاسِد لَهَا الْجُحُود وَآيَة تشهد بِأَنَّهُ زِمَام هَذَا الْوُجُود أصبح بِهِ الدَّهْر يميس إعجابا والأزمنة بعد هرمها عَادَتْ بزمنه شبَابًا منبع السِّيَادَة ونبعتها وصيت المكارم وَسمعتهَا لَهُ خلق لَو مزج بِمَاء الْبَحْر نفى ملوحته وأصفى كدورته ينابيع الْجُود تتفجر من أنامله وربيع السماح يضْحك عَن فواضله قد نشر الله فِي الْآفَاق ذكره وَأطَال فِي كل المواطن نَعته وَخَبره ومهد بِحسن سياسته وتدبيره الأقطار الحجازية وَعمر وَبسط الْعدْل فِي رَعيته وعمهم ببره وغمر ومكارمه لم تنلها الغمائم ومحاسنه تسجع بأوصافها الحمائم الإِمَام الْعَالم الْعَادِل والهمام الْأَعْظَم الْكَامِل الوافر فَضله الْبسط ظله الطَّوِيل مجده المديد سعده ذُو القريحة الوقادة والبصيرة النقادة والبديهة المعجزة والكلمات الفاضلة الموجزة فَهُوَ كالشريعة المحمدية الَّتِي نسخت الشَّرَائِع وَظهر على كافور الْأَيَّام ومسك اللَّيَالِي نورها الساطع منشر رفات الْمجد وناشر آيَاته وسابق غايات الْفضل وتالي آيَاته سُلْطَان الْحجاز الْمَدْعُو
[ ١ / ٧٠ ]
لَهُ على منابره الشَّرِيفَة المستغني بشهرته عَن الإطناب بالإيجاز فِي مناقبه المنيفة حامي حمى الْحَرَمَيْنِ الشريفين بسمهريه وحسامه النامي فِي حفظ المحلين المنيفين أجره بشديد قِيَامه أجل مُلُوك هَذَا الْبَيْت وَأعظم من ركب صهوة أدهم وامتطى ظهر كميت الْمُنْتَخب من آل عبد منَاف ولؤي سيدنَا ومولانا الشريف أَحْمد ابْن مَوْلَانَا المرحوم الشريف زيد بن محسن بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن أبي نمى لَا زَالَ النَّصْر لملكه خَادِمًا والعز لأعقابه وزيرًا ملازمًا وَعلم رفعته على رُءُوس الأشهاد قَائِما وقلم السعد بمنشور مهابته على صَحَائِف الدَّهْر راقمًا وثغر الزَّمَان بمزيد سروره باسمًا وكل من الْقَضَاء وَالْقدر بدوام سموهُ حَاكما ولسائر أُمُوره على السداد بارمًا وَلَا برح النَّصْر والسد مقرونين بعذبات علمه والآجال والأرزاق فِي ماضي سَيْفه وقلمه والتوفيق مستصحب ارائه ومصائب الْحَوَادِث أصدقاء اعدائه أَمِين أَمِين آمين ليَكُون تحفة لمجلسة العالي وعندليب أنس على غُصْن انبساطه فِي رياض الْمحْضر يصدح بالسجع الحالي أسأَل الله أَن يرزقه مِنْهُ مسحة قبُول بجاه جده الرَّسُول
وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وَقد آن أَوَان الشُّرُوع فِي مَقْصُود الْكتاب فَنَقُول بعون الْملك الْوَهَّاب