في نصف رمضان منها ولد الحسن بن عليّ [١] ﵄، وأما الحسين فمقتضى ما ذكروه في مدّة عمرهما، وتاريخ ولادتهما، أن يكون ولد في الخامسة، ولم يظهر كما سيأتي من تاريخ وفاتهما ما يقتضي ما ذكروه فليتأمل.
وقال القرطبي: ولد الحسن في شعبان من الرابعة، وعلى هذا ولد الحسين قبل تمام السنة من ولادة الحسن، ويؤيده ما ذكره الواقدي، أن فاطمة علقت بالحسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة، وجزم النواويّ في «التهذيب» [٢] أن الحسن ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.
وقيل: لم يكن بين ولادتهما إلا طهر واحد [٣] .
_________________
(١) قال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٣/ ٢٤٦): مولده في شعبان سنة ثلاث من الهجرة. وقيل: في نصف رمضانها. وجزم ابن حجر في «الإصابة» (٢/ ٢٤٢) والنووي في «تهذيب الأسماء واللغات» (١/ ١٥٨)، والطبري في «تاريخه» (٢/ ٥٣٧)، وابن الأثير في «الكامل» (٢/ ١٦٦)، بأن ولادته ﵁ كانت في نصف رمضان من سنة ثلاث من الهجرة كما ذكر المؤلف.
(٢) «تهذيب الأسماء واللغات» (١/ ١٦٣) . قال الذهبي: وهو قول الزّبير: انظر «سير أعلام النبلاء» (٣/ ٢٨٠) .
(٣) وهو قول الإمام جعفر الصادق ﵀. انظر «سير أعلام النبلاء» (٣/ ٢٨٠)، و«الإصابة» (٢/ ٢٤٨)، و«تهذيب الأسماء واللغات» (١/ ١٦٣) .
[ ١ / ١١٨ ]
وفي رمضان منها دخل ﷺ بحفصة، ودخل بزينب بنت جحش، وبزينب بنت خزيمة العامريّة أمّ المساكين، وعاشت عنده نحو ثلاثة أشهر ثم توفيت.
وفيها تزوج عثمان أمّ كلثوم بنت رسول الله ﷺ.
وفيها تحريم الخمر [١] .
_________________
(١) وذلك حين نزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ من عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٥: ٩٠ (المائدة: ٩٠) . انظر «تفسير ابن كثير» (٢/ ٩١- ٩٧) . والأحاديث في تحريم الخمر كثيرة منها قوله ﷺ: «كلّ مسكر خمر وكلّ مسكر حرام» الذي رواه مسلم في «صحيحه» رقم (٢٠٠٣)، وأبو داود في «سننه» رقم (٣٦٣٩)، والترمذي في «سننه» رقم (١٨٦٢)، والنسائي في «المجتبى» (٨/ ٢٩٧)، وابن ماجة في «سننه» رقم (٣٣٩٠)، وأحمد في «المسند» (٢/ ١٦ و٢٩ و٣١ و١٠٥ و١٣٤ و١٣٧) من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄. وقوله ﷺ: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» الذي رواه أبو داود رقم (٣٦٨١)، والترمذي رقم (١٨٦٦) من حديث جابر بن عبد الله ﵄. ولتمام الفائدة انظر «جامع الأصول» لابن الأثير (٥/ ٨٩- ١١٨) . وقال الإمام ابن القيم: فأما تحريم بيع الخمر، فيدخل فيه تحريم بيع كل مسكر، مائعا، كان، أو جامدا، عصيرا، أو مطبوخا، فيدخل فيه عصير العنب، وخمر الزبيب، والتمر، والذّرة، والشعير، والعسل، والحنطة، واللقمة الملعونة، لقمة الفسق والقلب، التي تحرك القلب الساكن إلى أخبث الأماكن، فإن هذا كلّه خمر بنص رسول الله ﷺ الصحيح الصريح الذي لا مطعن في سنده، ولا إجمال في متنه، إذ صح عنه قوله: «كل مسكر خمر»، وصح عن أصحابه ﵃ الذين هم أعلم الأمة بخطابه ومراده: أن الخمر ما خامر العقل، فدخول هذه الأنواع تحت اسم الخمر، كدخول جميع أنواع الذهب والفضة، والبرّ، والشعير، والتمر والزبيب، تحت قوله ﷺ: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبرّ بالبرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا مثلا بمثل»، فكما لا يجوز إخراج صنف من هذه الأصناف عن تناول اسمه له، فهكذا لا يجوز إخراج صنف من أصناف المسكر عن اسم الخمر، فإنه يتضمن محذورين. أحدهما: أن يخرج من كلامه ما قصد دخوله فيه. والثاني: أن يسرع لذلك النوع الذي أخرج حكم غير حكمه، فيكون تغييرا لألفاظ الشارع ومعانيه، فإنه إذا سمّى ذلك النوع بغير الاسم الذي سمّاه به الشارع، أزال عنه حكم ذلك المسمّى، وأعطاه حكما آخر.
[ ١ / ١١٩ ]
ووقعة أحد يوم السبت السابع من شوال، وصحح بعضهم أنها في الحادي عشر منه، وقتل فيها حمزة ﵁ عمّ النّبيّ ﷺ بعد أن قتل جماعة، وكان إسلامه في السنة الثانية، وقيل: في السادسة من المبعث، ولم يسلم من إخوته سوى العباس ﵁، وكانوا تسعة، وقيل: عشرة، وقيل: اثني عشر، ولما وقف ﷺ يوم أحد ورأى ما به من المثلة حلف ليمثّلنّ بسبعين منهم، فنزل قوله تعالى: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ به ١٦: ١٢٦ [النحل: ١٢٦] الآية، فقال: «بل نصبر» وكفّر عن يمينه [١] .
وفي ذي القعدة منها [٢] . كانت غزوة بدر الصغرى [٣]، وغزوة بني النّضير، والصواب أنها في الرابعة [٤] .
_________________
(١) ولما علم النبيّ ﷺ أن من أمته من يبتلى بهذا، كما قال: «ليشربنّ ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها» . قضى قضية كلية عامة لا يتطرق إليها إجمال، ولا احتمال، بل هي شافية كافية، فقال: «كل مسكر خمر» . «زاد المعاد» (٥/ ٧٤٧، ٧٤٨) . وانظر التعليق عليه.
(٢) انظر «جامع الأصول» لابن الأثير (٢/ ٢٠٩، ٢١٠)، و«تفسير ابن كثير» (٢/ ٥٩٢) .
(٣) أي من السنة الثالثة للهجرة.
(٤) وتسمى: بدر الثالثة، وبدر الموعد.
(٥) انظر خبر بني النضير في «سيرة ابن هشام» (٢/ ١٩٠- ١٩٤)، وابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٥٧- ٥٩)، و«تاريخ الطبري» (٣/ ٣٦)، و«سيرة ابن كثير» (٣/ ١٤٥)، وابن سيد الناس (٢/ ٤٨)، و«شرح المواهب اللدنية» للزرقاني (٢/ ٧٩- ٨٦)، و«المصنف» لعبد الرزاق رقم (٩٧٣٢) .
[ ١ / ١٢٠ ]