فيها حجة الوداع [٢]، ولم يحج ﷺ بعد الهجرة سواها [٣]، ولم ينضبط عدد حجّاته قبلها، لكن كان نفلا، إذ فرض الحج كان في السنة السادسة كما تقدم [٤] .
وفيها توفي إبراهيم بن النّبيّ ﷺ، وهو ابن سنة ونصف، وكسفت الشمس يوم مات [٥] .
ذكر بعض الشافعية أن كسوفها يوم مات إبراهيم يردّ على أهل الفلك، لأنه مات في غير يوم الثامن والعشرين، والتاسع والعشرين، وهم يقولون لا تنكسف إلا فيهما.
قال اليافعي [٦]: وهذا يحتاج إلى نقل صحيح، فإن العادة المستقرة المستمرة كسوفها في اليومين المذكورين.
_________________
(١) لفظة «السنة» سقطت من الأصل، وأثبتناها من المطبوع.
(٢) سميت حجة الوداع لأن رسول الله ﷺ خطب فيها خطبا كثيرة ودع المسلمين بها، ومات بعدها بقليل، ولم يحج بعد ما فرض الحج سواها.
(٣) وهو الصواب.
(٤) انظر التعليق على حوادث السنة السادسة ص (١٢٤) .
(٥) قلت: قال رسول الله ﷺ: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبّروا وصلوا وتصدقوا» . انظر نص الحديث وتخريجه في «عمدة الأحكام» للمقدسي بتحقيقي ص (١١١) .
(٦) هو عبد الله بن أسعد بن علي اليافعي، عفيف الدين، مؤرخ باحث، متصوف، من شافعية
[ ١ / ١٣٠ ]
وفيها أسلم جرير [١]، وظهر الأسود العنسيّ [٢]، وكان له شيطان يخبره بالمغيّبات فضلّ به كثير من النّاس، وكان بين ظهوره وقتله نحو من أربعة أشهر، ولكن استطارت فتنته استطارة النار، وتطابقت عليه اليمن والسواحل، كجاد عثر [٣]، والشّرجة [٤]، والحردة [٥]، وغلافقة [٦]، وعدن، وامتد إلى الطائف، وبلغ جيشه سبعمائة فارس، وكان عكّ [٧] بتهامة اليمن معترضين عليه، وقد كانوا أول مرتدّ [٨] بعد رسول الله ﷺ، وتجمّعوا على غير [٩] رئيس بالأعلاب [١٠] وأوقع [١١] بهم الطاهر بن أبي هالة [١٢]، ومعه
_________________
(١) اليمن، نسبته إلى يافع من حمير، من كتبه «مرآة الجنان وعبرة اليقظان في حوادث الزمان» وقد نقل المؤلف عنه (١/ ٥١- ٥٢) بتصرف. انظر «الأعلام» للزركلي (٤/ ٧٢) .
(٢) هو جرير بن عبد الله البجلي ﵁. انظر ترجمته ومصادرها في «سير أعلام النبلاء» للذهبي (٢/ ٥٣٠- ٥٣٧) .
(٣) انظر «إعلام السائلين» لابن طولون ص (١١٠- ١١١) بتحقيقي.
(٤) كذا الأصل، والمطبوع، وفي «تاريخ الطبري» (٣/ ٢٣٠): «حاز عثر» ولعل الصواب «حازّة عثر» والله أعلم. انظر «معجم البلدان» (٢/ ٢٠٥) و(٤/ ٨٥) لأن «حازّة» أقرب بلدة إلى «عثر» ولعلها من أعمالها.
(٥) في الأصل والمطبوع: «الشريحة» وهو خطأ، والتصحيح من «تاريخ الطبري» (٣/ ٢٣٠) . وانظر «معجم البلدان» لياقوت (٣/ ٣٣٤)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (١/ ٢٠٣) .
(٦) قال ياقوت: حردة: بالفتح: بلد باليمن له ذكر في حديث العنسي، وكان أهله ممن سارع إلى تصديق العنسي. «معجم البلدان» (٢/ ٢٤٠) .
(٧) غلافقة: بلد على ساحل بحر اليمن مقابل زبيد. انظر «معجم البلدان» (٤/ ٢٠٨) .
(٨) عك: اسم قبيلة تنسب إلى عك بن عدثان بالثاء المثلثة ابن عبد الله بن الأزد، وليس ابن عدنان أخا معد. انظر «القاموس المحيط» للفيروزآبادي (٣/ ٣٢٤) .
(٩) في المطبوع: «وقد كانوا أول مرشد» وهو تحريف، وفي المصادر التي بين أيدينا أن ذلك وقع في السنة الحادية عشرة من الهجرة. انظر على سبيل المثال: «تاريخ الطبري» (٣/ ٢٢٧- ٢٣٠) و(٣/ ٣٢٠- ٣٢٢)، و«الكامل في التاريخ» لابن الأثير (٢/ ٣٧٤، ٣٧٥) .
(١٠) في الأصل، والمطبوع: «غمير» وهو خطأ، والتصحيح من «تاريخ الطبري» (٣/ ٣٢٠) .
(١١) في الأصل، والمطبوع: «الأغلاب» وهو خطأ، والأعلاب: أرض لعك بين مكة والساحل، لها ذكر في حديث الردة. انظر «معجم البلدان» لياقوت (١/ ٢٢٢) .
(١٢) في الأصل: «ووقع» وما أثبتناه من المطبوع.
(١٣) قال الطبري: وقال في ذلك الطاهر بن أبي هالة ﵁: «وو الله لولا الله لا شيء غيره لما فضّ بالأجراع جمع العثاعث
[ ١ / ١٣١ ]
مسروق العكّي وبدّدهم، وسمّاهم أبو بكر ﵁ الأخابث [١] .
وكثرت الوفود فيها، وقيل: في التاسعة، وكانت غزواته ﷺ خمسا وعشرين، وقيل: سبعا وعشرين، وسراياه ستا وخمسين، وقيل: غير ذلك، والله أعلم.
_________________
(١) فلم تر عيني مثل يوم رأيته بجنب صحار في جموع الأخابث قتلناهم ما بين قنّة خامر إلى القيعة الحمراء ذات النبائث وفئنا بأموال الأخابث عنوة جهارا ولم نحفل بتلك الهثاهث» «تاريخ الطبري» (٣/ ٣٢١)، وانظر «الإصابة» لابن حجر (٥/ ٢١٨)، و«أسد الغابة» لابن الأثير (٣/ ٧٣) .
(٢) في المطبوع: «الأخابت» وهو تصحيف.
[ ١ / ١٣٢ ]