فيها توفّي حاطب بن أبي بلتعة صاحب القصّة في غزوة الفتح، نزل فيه قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ٦٠: ١ [الممتحنة: ١] الآية، وهو الرسول إلى المقوقس، ولما قال له المقوقس: إن كان رسولا فما له لم يدع على قومه حين كذّبوه وأخرجوه، قال له حاطب:
فعيسى بن مريم أخذه قومه ليقتلوه ويصلبوه، فما له لم يدع عليهم، فقال له:
أحسنت، أنت حكيم [جاء] [١] من عند حكيم، فأهدى للنبيّ ﷺ مارية [٢]، وبعث معها طرفا وهدايا جميلة [٣] .
وفيها افتتح عبد الله بن عامر [٤] سجستان [٥]، مع فارس، وخراسان،
_________________
(١) زيادة من المطبوع.
(٢) هي مارية القبطية أم ولد رسول الله ﷺ إبراهيم، وهي التي أهداها المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية ومصر سنة (٧ هـ) إلى النبي ﷺ، هي وأخت لها تدعى (سيرين) وأهدى رسول الله ﷺ أختها (سيرين) إلى حسان بن ثابت الشاعر، توفيت مارية في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ سنة (١٦ هـ) .
(٣) أرسل له الجاريتين، مارية وسيرين، وكسوة، وبغلة ليركبها تسمى دلدل، وغير ذلك، فقبلها رسول الله ﷺ، وكان من عادته ﵊ أنه لا يرد الهدية.
(٤) هو عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة القرشي العبشمي، أبو عبد الرحمن، أمير فاتح، ولد بمكة، وولي البصرة في أيام عثمان بن عفان ﵁، فوجه جيشا إلى سجستان فافتتحها صلحا، وافتتح عامة فارس وخراسان وكابل، ثم أقام بعد ذلك بالمدينة إلى أن مات، وكان شجاعا سخيا وصولا لقومه، رحيما، محبا للعمران، وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة، وأجرى إليها الماء، توفي ﵀ سنة (٥٨ هـ) .
(٥) سجستان، بكسر أوله وثانيه، وسين أخرى مهملة، وتاء مثناة من فوق وآخر نون: ناحية كبيرة
[ ١ / ١٩٠ ]
وهرب كسرى.
واعتمر عبد الله بن عامر.
واستخلف الأحنف بن قيس على خراسان، فاجتمعوا جمعا لم يسمع بمثلهم، فهزمهم الأحنف، وكثرت الفتوحات [١] في هذا العام، والخراج، فاتخذ عثمان الخزائن، وكان يأمر للرجل بمائة ألف.
_________________
(١) وولاية واسعة في أطراف خراسان، بينها وبين هراة ثمانون فرسخا، وهي جنوبي هراة، بها نخيل، وهي أرض سهلة لا يرى فيها جبل، فيها رمال، خرج منها علماء أجلاء، وهي الآن في بلاد إيران. ينسب إليها جماعة من العلماء، منهم الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب «السنن»، والنسبة إليها أيضا السّجزي، وفي البصرة قرية يقال لها: سجستان، أو سجستانة، وليست من سجستان خراسان. انظر معجم البلدان: (٣/ ١٨٩- ١٩٢)، و«الأنساب» للسمعاني (٧/ ٤٣- ٤٨) بإشراف والدي الشيخ عبد القادر الأرناؤوط.
(٢) في المطبوع: «الفتوح» .
[ ١ / ١٩١ ]