حوّلت القبلة، وذلك في ظهر يوم الثلاثاء نصف شعبان [١] .
وفيه فرض الصوم [٢] .
وفي سابع عشر شهر رمضان منها يوم الجمعة كانت وقعة بدر، واستشهد من المسلمين أربعة عشر، ستة من قريش وهم: عبيدة بن الحارث
_________________
(١) وذلك حين نزل قوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ، وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ٢: ١٤٤ (البقرة: ١٤٤) . وكان ذلك بعد وصوله ﷺ إلى المدينة المنورة بستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، كما ثبت ذلك في «الصحيحين» وغيرهما من حديث البراء بن عازب ﵁. انظر «جامع الأصول» لابن الأثير (٢/ ١٠- ١٢) بتحقيق والدي الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، و«زاد المعاد» لابن القيم (٣/ ٦٦- ٦٩) .
(٢) أي في شعبان، وذلك حين نزل قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وَمن كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ من أَيَّامٍ أُخَرَ ٢: ١٨٥ (البقرة: ١٨٥) . قال الحافظ ابن كثير: قال الإمام أحمد بن حنبل: وأما أحوال الصيام، فإن رسول الله ﷺ قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وصام عاشوراء، ثم إن الله فرض عليه الصيام، وأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ من قَبْلِكُمْ ٢: ١٨٣ (البقرة: ١٨٣)، إلى قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ٢: ١٨٤ (البقرة: ١٨٤)، فكان من شاء صام، ومن شاء أطعم مسكينا فأجزأ ذلك عنه، ثم إن الله ﷿ أنزل الآية الأخرى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ٢: ١٨٥ إلى قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ٢: ١٨٥ فأثبت الله صيامه على المقيم، والصحيح، ورخص فيه للمريض، والمسافر، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام قال: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا امتنعوا، ثم إن رجلا من الأنصار يقال له: صرمة
[ ١ / ١١٤ ]
ابن عبد المطّلب بن عبد مناف المطّلبيّ، وعمير [١] بن أبي وقّاص الزّهري، وذو الشّمالين [٢]، وعاقل بن البكير، ومهجع مولى عمر، وهو يمانيّ من عكّ بن عدثان [٣]، وهو أول قتيل قتل يومئذ، وصفوان بن بيضاء.
ومن الأنصار ثمانية، خمسة من الأوس وهم: سعد بن خيثمة، ومبشّر ابن عبد المنذر، ويزيد [٤] بن الحارث، وعمير بن الحمام [٥]، ورافع بن المعلّى، وثلاثة من الخزرج [وهم] [٦] حارثة بن سراقة، وعوف ومعوّذ ابنا عفراء، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
_________________
(١) ابن مالك كان يعمل صائما حتى أمسى فجاء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح، فأصبح صائما، فرآه رسول الله ﷺ وقد جهد جهدا شديدا، فقال: «ما لي أراك قد جهدت جهدا شديدا؟» قال يا رسول الله: إني عملت أمس فجئت حين جئت فألقيت نفسي فنمت، فأصبحت حين أصبحت صائما. قال: وكان عمر﵁- قد أصاب من النساء بعد ما نام، فأتى النّبيّ ﷺ فذكر له ذلك، فأنزل الله ﷿ [قوله]: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ٢: ١٨٧ إلى قوله: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ٢: ١٨٧ (البقرة: ١٨٧) . انظر «تفسير ابن كثير» (١/ ٢١٤) . وللتوسع راجع «زاد المسير في علم التفسير» لابن الجوزي (١/ ١٨٤- ١٨٨) بتحقيق والدي الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، وزميله الشيخ شعيب الأرناؤوط، طبع المكتب الإسلامي بدمشق.
(٢) في الأصل، والمطبوع: «عمرو» وهو خطأ، والتصحيح من «الإصابة» و«أسد الغابة» وكتب «السير» .
(٣) ذو الشمالين: هو عمير بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي، حليف بني زهرة، ذكر فيمن شهد بدرا، واستشهد بها، ولقب بذي الشمالين لأنه كان يعمل بيديه جميعا. انظر «الإصابة» لابن حجر (٣/ ٢١٧) و(٦/ ٣٣٥)، و«الاستيعاب» لابن عبد البر على هامش «الإصابة» (٣/ ٢٢٨)، و«السيرية النبوية» لابن هشام (٢/ ٦٨١)، و«تاريخ خليفة بن خياط» ص (٥٩) .
(٤) هو مهجع بن صالح، مولى عمر بن الخطاب، ﵁، من عكّ بن عدثان، وفي الأصل والمطبوع: عك بن عدنان، قال الفيروزآبادي في «القاموس المحيط» (٣/ ٣٢٤): وعكّ بن عدثان بالثاء المثلثة بن عبد الله بن الأزد، وليس ابن عدنان، أخا معدّ.
(٥) في الأصل، والمطبوع: «زيد بن الحارث» وهو خطأ، والتصحيح من «الإصابة» لابن حجر (١٠/ ٣٤٣) .
(٦) في الأصل، والمطبوع: «عمير بن الجملة» وهو خطأ، والتصحيح من «أسد الغابة» لابن الأثير (٤/ ٢٩٠)، و«السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٦٩٧)، و«تهذيب الأسماء واللغات» للنووي (٢/ ٣٩) .
(٧) لفظة «وهم» سقطت من الأصل، وأثبتناها من المطبوع.
[ ١ / ١١٥ ]
وقتل من الكفار سبعون.
وفيها توفيت رقيّة بنت رسول الله ﷺ.
وفي شوال منها دخل رسول الله ﷺ بعائشة ﵂ [١] .
وفيها بنى عليّ بفاطمة ﵄.
وفيها توفي عثمان بن مظعون القرشيّ الجمحيّ، وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة بعد رجوعه من بدر، وقبّله النّبيّ ﷺ وهو ميت، وكان يزوره، ودفن إلى جنبه ولده إبراهيم، وكان ممن حرّم الخمر على نفسه قبل تحريمها، وكان عابدا مجتهدا، وسمع لبيد بن ربيعة [٢] ينشد:
ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل
فقال: صدقت، فلما قال:
وكلّ نعيم لا محالة زائل
قال: كذبت، نعيم الجنة لا يزول، فقال لبيد: يا معشر قريش أكذّب في مجلسكم، فلطم بعض الحاضرين وجهه لطمة اخضرت منها عينه، وذلك في أول الإسلام، فقال له عتبة بن ربيعة: لو بقيت في منزلي [٣] ما أصابك
_________________
(١) وقيل في السنة الأولى، انظر «تاريخ الطبري» (٢/ ٣٩٨) .
(٢) هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الكلابي الجعفري، أبو عقيل، الشاعر الفحل، قال المرزباني في «معجمه»: كان فارسا شجاعا، شاعرا سخيا، قال الشعر في الجاهلية دهرا، ثم أسلم، ولما كتب عمر ﵁ إلى عامله بالكوفة: سل لبيدا، والأغلب العجلي: ما أحدثا من الشعر في الإسلام؟ فقال لبيد: أبدلني الله ﷿ سورة البقرة، وآل عمران: فزاد عمر في عطائه، قال: ويقال: إنه ما قال في الإسلام إلا بيتا واحدا: ما عاتب المرء اللّبيب كنفسه والمرء يصلحه الجليس الصالح ويقال: بل قوله: الحمد لله إذ لم يأتني أجلي حتى لبست من الإسلام سربالا مات سنة (٤١) هـ. انظر «الإصابة» لابن حجر (٩/ ٦- ١٠)، و«تهذيب الأسماء واللغات» للنووي (٢/ ٧٠، ٧١)، و«الأعلام» للزركلي (٥/ ٢٤٠) .
(٣) في المطبوع: «لو بقيت في نزلي» .
[ ١ / ١١٦ ]
شيء، وكان قد ردّ عليه جواره، فقال له عثمان: إن عيني الأخرى لفقيرة إلى ما أصاب أختها في سبيل الله [١] .
وفيها ولد عبد الله بن الزّبير، وقيل: في الأولى [٢] .
_________________
(١) انظر خبر هذه القصة في «السيرة النبوية» لابن هشام (١/ ٣٧٠، ٣٧١) و«الإصابة» لابن حجر (٩/ ٧- ٨) في ترجمة لبيد.
(٢) انظر التعليق على حوادث السنة الأولى.
[ ١ / ١١٧ ]