هو محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله، القرشي المطلبي، مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، من أقدم مؤرخي العرب، وكان بحرا من بحور العلم، ذكيّا، حافظا طلّابة للعلم، أخباريا، نسّابة علّامة، صاحب «السيرة النبوية»، وكلّ من تكلم في «السيرة» من بعده فعليه اعتماده.
ولد في المدينة المنورة سنة ثمانين، ورأى أنس بن مالك ﵁ بالمدينة، وسعيد بن المسيّب ﵀، وحدّث عن: أبيه، وعمه موسى بن
_________________
(١) «التاريخ العربي والمؤرخون» (١/ ٧٤- ٧٦) .
(٢) قال ابن منظور: جرهم: حيّ من اليمن نزلوا مكة، وتزوج فيهم إسماعيل بن إبراهيم ﵉، وهم أصهاره، ثم ألحدوا في الحرم فأبادهم الله تعالى. «لسان العرب» «جرهم» (١/ ٦٠٩) .
(٣) مقدمة «السيرة النبوية» لابن هشام ص (٤) .
[ ١ / ١٨ ]
يسار، وعن أبان بن عثمان- فيما قيل- وعن بشير بن يسار، وسعيد بن أبي هند، وسعيد المقبري، وطائفة من أهل العلم.
وحدّث عنه: يزيد بن أبي حبيب شيخه، ويحيى بن سعد الأنصاري وهما من التابعين وفاقا، وشعبة، والثوري، والحمّادان، وأبو عوانة، وهشيم، وطائفة من أهل العلم.
وقد ترك ابن إسحاق المدينة ورحل إلى غيرها متنقلا في أكثر من بلد، فقصد الاسكندرية، وحدّث عن جماعة من أهل مصر، منهم: عبيد الله بن المغيرة، ويزيد بن أبي حبيب، وثمامة بن شفي، وغيرهم، ثم رحل إلى الكوفة، والجزيرة، والرّيّ، والحيرة، وبغداد، وفي بغداد ألقى عصا الترحال، والتقى بالمنصور، وصنّف لابنه المهدي كتاب «السيرة»، وعاش ببغداد حتى وافته المنيّة بها ودفن في مقبرة الخيزران، وقد اختلف في سنة وفاته، فقيل:
سنة مائة وخمسين، وقيل: سنة مائة وإحدى وخمسين، وقيل: سنة مائة واثنتين وخمسين، وقيل: سنة مائة وثلاث وخمسين، والله أعلم بالصواب.
قال الذهبي: روى له مسلم في المتابعات، واستشهد به البخاري، وأخرج أصحاب «السنن» له.
قلت: ومعلوم بأن شهرة ابن إسحاق قامت على تصنيفه ل «السيرة النبوية» التي استوعبت التأريخ لأهم مراحل التاريخ الإسلامي، ألا وهي الفترة النبوية التي شهدت أهم الأحداث العظيمة في تاريخ الأمة الإسلامية، وقد طبعت هذه «السيرة» في تركيا بتحقيق الأستاذ الدكتور محمد حميد الله صاحب «مجموعة الوثائق السياسية» - أمدّ الله في عمره- ولكنها بحاجة إلى المزيد من التحقيق والتخريج ولعله يفعل ذلك مستقبلا إن شاء الله.