هو محمد بن حبّان بن أحمد بن حبّان التميمي البستي، أبو حاتم، الإمام العلّامة، شيخ خراسان في عصره، صاحب «الصحيح»، و«مشاهير علماء الأمصار»، وغيرهما من المصنفات المشهورة. ولد سنة بضع وسبعين ومائتين في بست من إقليم سجستان، وتنقل في الأقطار، فرحل إلى خراسان، والشام، ومصر، والعراق، والجزيرة، ونيسابور، والبصرة، وغير ذلك من الأمصار.
وأكبر شيخ لقيه أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، سمع منه بالبصرة، ومن زكريا السّاجي، وسمع بمصر من أبي عبد الرحمن النسائي، وإسحاق بن يونس المنجنيقي، وعدّة، وبالموصل من أبي يعلى أحمد بن علي، وبنسإ من الحسن بن سفيان، وبجرجان من عمران بن موسى بن مجاشع السّختياني، وببغداد من أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصّوفي وطبقته، وبدمشق من جعفر بن أحمد، ومحمد بن خريم، وخلق، وفي غير ذلك من الأمصار.
وحدّث عنه: أبو عبد الله بن مندة، وأبو عبد الله الحاكم، ومنصور بن عبد الله الخالدي، وأبو معاذ عبد الرحمن بن محمد بن رزق الله السجستاني، وغيرهم.
قال أبو سعد الإدريسي: كان على قضاء سمرقند زمانا، وكان من فقهاء الدّين، وحفّاظ الآثار، عالما بالطب، والنجوم، وفنون العلم، صنّف «المسند الصحيح» [١]، وكتاب «التاريخ»، وكتاب «الضعفاء»، وفقّه الناس بسمرقند.
وقال الحاكم: كان ابن حبّان من أوعية العلم في الفقه، واللغة، والحديث، والوعظ، ومن عقلاء الرجال.
وقال الخطيب البغدادي: كان ابن حبّان ثقة نبيلا فهما.
وقال ابن العماد: كان حافظا، ثبتا، إماما، حجّة، أحد أوعية العلم.
_________________
(١) وهو المعروف أيضا بكتاب «الأنواع والتقاسيم» .
[ ١ / ٣٤ ]
قال السمعاني: مات في شوّال سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، ودفن ببست في الصّفّة التي ابتناها بقرب داره التي هي اليوم مدرسة لأصحابه، ولهم جرايات يستنفقونها.
قلت: وقد قامت شهرته عند أهل العلم على كتابه «المسند الصحيح» الذي رتبه الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي المتوفى سنة (٧٣٩) هـ، وهو الذي يطبع في مؤسسة الرسالة في بيروت، وقد صدر المجلد الأول منه بتحقيق الأستاذ حسين سليم الأسد، والشيخ شعيب الأرناؤوط.
وعلى كتابه الآخر «مشاهير علماء الأمصار» المطبوع بعناية المستشرق الألماني الدكتور مانفريد فلايشهمر، وهي طبعة سقيمة تفتقر إلى الضبط، والتحقيق، وجمال الإخراج، وقد صدرت في مصر.