هو عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله السّمعاني، أبو سعد، تاج الإسلام، الإمام المؤرّخ الكبير، صاحب كتاب «الأنساب» وصاحب التصانيف الكثيرة، والفوائد الغزيرة، والرحلة الواسعة.
ولد بمرو يوم الإثنين الحادي والعشرين من شعبان سنة ست وخمسمئة.
رحل في طلب العلم إلى عدد كبير من الأمصار، منها بلاد خراسان، وأصبهان، وما وراء النهر، والعراق، والحجاز، والشام، وطبرستان، وزار بيت المقدس وهو بأيدي النصارى، وحجّ مرتين.
وعمل معجم شيوخه في عشر مجلدات كبار.
قال ابن النجار: سمعت من يذكر أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ، وهذا شيء لم يبلغه أحد وسرد تصانيفه [١] .
وذكر المعلمي بعض شيوخه، منهم:
أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيروي النيسابوري المتوفى سنة (٥١٠) هـ.
وأبو العلاء عبيد بن محمد بن عبيد القشيري التاجر النيسابوري المتوفى سنة (٥١٢) هـ.
وأبو القاسم سهل بن إبراهيم السبعي المسجدي النيسابوري المتوفى سنة (٥٢٢) هـ.
وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي المتوفى سنة (٥٣٠) هـ.
_________________
(١) وانظر أسماء مصنفاته في مقدمة العلّامة المحقّق الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني لكتاب «الأنساب» (١/ ٢٣- ٢٧) .
[ ١ / ٤١ ]
وأبو القاسم تميم بن أبي سعيد الجرجاني مسند هراة المتوفى سنة (٥٣١) هـ.
وأبو الفرج بن أبي الرجاء الأصبهاني المتوفى سن (٥٣٢) هـ.
وأبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم القشيري النيسابوري المتوفى سنة (٥٣٢) هـ.
وأبو نصر أحمد بن محمد بن عمر الغازي الأصبهاني المتوفى سنة (٥٣٢) هـ.
وأبو الحسن محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر الكرجي الفقيه المتوفى سنة (٥٣٢) هـ.
ثم عاد إلى مرو وألقى عصا الترحال بعد ما شقّ الأرض شقّا، وأقبل على التصنيف، والإملاء، والوعظ، والتدريس، ونشر العلم.
توفي في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وستين وخمسمئة.
وقد أثنى عليه عدد كبير من أهل العلم والفضل.
قال صديقه وزميله الحافظ ابن عساكر الدمشقي: كان متصونا، عفيفا، حسن الأخلاق وهو الآن شيخ خراسان غير مدافع عن صدق ومعرفة وكثرة سماع لأجزاء وكتب مصنفة.
وقال ابن النجار: كان مليح التصانيف، كثير النشوار والأناشيد، لطيف المزاح، ظريفا، حافظا، واسع الرحلة، ثقة، صدوقا، ديّنا، سمع منه مشايخه وأقرانه.
وقال الذهبي: كان ذكيا، فهما، سريع الكتابة، مليحها، درّس وأفتى، ووعظ وأملى، وكتب عمّن دبّ ودرج. وكان ثقة، حافظا، حجة، واسع الرحلة، عدلا، ديّنا، جميل السيرة، حسن الصحبة، كثير المحفوظ.
قلت: وقد قامت شهرة السمعاني على كتابه «الأنساب» الذي هو بحق
[ ١ / ٤٢ ]
الكتاب الوحيد الجامع في هذا الفن، وقد نشر هذا الكتاب في العصر الحاضر على أيدي عدد من العلماء والأساتذة، فقد قام الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني بتحقيق الأجزاء الستة الأولى منه، ونشرت في الهند، ثم قام الأستاذ محمد عوامة بتحقيق الجزء السابع، وقد أشرف على القسم الأول منه- وهو الذي يضم تراجم حرف السين بكاملها- والدي الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، ثم صدر الجزء الثامن بتحقيق الأستاذ محمد عوامة أيضا، والجزء التاسع بتحقيق الأستاذين محمد عوامة، ورياض عبد الحميد مراد، والجزء العاشر بتحقيق الدكتور عبد الفتاح الحلو، والجزء الحادي عشر بتحقيق الأستاذين رياض عبد الحميد مراد، ومحمد مطيع الحافظ، والجزء الثاني عشر- وهو الأخير- بتحقيق صديقنا الفاضل الأستاذ أكرم البوشي، وقد صدرت الأجزاء الستة الأخيرة منه عن منشورات أمين دمج في بيروت خلال السنوات العشر الأخيرة [١] .