هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمي الأندلسي المالقي السّهيلي، أبو القاسم، وأبو زيد، الإمام الحافظ النحوي المؤرّخ، صاحب «الروض الأنف»، و«التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام»، وغير ذلك من المصنفات المفيدة.
ولد بوادي سهيل من إقليم مالقه بالأندلس سنة (٥٠٨) هـ، وسمع من ابن العربي، وطائفة، وأخذ النحو والأدب عن ابن الطّراوة، والقراءات عن أبي داود الصغير سليمان بن يحيى.
وعمي وعمره سبعة عشرة سنة.
ولما نبغ، اتصل خبره بصاحب مراكش فطلبه إليها وأكرمه، فأقام يصنف كتبه إلى أن توفي بها سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.
وكان إماما في لسان العرب، واسع المعرفة، غزير العلم، نحويا متقدما لغويا، عالما بالتفسير، وصناعة الحديث، عارفا بالرّجال وبالتاريخ، ذكيا نبيها، صاحب استنباطات.
وهو صاحب الأبيات:
يا من يرى ما في الضّمير ويسمع أنت المعدّ لكلّ ما يتوقّع
يا من يرجّى للشّدائد كلّها يا من إليه المشتكى والمفزع
يا من خزائن رزقه في قول كن أمنن فإنّ الخير عندك أجمع
[ ١ / ٤٦ ]
ما لي سوى فقري إليك وسيلة وبالافتقار إليك فقري أدفع
ما لي سوى قرعي لبابك حيلة فلئن رددت فأيّ باب أقرع
من ذا الّذي أدعو وأهتف باسمه إن كان فضلك عن فقيرك يمنع
حاشا لجودك أن تقنّط عاصيا الفضل أجزل والمواهب أوسع
ثمّ الصّلاة على النّبيّ وآله خير الأنام ومن به يتشفّع
قلت: وقد قامت شهرة السّهيلي على كتابه الفذ «الروض الأنف» الذي شرح فيه «السيرة النبوية» التي صنفها ابن إسحاق، وهذبها ابن هشام، وقد طبع كتابه المذكور عدة مرات، أفضلها الطبعة التي حقّقها الأستاذ عبد الرحمن الوكيل، المنشورة في مصر.
وأما كتابه الآخر «التنبيه والإعلام» فإني أقوم بتحقيقه بالاشتراك مع والدي وأستاذي الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، وسيصدر عن دار ابن كثير قريبا إن شاء الله تعالى.