هو علي بن محمد بن محمد [١] بن عبد الكريم بن الواحد الشّيباني الجزري، أبو الحسن، المعروف بابن الأثير، الإمام المؤرّخ الأديب، صاحب «الكامل»، و«أسد الغابة»، و«اللباب في تهذيب الأنساب»، وغير ذلك من المصنفات النافعة.
ولد بجزيرة ابن عمر سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ونشأ بها، ثم سار إلى الموصل مع والده وأخويه مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير صاحب «جامع الأصول» [٢] المتوفى سنة (٦٠٦) هـ، وضياء الدين أبي الفتح نصر الله بن محمد بن الأثير صاحب «المثل السائر»، المتوفى سنة (٦٣٧) هـ، وسمع بها من أبي الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب الطوسي، ومن طبقته، وقدم بغداد مرارا، وسمع بها من الشيخين أبي القاسم يعيش بن صدقة الفقيه الشافعي، وأبي أحمد عبد الوهاب بن علي الصوفي، وغيرهما، ثم رحل إلى الشام، والقدس، وسمع هناك من جماعة، ثم عاد إلى الموصل ولزم بيته منقطعا إلى العلم والتصنيف، وكان بيته مجمع الفضل لأهل الموصل والواردين عليها.
وكان إماما في حفظ الحديث ومعرفته، وحافظا للتاريخ، وخبيرا بأنساب العرب، وأخبارهم، وأيامهم، ووقائعهم. وقد روى عنه ابن الدبيثي، وخلق.
توفي في الخامس والعشرين من شعبان من سنة ثلاثين وستمائة.
قال ابن خلّكان: كان بيته بالموصل مجمع الفضلاء. اجتمعت به في حلب فوجدته مكمّل الفضائل، والتواضع، وكرم الأخلاق، فترددت إليه.
_________________
(١) ثقافية» ص (١٣٧- ١٤٥)، ومقدمتي لكتاب «عمدة الأحكام» ص (١٧- ٢٤) وكلاهما من منشورات دار المأمون للتراث بدمشق.
(٢) «ابن محمد» الثانية سقطت من «الأعلام» للزركلي.
(٣) الذي قام بتحقيقه والدي حفظه الله وصدر بدمشق في أحد عشر مجلدا.
[ ١ / ٥٢ ]
وقال الذهبي: كان صدرا معظّما كثير الفضائل، وبيته مجمع الفضلاء.
وقال ابن العماد: كان إماما، نسّابة، مؤرّخا، أخباريا، أديبا، نبيلا، محتشما.
قلت: وقد قامت شهرته على كتبه الثلاثة المشار إليها في صدر الترجمة، وجميعها، تندرج في إطار علم التأريخ، فكتابه «الكامل» صنّفه مرتبا على السنين، وهو من خيرة التواريخ، ابتدأ فيه من أول الزمان، وانتهى به إلى سنة تسع وعشرين وستمائة، وهو مطبوع ومنتشر، ولكنه يفتقر إلى التحقيق والضبط، والتخريج. وكتابه «أسد الغابة» قال عنه ابن العماد: جمع فيه بين كتاب ابن مندة، وكتاب أبي نعيم، وكتاب ابن عبد البر، وكتاب أبي موسى، وزاد وأفاد، وهو مطبوع في مصر طبعة متقنة في سبعة مجلدات بدار الشعب.
وكتابه «اللباب في تهذيب الأنساب» قال عنه ابن العماد: اختصر [فيه] «الأنساب» لأبي سعد السّمعاني، وهذّبه، وأضاف فيه أشياء وهو في مقدار نصف أصله. وهو مطبوع في ثلاثة مجلدات، ولكنه يحتاج إلى تحقيق متقن.