هو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلّكان البرمكي الإربلي، أبو العباس، الإمام المؤرّخ الأديب الحجّة، صاحب «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» وهو من أشهر كتب التراجم ومن أحسنها ضبطا وإحكاما كما يقول الزركلي صاحب «الأعلام» .
ولد في إربل بالقرب من الموصل، وذلك في سنة ثمان وستمائة.
وسمع من ابن مكرم، وأجاز له المؤيد الطوسي وجماعة، وتفقّه بالموصل على كمال الدين بن يونس، وبالشام على ابن شداد، ولقي كبار العلماء، وبرع في الفضائل، والآداب.
ودخل الديار المصرية وسكنها، وناب في القضاء عن القاضي بدر الدين السخاوي مدة طويلة، وأدّى عنده شهادة شيخ المالكية أبو عمر ابن الحاجب، وسأله عن مسألة دخول الشرط على الشرط، ثم قدم الشام على القضاء في ذي الحجة سنة تسع وخمسين منفردا بالأمر، فأضيف إليه مع القضاء نظر الأوقاف، والجامع الأموي، والمارستان، وتدريس سبع مدارس: العادلية، والناصرية، والعذراوية، والفلكية، والركنية، والإقبالية، والبهنسية، وقرئ تقليده يوم عرفة، ويوم جمعة بعد الصلاة بالشباك الكمالي من جامع دمشق، ثم عزل بعز الدين الصائغ في أول سنة تسع وستين، فسافر إلى مصر، فأقام سنين معزولا بمصر، ثم أعيد، وصرف ابن الصائغ في أول سنة سبع وسبعين، ثم عزل في آخر
[ ١ / ٥٧ ]
المحرم سنة وثمانين، وأعيد عز الدين الصائغ، وبقي ابن خلّكان معزولا وبيده الأمينية والنجيبية.
مات يوم السبت في السادس عشر من شهر رجب سنة إحدى وثمانين وستمائة ودفن بصالحية دمشق.
وقال تاج الدين الفزاري في «تاريخه»: كان [ابن خلّكان] قد جمع حسن الصورة، وفصاحة النطق، وغزارة الفضل، وثبات الجأش، ونزاهة النفس.
وقال الذهبي: كان إماما فاضلا، بارعا، متقنا، عارفا بالمذهب، حسن الفتاوى، جيد القريحة، بصيرا بالعربية، علّامة في الأدب والشعر وأيام الناس، كريما جوادا، ممدوحا، من سروات الناس ومن محاسنه أنه كان لا يجسر أحد أن يذكر أحدا عنده بغيبة.
قلت: وقد قامت شهرة ابن خلّكان على كتابه «وفيات الأعيان» المنوّه عنه في صدر الترجمة، وقد طبع منذ سنوات قليلة في ثمانية مجلدات في بيروت بتحقيق الأستاذ الدكتور إحسان عباس، وهي طبعة جيدة مفهرسة غير أن الضبط فيها قليل لا يتناسب مع قيمة الكتاب العلمية.