هو إسماعيل بن علي بن محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب، الملك المؤيد، صاحب حماة، أحد فضلاء زمانه، وعالم كبير من علمائه في التاريخ والأدب، والجغرافية، وعلم الأصول، صنّف مصنفات مختلفة أشهرها «المختصر في تاريخ البشر» ويعرف ب «تاريخ أبي الفداء»، و«تقويم البلدان»، وغير ذلك من المصنفات المفيدة النافعة.
ولد في شهر جمادى الأولى سنة سبعين وستمائة، وكان أميرا بدمشق، وخدم الملك الناصر لمّا كان بالكرك، وبالغ في ذلك، فوعده بحماة ووفى له بذلك، فأعطاه حماة وجعله سلطانا يفعل فيها ما يشاء من إقطاع وغيره، ليس لأحد من الدولة بمصر من نائب ووزير معه حكم، وأركبه في القاهرة بشعار الملك وأبّهة السلطنة.
قال ابن قاضي شهبة: اشتغل أبو الفداء في العلوم وتفنن فيها، وصنّف التصانيف المشهورة وكان جوادا ممدحا امتدحه غير واحد.
وقال ابن كثير: كان يحبّ العلماء ويشاركهم في فنون كثيرة، وكان من فضلاء بني أيوب.
وقال ابن شاكر: كان الملك المؤيد فيه مكارم وفضيلة تامة من فقه، وطبّ، وحكمة، وغير ذلك، وأجود ما كان يعرفه علم الهيئة لأنه أتقنه، وإن
[ ١ / ٥٩ ]
كان قد شارك في سائر العلوم مشاركة جيدة، وكان محبّا لأهل العلم مقرّبا لهم.
وقال الإسنوي: كان جامعا لأشتات العلوم، أعجوبة من أعاجيب الدّنيا، ماهرا في الفقه، والتفسير، والأصلين، والنحو، وعلم الميقات، والفلسفة، والمنطق، والطب، والعروض، والتاريخ، وغير ذلك من العلوم، شاعرا، ماهرا، كريما إلى الغاية، صنّف في كل علم تصنيفا أو تصانيف.
توفي في المحرم من سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة عن ستين سنة إلا ثلاثة أشهر وأياما.
قلت: وقد قامت شهرة أبي الفداء على كتابيه المتقدم ذكرهما، وقد طبع الأول منهما طبعة تجارية ويقع في مجلدين، وهو بأمسّ الحاجة إلى طبعة علمية متقنة، وذكر الزركلي في «الأعلام» بأنه ترجم إلى الفرنسية، واللاتينية، وقسم منه إلى الإنكليزية، وهو من جملة الكتب التي نقل عنها ابن العماد مباشرة. والثاني منهما مطبوع طبعة تجارية أيضا، ويقع في مجلدين، وترجمه إلى الفرنسية المستشرق رينو كما ذكر الزركلي في «الأعلام» .