هو خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي، أبو الصفا، الإمام المؤرّخ الكبير، صاحب «الوافي بالوفيات» وغير ذلك من المصنفات النافعة.
ولد في صفد بفلسطين سنة ست أو سبع وتسعين وستمائة.
أخذ العلم عن جمهرة من العلماء الأعلام في عصره، كالقاضي بدر الدين بن جماعة، وأبي الفتح بن سيد الناس، وتقي الدين السبكي، والحافظين أبي الحجاج المزّي، وأبي عبد الله الذهبي. وأخذ طرفا من الفقه، وأخذ النحو عن أبي حيّان، والأدب عن ابن نباتة، والشهاب محمود، ولازمه، ومهر في فن الأدب، وكتب الخط المليح، وقال النظم الرائق، وألّف المؤلفات الفائقة، وباشر كتابة الإنشاء بمصر ودمشق، ثم ولي كتابة السر بحلب، ثم وكالة بيت المال بالشام، وتصدى للإفادة بالجامع الأموي، وحدّث بدمشق وحلب وغيرهما.
توفي في شهر شوّال من سنة أربع وستين وسبعمائة.
وقد ذكره شيخه الإمام الذهبي في «المعجم المختصّ» فقال: الإمام العالم الأديب البليغ الأكمل، طلب العلم وشارك في الفضائل، وساد في علم الرسائل، وقرأ الحديث، وكتب المنسوب، وجمع وصنّف، والله يمدّه بتوفيقه، سمع منّي، وسمعت منه، وله تآليف، وكتب، وبلاغة.
قلت: وقد اشتهر الصفدي بكتابه العظيم «الوافي بالوفيات» المنوّه عنه في صدر الترجمة، وقد جمع فيه تراجم الأعيان ونجباء الزمان ممّن وقع عليه
[ ١ / ٦٤ ]
اختياره، فلا يغادر أحدا من أعيان الصحابة والتابعين، والملوك والأمراء، والقضاة والعمال، والقرّاء والمحدّثين، والفقهاء والمشايخ، والصلحاء والأولياء والنحاة، والأدباء والشعراء، والأطباء والحكماء، وأصحاب النّحل والبدع والآراء، وأعيان كل فن ممّن اشتهر أو أتقن إلا وذكره.
وقد قامت جمعية المستشرقين الألمان في بيروت بتكليف عدد من الباحثين المختصّين من عرب ومستشرقين بتحقيقه، وقد صدرت منه مجموعة كبيرة من الأجزاء، ولا تزال أجزاء أخرى منه قيد التحقيق، أو تحت الطبع.