هو عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان بن فلاح اليافعي اليمني ثم المكّي، أبو محمد، العالم المؤرخ المتصوف، صاحب «مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان» وغير ذلك من المصنفات المختلفة.
ولد في اليمن سنة (٦٩٨)، وكان من صغره تاركا لما يشتغل به الأطفال من اللعب، فلما رأى والده آثار الفلاح عليه ظاهرة، بعث به إلى عدن فاشتغل بالعلم، وأخذ عن العلّامة أبي عبد الله البصّال وغيره، وعاد إلى بلاده، وصحب الشيخ علي الطواشي، وهو الذي سلّكه الطريق، ثم لازم العلم وحفظ «الحاوي الصغير»، و«الجمل» للزجاجي، ثم جاور بمكّة وتزوج بها.
وكان ينظم الشعر الحسن، ومن شعره:
وقائلة ما لي أراك مجانبا أمورا وفيها للتّجارة مربح
فقلت لها ما لي بربحك حاجة فنحن أناس بالسلّامة نفرح
مات في مكة في جمادى الآخرة من سنة ثمان وستين وسبعمائة، ودفن بمقبرة باب المعلى بجوار الفضيل بن عياض.
[ ١ / ٦٥ ]
قال الإسنوي: كان إماما يسترشد بعلومه ويقتدى، وعلما يستضاء بأنواره ويهتدى، صنّف تصانيف كثيرة في أنواع العلوم، إلّا أن معظمها صغير الحجم معقود لمسائل مفردة.
قلت: وقد قامت شهرة اليافعي على كتابه المشار إليه في صدر الترجمة، وهو من الكتب التي نقل عنها ابن العماد مباشرة، وقد طبع في الهند طبعة تجارية صدرت في أربعة مجلدات، ويطبع الآن في مؤسسة الرسالة في بيروت بتحقيق الدكتور عبد الله الجبوري، وقد اطّلعت على المجلد الأول من هذه الطبعة أثناء تصحيح تجارب الطبع الثانية من المجلد الأول من هذا الكتاب فاستفدت منه في بعض المواطن، ولكن لفت نظري التسرّع الذي اتصف به عمل المحقّق الأمر الذي أوقعه في أخطاء كثيرة، ناهيك عن افتقاره إلى الضبط، وتفصيل النصوص وفق مناهج التحقيق الحديثة، وخلوه من تخريج الأحاديث الواردة في الكتاب تخريجا علميا، ولا سيما في القسم الذي تحدّث فيه المؤلف عن سيرة النبيّ ﷺ.