هو محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن علي القيسي الدمشقي، الشهير بابن ناصر الدين، الإمام الحافظ المؤرّخ الأديب، صاحب «توضيح المشتبه» و«الردّ الوافر»، و«بواعث الفكرة في حوادث الهجرة»، وغير ذلك من المصنفات النافعة المفيدة.
ولد بدمشق في أواسط المحرم من سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وبها نشأ وحفظ القرآن العزيز، وعدة متون، وسمع الحديث في صغره من الحافظ أبي بكر بن المحب، وسمع من خلق منهم بدر الدّين بن قوّام، ومحمد بن عوض، والعزّ الأبناسي، وابن غشم المرداوي، وغيرهم.
ومهر في الحديث، وكتب وخرّج، وعرف العالي والنازل، وخرّج لنفسه ولغيره، وصار حافظ الشام في عصره بلا منازع.
[ ١ / ٧٢ ]
واشتهر اسمه، وبعد صيته، وألّف التآليف الجليلة.
وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية سنة (٨٣٧) هـ.
مات في ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الآخر من سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، ودفن بمقبرة باب الفراديس بدمشق.
قلت: وقد قامت شهرة ابن ناصر الدين على كتابه «توضيح المشتبه» يعني «مشتبه النسبة» للإمام الذهبي، وجرد منه كتابه «الإعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام»، ويقوم الأستاذ الفاضل محمد نعيم العرقسوسي الدمشقي بتحقيق «التوضيح» وقد أنجز منه الجزء الأول كما ذكر لي حفظه الله، وسوف يصدر قريبا عن دار مؤسسة الرسالة في بيروت.
وأما كتابه «الردّ الوافر» فقد طبع طبعة تجارية في «مطبعة كردستان العلمية» في مصر، ثم طبع طبعة أخرى أفضل منها في «المكتب الإسلامي» في بيروت، وهو بحاجة إلى التحقيق العلمي المتقن، ولعلّي أقوم بذلك مستقبلا إن شاء الله تعالى.
وأما قصيدته «بواعث الفكرة في حوادث الهجرة» فهي مخطوطة لم تنشر بعد، وتحتفظ مكتبة الحرم المكي بنسخة منها.