هو أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل، الإمام الحافظ المؤرّخ الحافظ المؤرّخ الكبير، صاحب «فتح الباري بشرح صحيح البخاري»، و«الإصابة في تمييز الصحابة»، و«الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة»، وغير ذلك من المصنفات النافعة المفيدة القيّمة.
ولد في الثاني عشر من شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة في مصر، ومات والده وهو حدث السن، فكفله زكي الدين الخروبي، وهو من كبار التجار، وما إن بلغ التاسعة حتى كان قد حفظ القرآن، وسرعان ما أجاد بسائط الفقه والنحو، ودرس مدة طويلة من الزمن على أعظم علماء عصره، من أمثال البلقيني، وابن الملقن، والعراقي، وعزّ الدين بن جماعة، والتنوخي، ومحبّ الدين بن هشام، والفيروزآبادي، والبرهان الأبناسي، ونور الدين الهيثمي والأبشيطي، والخليلي، والأيكي، وابن سالم، والقلقشندي، وبدر الدين ابن مكي، وغيرهم.
وقد رحل إلى عدد من البلاد في سبيل تحصيل العلم والسماع من العلماء المذكورين وسواهم من مشايخه.
وأقبل على الاشتغال والإشغال والتصنيف، وبرع في الفقه والعربية، وصار حافظ الإسلام في عصره، وانتهت إليه معرفة الرجال واستحضارهم، ومعرفة العالي والنازل، وعلل الحديث، وغير ذلك، وصار هو المعوّل عليه في
[ ١ / ٧٤ ]
هذا الشأن في سائر الأقطار، وقدوة الأمة، وعلّامة العلماء، وحجّة الأعلام، ومحيي السّنّة، وانتفع به الطلبة، وحضر دروسه وقرأ عليه غالب علماء مصر، ورحل الناس إليه من الأقطار، وولي القضاء، ودرّس في عدد من المدارس الشهيرة في مصر، وصنّف تصانيف كثيرة نافعة في بابها.
مات في أواخر ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة [١] .
قلت: وقد قامت شهرة ابن حجر على عدد كبير من كتبه، وأهمها كتبه الثلاثة «فتح الباري بشرح صحيح البخاري»، و«الإصابة في تمييز الصحابة»، و«الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة»، وقد طبع الأول منها طبعة مرقمة جيدة في المكتبة السلفية بمصر بإشراف العلّامة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله، وصدر في أربعة عشر مجلدا بما فيها «المقدمة»، وهي أفضل طبعة من هذا الكتاب.
وطبع الثاني منها طبعة مضبوطة متقنة مرقمة في مكتبة الكليات الأزهرية بمصر بتحقيق الأستاذ الدكتور طه محمد الزيني، وصدر في ثلاثة عشرة جزءا، وهي أفضل طبعة من هذا الكتاب.
والثالث منها مطبوع في مصر أيضا، وطبعته منتشرة غير أنها تفتقر إلى التحقيق والتصحيح والتدقيق.