هو محمد بن علي بن أحمد بن حمّارويه بن طولون الدمشقي الصالحي، الإمام المؤرّخ، المحدّث، الفقيه، صاحب «مفاكهة الخلّان في حوادث الزمان»، و«القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية»، و«إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين»، وغير ذلك من الكتب النافعة المفيدة.
ولد في شهر ربيع الأول من سنة ثمانين وثمانمائة في صالحية دمشق، ونشأ فاقد الأم، فقد ماتت والدته شهيدة بالطاعون وهو رضيع.
وقد تعلم ابن طولون الخط بمكتب المدرسة الحاجبية بالقرب من منزله، ثم حفظ القرآن بمكتب مسجد الكوافي المشهور في عصره بمسجد العساكرة.
وسمع وقرأ على جماعة من العلماء منهم: القاضي ناصر الدين أبو البقاء بن رزين، والخطيب سراج الدين الصيرفي، والجمال يوسف بن الهادي المعروف بابن المبرّد، والشيخ أبو الفتح السكندري المزّي، وابن النعيمي في آخرين، وتفقّه بعمّه الجمال بن طولون وغيره، وأخذ عن السيوطي إجازة مكاتبة في جماعة من المصريين وآخرين من أهل الحجاز، وقرأ عددا كبيرا من كتب الفقه، والحديث، وغير ذلك من العلوم.
[ ١ / ٧٨ ]
وكانت أوقاته معمورة بالتدريس والإفادة، والتأليف والعبادة، وقد اشتغل في أثناء حياته بعدد كبير من العلوم وصنّف فيها، وكانت له وظائف عديدة أيضا، وكان متفرغا للعلم والعبادة، فلم تكن له زوجة ولا ولد.
مات يوم الأحد الحادي عشر من جمادى الأولى من سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، ودفن بتربة أسرته في صالحية دمشق.
قلت: وقد قامت شهرة ابن طولون على عدد من كتبه أهمها كتبه الثلاثة المشار إليها في صدر هذه الترجمة، وقد طبع الأول منها في مصر بتحقيق الأستاذ محمد مصطفى، وهي طبعة غير متقنة.
والثاني منها طبع في دمشق مرتين بتحقيق الأستاذ المحقّق الشيخ محمد أحمد دهمان، الأولى نشرها بنفسه، والثانية صدرت عن مجمع اللغة العربية منذ ثلاث سنوات.
وأما الثالث وهو «إعلام السائلين» فقد أكرمني الله ﷿ بتحقيقه، والتقديم له، والتعليق عليه، وقام والدي حفظه الله بقراءته والنظر في تحقيقه قبل دفعه للطبع، وقد صدر عن دار مؤسسة الرسالة في بيروت قبل سنوات [١] .