هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدّينوري، وقيل المروزي، أبو عبد الله، الإمام العلّامة الكبير، ذو الفنون، صاحب «المعارف»، و«عيون الأخبار»، و«أدب الكاتب»، وغير ذلك من المصنفات العديدة المفيدة.
ولد ببغداد سنة (٢١٣) هـ، وأخذ العلم بها عن: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن زياد بن عبيد الله الزيادي، وزياد بن يحيى الحساني، وأبي حاتم السجستاني، وطائفة.
وأخذ العلم عنه: ابنه القاضي أحمد بن عبد الله، بديار مصر، وعبيد الله السّكّري، وعبيد الله بن أحمد بن بكر، وعبد الله بن جعفر بن رستويه النّحوي، وغيرهم.
قال الذهبي: ليس ابن قتيبة بصاحب حديث، وإنما هو من كبار العلماء المشهورين، عنده فنون جمّة، وعلوم مهمة.
وقال قاسم بن أصبغ: كنا عند ابن قتيبة، فأتوه وبأيديهم المحابر، فقال:
[ ١ / ٢٥ ]
اللهمّ سلّمنا منهم. فقعدوا، ثم قالوا: حدّثنا- رحمك الله- قال: ليس أنا ممّن يحدّث، إنما هذه الأوضاع، فمن أحبّ؟ قالوا له: ما يحلّ لك هذا، فحدّثنا بما عندك عن إسحاق بن راهويه، فإنه لا نجد فيه إلا طبقتك، وأنت عندنا أوثق.
قال: لست أحدّث. ثم قال لهم: تسألوني أن أحدّث وببغداد ثمان مائة محدّث، كلهم مثل مشايخي!، لست أفعل. فلم يحدّثهم بشيء.
وكان موته فجاءة، وذلك سنة ست وسبعين ومائتين، وقيل: إنه أكل هريسة، فأصابته حرارة، فصاح صيحة شديدة ثم أغمي عليه، ثم أفاق، فما زال يتشهد حتى مات.
قلت: وقد قامت شهرة ابن قتيبة على مجموعة من كتبه، ومن أهمها الكتب المنوّه عنها في صدر الترجمة. وقد طبع الأول منها مرتين، الأولى بعناية الأستاذ محمد إسماعيل عبد الله الصاوي، وهي طبعة تجارية تفتقر إلى التحقيق والضبط والتصحيح. والثانية بتحقيق وتقديم الأستاذ الدكتور ثروة عكاشة، وهي طبعة جيدة. وطبع الثاني في دار الكتب المصرية، وهي طبع جيدة، ولكنها تفتقر إلى المزيد من الخدمة والتحقيق. وطبع الثالث منها عدة مرات، أفضلها التي صدرت عن مؤسسة الرسالة في بيروت بتحقيق الأستاذ محمد أحمد الدالي.