[ ١١٩ ]
فراغ
[ ١٢٠ ]
١ - (١)
سنة ٤٨٣: فيها كتب ولاة الشام إلى السلطان ملكشاه يشكون ما يلقونه من خلف بن ملاعب بحمص من قطع الطريق وإخافة السبيل، فأمر السلطان أن يسير إليه بوازن وقسيم الدولة وتاج الدولة ويغي سيغان، فسبق إليه بزان فنزل قريبًا من حمص فكتمه ما يريد حتى بلغ منه غرضًا، ودخل إليه رسوله فقال: عاش لك ملاعب، ثم حصر بزان المدينة واجتمع عليها كلّ من في الشام فافتتحت، وكل من الأمراء المذكورين طلبها، فكتبوا جميعًا إلى السلطان فأنعم بها على أخيه تاج الدولة، وأمر السلطان بحمل خلف بن ملاعب في قفص من حديد إلى قلعة أصبهان، فحمل وحبس بها حتى مات السلطان.
٢ - (٢)
سنة ٤٨٤: فيها نزل قسيم الدولة آق سنقر على أفامية وملكها وسلّمها إلى عمي عز الدولة أبي المرهف نصر بن سديد الملك، وذلك في شعبان. أنبأنا أبو محمد بن عبد الله الأسدي قال: كتب إلينا أبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي منقذ قال: كانت حمص في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة لسيف الدولة خلف بن ملاعب
_________________
(١) بغية الطلب ٦: ٢٢٦ وسويم ١٢٥.
(٢) بغية الطلب ٦: ٢٢٦.
[ ١٢١ ]
الأشهبي، فنزل على سليمة وأخذ الشريف إبراهيم الهاشمي فرماه في المنجنيق إلى برج سلمية، وأخذ قومًا من بني عمه مأسورين، فمضى من بقي منهم واستغاثوا عليه بالخليفة والسلطان ملكشاه، فخرج أمر السلطان إلى أمراء الشام تاج الدولة تتش صاحب دمشق وقسيم الدولة صاحب حلب وبزان بن ألب صاحب الرها ويغي سيغان صاحب أنطاكية بالنزول على حمص وحاصروه وأخذوه وسيروه إلى السلطان، فأقام في الحبس إلى أن توفي ملكشاه في شوال سنة خمس وثمانين وأربعمائة، فأطلقته خاتون امرأة السلطان، وتسلم قسيم الدولة آق سنقر مدينة حمص وقلعتها، فلما قتل قسيم الدولة، قتله تاج الدولة، وتسلم البلاد، سلَّم حمص إلى جناح الدولة حسين.
٣ - (١)
سنة ٤٨٨: وفيها طلع قوم من أهل أفامية إلى الأفضل يسألونه أن يولي عليهم سيف الدولة خلف بن ملاعب فنهاهم وقال: لا تفعلوا، وحذَّرهم من فسقه، فقالوا: نحن نجعل عيالاتنا لنا ليلة وله ليلة، فسيره معهم ووصل أفامية ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من ذي القعدة [قلت أي ابن العديم: هؤلاء أهل تلك اجبال أكثرهم دهرية درزية يستبيحون ذوات الأرحام ولا يعتقدون تحريم الحرام] .
٤ - (٢)
سنة ٤٩٠: وفيها مات أبو الغنائم حميد بن حامد بن مغيث بن منقذ ﵏، وكان موته يوم الأربعاء ثاني عشر جمادى الآخرة.
_________________
(١) بغية الطلب ٦: ٢٢٣ وسويم ١٢٨.
(٢) بغية الطلب ٥: ٣٠٨.
[ ١٢٢ ]
٥ - (١)
سنة ٤٩٦: وفيها وثب قوم من الباطنية على جناح الدولة حسين (٢) فقتلوه، وذلك في يوم الجمعة ثامن وعشرين رجب، وكان ذلك من تدبير أبي طاهر الصايغ وخدمة للملك رضوان، واستولى بعده فراجا على حمص.
٦ - (٣)
سنة ٥٣١: مات القاضي أبو سعيد الحرشي بالرقة ﵀، وكان من أفاضل المسلمين قد جمع الدين والأمانة والصدق والصيانة والنزاهة والكرم. وحدثني بعض الأصدقاء قال: رأيته بالرقة وقد نصب ثلاث خشبات، وقد أحضر قومًا يدلّونه في زبيل إلى ركية محفورة، قلت: يا سيدي أتفعل هذا؟ قال: هاهنا قوم أسراء وقوم حبسوا من الفرنج والمسلمين معهم مرض أنزل أداويهم، فلمته على ذلك فقال: هم من خلق الله ﷿، وما عمل شيئًا قط بأجرة، وكان يداوي الضعفاء ويقضيهم الحوائج ويمشي إليهم ويغرم عليهم من ماله؟
وكان حسن الخلق طيب العشرة ضحوك السنّ، حدثني أخي مؤيد الدولة قال: شكوتُ إليه بعضَ حالي، وما أعانيه من شقاء السفر فقال: اصبر على ما تكره وإلا بُليتَ بما لا تطيق؟
وحدثني عنه جماعة قالوا: أمرنا أتابك بحمله من حلب إلى الموصل ليشهد البركة المعروفة بالقلعة، فحمل من حلب على جمل في محاره، وجعلوا معه صبية أرمنية مأسورة، فكان يلطف بها ويطعمها، فقال لها يومًا: يا صبية من أين أسروك؟ قالت: من بلد كذا، ثم قالت له: فبالله يا عمي من أين أسروك أنت؟ قال: من الشرقية التي في جامع حلب.
_________________
(١) بغية الطلب ٥: ١٩٨ وسويم ١٢٣.
(٢) كان أتابك رضوان بن تتش، فحين قتل تتش قسيم الدولة آقسنقر سلم حمص إلى جناح الدولة، فلما خلف رضوان أباه استوحش جناح الدولة وذهب إلى حمص فقتله الباطنية بتحريض رضوان.
(٣) بغية الطلب ٩: ٩٧.
[ ١٢٣ ]
فراغ
[ ١٢٤ ]