[ ١١١ ]
فراغ
[ ١١٢ ]
لأسرة بني منقذ أصحاب شيزر شهرة واسعة ودر هام في الحياة الفكرية، وإن كانت الشهرة أسامة بن مرشد بن منقذ قد حجبت كثيرًا من جهود أقربائه، فقد كان أكثر رجال تلك الأسرة من المجيدين في ميدان الشعر، ولشعرهم حظ من الأصالة والجزالة ندر أن يجتمع في أفراد أسرة واحدة. غير أن الأمر الذي يهمنا هنا هو جهودهم في كتابة التاريخ.
١ - ويعد أسامة طليعة في هذا الأمر، وفي كتاب الاعتبار وفي بعض كتبه الأخرى معلومات هامة لا يستغني عنها دارس الحياة الاجتماعية في ذلك العصر. ولأسامة كتاب أسمه " أزهار الأنهار " ينقل عنه ابن العديم، ولا أدري في أي الكتب أصنفه، وإنما يبدو من القصة الوحيدة التي اقتبست منه أنه ينحو نحوًا أخلاقيًا. وله كتاب في تاريخ أيامه، وكتاب في أخبار أهله (١) ولعل كتابه في تاريخ أيامه هو الذي يشير إليه ابن خلكان باسم " كتابه الذي ذكر فيه البلاد وملوكها الذين كانوا في زمانه " (٢) .
٢ - ولأسامة أخ أسمه منقذ بن مرشد بن علي بن منقد، وله كتاب في التاريخ ذيل به على تاريخ أبي خالب همام بن المهذب المعري وهو يروي فيه عن أخيه مؤيد الدولة، ولكن لم أجد له ترجمة في المصادر.
_________________
(١) معجم الأدباء ٥: ٢٠٨.
(٢) وفيات الأعيان ٥: ٣٠٣، ٧: ١٤٧.
[ ١١٣ ]
٣ - أما الأخ الثاني لأسامة وهو أبو الحسن علي بن مرشد الملقب بعز الدولة فقد كان شاعرًا مجيدًا، ذكره السمعاني في تاريخه، وأورد العماد في الخريدة نماذج من شعره، وقال إنه ورد بغداد حاجًا بعد الغشرين والخمسمائة (١)، واستشهد على عزة سنة ٥٤٥ في حرب الفرنج، تقطر به فرسه هنالك وانكشف عن أصحابه وبقي هو في المعركة فقتل، ولأبي الحسن كتاب في التاريخ ينقل عنه ابن العديم.
٤ - وشارك ابن أسامة وهو عضد الدين أبو الفوارس مرهف في هذا المضمار، وقد رآه ياقوت سنة ٦١٢ وكان قد بلغ الثانية والتسعين من العمر وأقعد إلا أنه كان صحيح العقل والذهن يقرأ الخط الدقيق، وكانت وفاته سنة ٦١٣ (٢) وقد رأى له ابن العديم مدرجًا بخطه يتضمن ذكر واقعاتٍ وقعت ذكرها على وجه الاختصار (٣) .
_________________
(١) معجم الأدباء ٥: ٢٠٨.
(٢) معجم الأدباء ٥: ٢٤٣ - ٢٤٥.
(٣) بغية الطلب ٥: ١٩٨ (في حوادث سنة ٤٩٦ وقال: فيها قتل جناح الدولة بحمص في يوم الجمعة) .
[ ١١٤ ]