[ ٢ / ٣٥٩ ]
فراغ
[ ٢ / ٣٦٠ ]
- ١ - (١)
قال أبو الحسين أحمد بن حمدون القنوع يرثي أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل بن جعفر بن علي بن المهذب:
أما وذهاب الحزن في كل مذهب وروعات قلب ذاهل غير قلب
لقد شغلتني عن رزية واحدي رزية أهل الفضل آل المهذب
فحتى متى يا دهر لست بمعتبي وفيم على ما فات منك تعتبي
تصبرت حتى عيل صبري وأخلقت قوى جلدي في موطني وتغربي
ولي عبرات عبرت عن ضمائري بألسن دمع ترجمت عن تلهبي
فلله أنفاس علت في تصعد وأدمع أجفان هوت في تصوب - ٢ - (٢)
قال أحمد بن حمزة بن حماد يرثي أبا طاهر حامد بن جعفر بن المهذب:
جسمي من الوجد الدخيل نحيل وكذا الفؤاد متيم معلول
لي مقلة لا ينقضي هملانها وجوى على مر الزمان طويل
_________________
(١) بغية الطلب ١: ٦٤.
(٢) بغية الطلب ١: ٦٦.
[ ٢ / ٣٦١ ]
ذهبت الذي قد زال صبري بعده عني وحزني ما أراه يزول
قد كنت أرجو أن يفادى ميت ويكون منه لدى الحمام بديل
فأكون أول باذل نفسي له لو كان لي فيما أروم سبيل
آل المهذب قد عرتكم نكبة والصبر عند النائبات جميل
فقد الرئيس وليس يوجد مثله طول الزمان لأن ذاك قليل
هو ماجد من آل بيت طاهر وفواضل فيساره مبذول
قد عاش ذا دعة لأهل وداده ولحاسديه صارم مصقول - ٣ - (١)
وقال أحمد بن حمزة بن سويد المعري يرثي أبا الفضل عامر بن شهاب وأبا اليسر عبد الجبار بن محمد بن المهذب:
يعارض وجدا في الحشا عارض الفكر فينهل دمع العين مني ولا أدري
وأرفل في ثوب الكآبة كلما تذكرت فقدي عامرا وأبا اليسر
تقيين حازا كل فخر وسؤدد فمجدهما عال على الأنجم الزهر
وفيين كانا زاهدين تورعا فقد أمنا من كلفة الإثم والوزر
وما حيلة المشتاق فيمن يوده إذا غيبوه عنه في ظلمة القبر
وقد رمت صبرا عنهما فوجدته أمر مذاقا من مساوغة الصبر
لقد ألبسا جسمي الصبابة والضنا وقد حملاني الحزن وقرا على وقر
سأبكيهما ما عشت دمعا فإن ونت دموعي عن التسكاب بكيت بالشعر - ٤ - (٢)
قال أحمد بن عبد اللطيف المعري يرثي أبا صالح محمد بن المهذب:
_________________
(١) بغية الطلب ١: ٦٦.
(٢) بغية الطلب ١: ٢٣٩.
[ ٢ / ٣٦٢ ]
أبني المهذب وجدكم وجدي به ومصابكم هذا الجليل مصابي
بي ما بكم من لوعة لفراقه ولو استزدت لكنت غير محاب
يا وحشة الدنيا ووحشة أهلها لفراق هذا الصالح الأواب
ماذا أعدد من جميل خلاله ويسيرها يربي على إطنابي
أنا إن غدوت مقصرا أو مقصرا فلما بقلبي منه من أوصاب
أبني عليّ بن المهذب أصبحت موصولة بحبالكم أسبابي
فيما تأكد من صفاء ودادنا ووشائج الأسباب والأنساب
كونوا لعذري باسطين فإنه قصر الغرام إطالة الإسهاب - ٥ - (١)
قال أبو الفضل أحمد بن محمد بن مسعر بن محمد المعري التنوخي يرثي الشيخ أبا القاسم جعفر بن عليّ بن المهذب (وتوفي سنة ٣٨٧) وهي على وزن قصيدة أبي العلاء " أحسن بالواجد من وجده " يرثي فيها جعفرا المذكور:
يا سيدا غيب في لحده جاز مصابي بك عن حده
بعد عليّ وابنه جعفر لا تلم الواجد في وجده
رماهما الدهر بخطب وقد كانا هما واسطتي عقده
رأيت هذا الدهر أحداثه تحلل المحكم من عقده
أي سرور لك لم تقصه وأي حزن لك لم تهده
وأي خطب بك لم تغره وأي أحبابك لم ترده
ما لي على عدوانه ناصر ولا يد تدفع من أيده
كابدت مر الصبر من بعد من فقدت حلو العيش مع فقده
أضحت بي الأحزان ملتفة لما غدا قد لف في برده
ذممت دهري بعد فقدانه وكنت قد أطنبت في حمده
فالآن لا أصغي إلى عاذل يعذلني في الحزن من بعده
_________________
(١) بغية الطلب ٢: ٣.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
قد كان يخشى الله في هزله ويتقي الرحمن في جده
إن غاب عنا فله أنجم طالعة باليمن من سعده
ما منهم إلا فتى ماجد كالصارم المشهور من غمده
ما مات من خلف أمثالهم لكنه دان على بعده
فأمطر الله ثرى جعفر سحائب الغفران من عنده - ٦ - (١)
قال أبو العباس أحمد بن يحيى بن سند المعري يرثي أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل بن جعفر بن عليّ بن المهذب:
ونائبة عم البرية خطبها فلم تلق إلا موجعا أو مفجعا
لفقد حسين قرة العين والذي أتته المنايا بغتة حين أيفعا
أأنساه بين الأهل ملقى وكلهم لفقدانه يبدي أسى وتوجعا
وقد سألوه كيف أنت فلم يحر جوابا وأضحى بالبنان مودعا
فيا سيدا أودى بصبري مصابه لقد خانك الدهر الخؤون فأسرعا
ولو كان بالإنصاف يحكم لم يكن عجيبا بأن تبقى لنا وتمتعا
فبالرغم مني يا حسين تحكمت بجسمك أيدي الدهر حتى تضعضعا
وبالرغم مني أن توسد مفردا ويصبح بعد الأنس بيتك بلقعا
وبالود منك لو صحبتك في الثرى وصيرت من حزني بقربك مضجعا
وفاضت دما عيني عليك فإنني لأعذل أجفاني إذا فضن أدمعا وله يرثي أبا الحسن المهذب بن عليّ بن المهذب (وتوفي سنة ٤٢٩):
دنياك هذي بالأنام تقلب وصروفها فيهم تجيء وتذهب
والدهر فيهم قد أجد وكلهم يلهو عن الدهر المجد ويلعب
لم ينجي من صرف الردى ذو غرة غمر ولا فطن له يتهيب
_________________
(١) بغية الطلب ٢: ١٢١.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
عتبي على الدهر الخؤون مجددا أبدا لو آن الدهر ممن يتعب
إلا يشب رأسي بعظم مصابه بالأكرمين فإن قلبي أشيب - ٧ - (١)
قال الحسن بن سلمان يرثي الشيخ أبا القاسم جعفر بن عليّ بن المهذب:
صبرا على دهرنا ومحنته حين رمانا عن قوس نكبته
وابتز منا فتى لغيبته غاب سرور الورى وميتته
لو كان يفدى ميت لكان فدا جعفر فرضا على عشيرته
لكنها ساعة موقتة فكل خلق آت بوحدته
فكلنا للفناء موردنا نشرب كأسا نفنى بجرعته
وكل حي يسعى إلى جدث في الأرض يهوي في قعر حفرته
فلو تدوم الدنيا على أحد دامت على المصطفى وعترته
فالغر من يغترر بلذتها وهو غدا واقف بحسرته
لا ينفع المال والبنون ولا يفوز خلق إلا برحمته
يا جعفر قد حباك ربك بال فضل وشرفت في بريته
إن كان قد ضمك الثرى فلقد خلفت قرما تزهو برفعته [قال ابن العديم: ومن حق هذا الشعر أن لا يذكر، لكنني رأيته مذكورا في كتاب جمع فيه مراثي بني المهذب المعريين، فأحببت أن لا أخل بذكره، لأن لناظمه ذكرا في الجملة] .
- ٨ - (٢)
قال الحسين بن محمد المعري المعروف بالزاهد الدوسي يرثي أبا الحسن المهذب بن عليّ بن المهذب التنوخي:
_________________
(١) بغية الطلب ٤: ٢١٨.
(٢) بغية الطلب ٥: ١٨٥ - ١٨٦.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
تجدد حزني بعد ما كان قد مضى بقائلة إن المهذب قد قضى
كريم غدا في كل قلب محببا إذا ما سواه كان فيه مبغضا
به كان ركن المكرمات مشيدا فغير عجيب إن عفا وتقوضا
يحرضني قوم على الحزن بعده ولست بمحتاج إلى أن أحرضا
وقد أمرضتني الحادثات لفقده فتالله لا أنفك ما عشت ممرضا
فلا يك إنسان حليف رضى به ففي مثل هذا الخطب لا يحسن الرضى
وأقرضني دهري أسى وصبابة فيا ليته استوفى الذي كان أقرضا
أيومض برق الجود بعد مهذب وما كان إلا من أياديه مومضا
وما بت إلا بالهمام محمد مدى الدهر عن إفضاله متعرضا
وإن أبا تمام ركني ومثله أبو اليسر إن صرف الردى بي تقوضا
فداموا على النعماء في ظل نعمة ولا زال من عاداهم الدهر مدحضا وله في رثائه أيضا:
نار الأسى بقلوبنا تتلهب لما ثوى شيخ العلاء مهذب
أراده صرف الحادثات وإنما أردى قلوبا بعده تتقلب
ما زال يعذب في الحياة ثناؤه وثناه بعد الموت منها أعذب
كالمسك يوجد غير أن نسيمه أذكى وأعذب في النفوس وأطيب
ولئن تسربل بالنعيم فإننا من بعده بلظى الجحيم نعذب
فسقى ثراه الغيث يهطل صوبه أبدا عليه ويستهل ويسكب [توفي المهذب سنة ٤٢٨ فقد توفي الزاهد بعده] .
- ٩ - (١)
قال حسين المؤدب المعري يرثي أبا تمام المفضل بن المهذب:
تخير منا الموت واسطة العقد أما كان منه أيها الموت من بد
_________________
(١) بغية الطلب ٥: ٢١١.
[ ٢ / ٣٦٦ ]
ترى كل هذا الإختيار تعمدا وقصدا له أم لم يكن منه عن عمد
لقد جل رزء حل بالأمس عندنا فما بال هذا الموت للحي لا يفدي
مضى مهجة الدنيا وجل نعيمها فيا جفن جد بالدمع في ساحة الخد
وقد خلف الأهلين يبكون حسرا وكم أصبحوا في ظل عيش به رغد
لقد حملوا للأرض منه هدية تسر بها لكنها ساءت المهدي
وقالوا سلام الله منا تحية عليك فهذا باللقا آخر العهد
فلو طاوعته نفسه قال معلنا أتمضون عني ثم أبقى هنا وحدي
فلو كان ميت يفتدى لفديته بروحي وما أحوي ومن لي بأن أفدي
إذا ما سلا سال فقيدا فإنني أرى ذلك السلوان عندي لا يجدي
أبا صالح يا سيد الناس كلهم ومن فاق في أعلى محل من الزهد
عزاء فما الأيام إلا معارة ومن ذا الذي يبقى وليس به تردي
ولله أحكام إذا نزلت بنا فليس لمرء أن يعيد ولا يبدي - ١٠ - (١)
قال الخضر بن محمد بن أزهر الجماهيري المعري أبو القاسم يرثي أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل بن المهذب وقد توفي سنة ٤١٧ وهو صغير:
قد غر أكثر هذا العالم الأمل وكلهم بسوافي روحه أجل
وإنما المرء طيف والحياة له كالآل والموت ورد شرعه علل
فلا تغرك الدنيا وزينتها فإنها زخرف يا أيها الرجل
هل أنت فيها مقيم لا تفارقها أم أنت فيها مع الأيام مرتحل
أين النبي الذي القرآن آيته وأين من قبله الأحبار والرسل
أين الملوك الأولى اغتروا بملكهم وساكنو الأرض قبل اليوم ما فعلوا
لا شك أنهم في الأرض قد دفنوا وأنهم قد عفت آثارهم وبلوا
ونحن لابد حتما أن نموت كما ماتوا وننهل في الورد الذي نهلوا
_________________
(١) بغية الطلب ٦: ٢٠١.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
يا حسرتا إن هذي الأرض قد أكلت هياكلا كان فيها جوهر صقل
مثل الحسين بن إسماعيل حين ثوى طفلا يقصر عن عليائه زحل
ما كان إلا حساما ماضيا فمضى فيه القضاء وأسباب الدنا دول
عم البرية هذا الخطب حين قضى على الحسين ومات السهل والجبل
فكل قلب به ما حاز طاقته حزنا وقد دميت من دمعها المقل
يال المهذب صبرا إن أسرتكم من أسرة عرفوا الدنيا فما جهلوا
لا يطربون إذا ما نالهم فرح ولا إذا نابهم صرف الردى نكلوا
لكنهم صبر في كل فادحة وكل أمر عظيم خطبه جلل
الفضل وصفهم والحلم خلقهم والفخر ما فخروا والرفد ما بذلوا
فاصبر على الحزن إسماعيل محتسبا والجأ إلى الله إن ضاقت بك السبل
إن الجديدين سارا بالذين مضوا قصد الفناء فلم يدركها ملل
ونحن في إثرهم نسعى كسعيهم إلى النوى دائبا نسري ونرتحل
فاستيقضوا يا أولي الأبصار واعتبروا بالغابرين ففي آثارهم مثل
جدوا إلى عمل في الدار يسعدكم فليس يقبل في الأخرى لكم عمل
يا رب عفوك إن النفس تأمله فلا يخيبن منها عندك الأمل - ١١ - (١)
سعد بن حماد المعري أبو العلاء: له يرثي أخت الشيخ أبي صالح محمد بن المهذب:
عجبت وما يأتي به الدهر أعجب لصرف زمان بالورى يتقلب
شباب وشيب واكتهال وصبوة وكل لعمري لا محالة يذهب
فإن المنايا غاية الناس كلهم وليس لمن خاف المنية مهرب
وإن التي في الترب غيب شخصها لها في نصاب المجد فرع ومنصب
ثوت حين ترجى أن تعيش بغبطة وفاتت فلم يدرك لها الدهر مطلب
_________________
(١) بغية الطلب ٨: ٢٦٠.
[ ٢ / ٣٦٨ ]
فإن بعدت عن قرب عهد فإنها إلى الله بالتقوى وبالخير تقرب
سقى الغاديات الغر ماء لقبرها وصلى عليها الله ما لاح كوكب
ووقت بها الأيام من طارق الردى أباها ومن يدعى إليه وينسب
فليس يخل الدهر يوما بأهله إذا سيد أودى وعاش المهذب - ١٢ - (١)
وقال الشيباني ﵀ يرثي أبا صالح محمد بن المهذب وتوفي بالمعرة في رجب سنة خمس وستين وأربعمائة:
هم يروح به الفؤاد ويغتدي ومدامع نطقت بحزن مكمد
ورزية فجع الأنام بكونها فغدا اللبيب لها بعظم تبلد
حزنا على الشيخ الجليل سما العلا نجل المهذب ذي الفخار محمد
كنا نعوذ به ونسأل كفه فينا لنأمل فيضها السح الندي
يا قوم قيل قضى الزمان بفقده لا كنت من يوم عبوس أنكد
شردت طيب النوم عن أجفاننا بعد الهجوع ولذة في المرقد
لهفي على الشيخ الجليل وقد ثوى بعد الجلالة في ضريح الفدفد
مستبدلا للترب بعد وسائد ومن الحشايا صم ذاك الجلمد
أما المعرة فهي بعد وفاته وفراقه في يوم حزن أسود
وكذا الذين بها هنالك أصبحوا من سيد فيها وغير مسود منها:
قد قلت لما أن رأيت سريره فوق الأكف ودمع عيني منجدي
يا حامل النعش الذي من فوقه بحران من علم ونيل العسجد
يا حامل النعش الذي من تحته أملاك ذي العرش الكريم الأمجد
مهلا به فلقد حملت محمدا يهدي إلى الخيرات من لم يهتد
ما كان إلا رحمة في أرضنا من ذي الجلال بها نروح ونغتدي
فاليوم قد فقد العزاء لفقده شق القلوب مع الجيوب وعدد
_________________
(١) بغية الطلب ٩: ٢٦٦.
[ ٢ / ٣٦٩ ]
فراغ
[ ٢ / ٣٧٠ ]
- ٢٧ -