وقرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي قاضي معرة النعمان، وكان فاضلًا مسندًا قال: حدثنا أبو عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي قال حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال حدثنا الحجاج عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ أتاه تميم الداري فقال له رسول الله ﷺ: من أين قدمت؟ قال: من الشام فقال تميم: يا رسول الله، لم أر بالشام مدينة أحسن من أنطاكية ولا أطيب إلا أنها كثيرة الأمطار، فقال رسول الله ﷺ: أتدرون ما السبب في ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فيها جبل وفي ذلك الجبل غار وفي ذلك الغار عصا موسى ﷺ وشيء من ألواحه، ومائدة سليمان، ومحبرة إدريس، ومنطقة شعيب، وبردا نوح، ولا تطلع سحابة شرقية ولا غربية ولا قبلية ولا جربية إلا حط من بركتها عليها وعلى ذلك الغار قبل أن تمطر في الدنيا، ولا تقوم
_________________
(١) بغية الطلب: ١٤٧ - ١٤٨.
[ ٢ / ٤٤١ ]
الساعة ولا تذهب الليالي والأيام حتى يخرج رجل من أهل بيتي ومن عترتي يوافق اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيستخرج جميع ما في ذلك الغار، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا.
٣ - (١)
وقرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي القاضي، حدثنا أبو الفضل صالح بن يوسف العجلي، قال حدثنا عبد الله بن عليّ بن الجارود، قال حدثنا ابن مسرور عن ابن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: أفضل الرباط أربعة عسقلان والإسكندرية وهما العروسان وأنطاكية ثم قال: لا تزال طائفة من الملائكة بقاتلون حول أنطاكية وحول دمشق وحول الطالقان إلى أن يخرج يأجوج ومأجوج [وسقط ذكر الرابعة في رواية القاضي أبي عمرو وأظنها دمشق] .
٤ - (٢)
قرأت بخط القاضي أبي عمرو عثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي حدثنا أبو الحسن علان بن عيسى بن مسكان القاساني سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة قال حدثنا أبي وعمي قالا حدثنا إسحاق بن راهويه قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: ليلة أسري بي إلى السماء رأيت قبة بيضاء لم أر أحسن منها وحولها قباب كثير. فقلت: ما هذه القباب يا جبريل، قال فقال: هذه ثغور أمتك فقلت: ما هذه القبة البيضاء فإني ما رأيت أحسن منها؟ قال: هي إنطاكية، وهي أم الثغور فضلها على الثغور كفضل الفردوس على
_________________
(١) بغية الطلب: ١٤٩.
(٢) بغية الطلب: ١٤٩ - ١٥٠.
[ ٢ / ٤٤٢ ]
سائر الجنان. الساكن فيها كالساكن في البيت المعمور، يحشر إليها أخيار أمتك، وهي سجن عالم من أمتك، وهي معقل ورباط، وعبادة يوم فيها كعبادة سنة، ومن مات بها من أمتك كتب الله له يوم القيامة أجر المرابطين.
٥ - (١)
قرأت بخط القاضي أبي عمرو عثمان بن عبد الله الكرجي ونقلته منه: حدثنا أبو عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي قال، حدثنا عمي أبو القاسم يحيى بن عبد الباقي قال حدثنا يحيى بن زكريا أبو زكريا قال حدثني محمد بن إبراهيم بن مالك الصوري قال حدثني فتح بن محمد بالغور قال حدثنا عبد الله بن عيسى العقدي قال حدثنا نصر بن يونس قال حدثنا عيسى بن يونس قال حدثنا السري بن بزيعة عن أبي بكر اليشكري عن الحسن البصري عن أنس بن مالك قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم ودموعه تقطر على لحيته قال فقلنا: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، من إخواننا هؤلاء الذين ذكرتهم فرققت لذكرهم؟ قال: قوم من أمتي يكونون في مدينة تبنى من وراء سيحان وجيحان، فمن أدرك ذلك الزمان فليأخذ بنصيبه منها فإن شهيدهم يعدل شهداء بدر. والذي نفسي بيده ليبعثن الله يوم القيامة من تلك المدينة سبعين ومائة ألف شهيد يدخلون الجنة بغير حساب، وإن الله ﷿ ينظر إلى أهل تلك المدينة كل يوم سبعين مرة، كلما نظر إليهم ذر عليهم من بره وحنانه. الله ﷿ أرفق بتلك المدينة من الوالدة بولدها، يغفر الله لأهل تلك المدينة كل يوم عند طلوع الشمس وعند غروبها ولا يزالون على الحق والحق معهم حتى يكون آخر الزمان عصابة منهم يحاربون الدجال، يحشر الله من تلك المدينة اثني عشر ألف زمرة، في كل زمرة مائة ألف شهيد، والشهيد منهم يشفع في مائة ألف سوى أهل بيته وجيرانه، واسمها بالعربية طرسوس، وفي التوراة إبسوس، وفي الإنجيل أرسوس، وهي الصارخة إلى الله ﷿ في بيت المقدس حين أخربت ولها بابان
_________________
(١) بغية الطلب: ٢٣٢ - ٢٣٣.
[ ٢ / ٤٤٣ ]
مفتوحان حول العرش، من دخلها من أمتي غفر له ماسلف من ذنبه ولم يكتب عليه ذنب حادث. طوبى لمن حشر منها من أمتي طوبى له.
٦ - (١)
ونقلت من خطه حدثني أبو الحسن عليّ بن وهب الوراق الرملي بطرابلس قال حدثنا أبو يعقوب العدل العطار الموصلي بالموصل قال حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي قال حدثنا محمد بن إبراهيم الحراني عن قيس بن الربيع عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: ستعمر مدينة بين سيحان وجيحان تسمى المنصورة، من دخلها من أمتي دخلها برحمة، ومن خرج عنها رغبة خرج بسخطة، يبنى مسجدها على روضة من رياض الجنة يدعى مسجد النور، الصلاة فيه بألفي صلاة، النائم فيها كالصائم القائم في غيرها، المنفق فيها على عياله الدرهم بسبعمائة. طوبى للمجاهدين فيها، وطوبى لمن حشر منها، الميت فيها شهيد، وشهيدها يعدل عشرة من شهداء البحر.
٧ - (٢)
وقال أبو عمرو القاضي فيما نقلته من خطه: حدثنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي قا لحدثنا أبو يعقوب الأذرعي، قال حدثنا أبو العباس عبد الله ابن عبيد الله السليماني قال حدثنا محمد بن عباد قال حدثنا إبراهيم بن صدقة الجهني قال حدثنا عبد الله بن المبارك قال حدثنا هشام بن مودود الهجري عن برد ابن سنان عن وهب بن منبه قال: لا تذهب الأيام حتى تبنى مدينة من وراء سيحان وجيحان، قريبة من العدو غير بعيدة، تخيف العدو من وجهين: من بر ومن بحر، ينظر الله ﷿ إليهم في كل يوم سبعين مرة كلما نظر إليهم ذر عليهم من بره وحنانه، الله ﷿ أرأف بأهل تلك المدينة من الوالدة الشفيقة بولدها، يغفر
_________________
(١) بغية الطلب: ٢٣٣ - ٢٣٤.
(٢) بغية الطلب: ٢٣٤.
[ ٢ / ٤٤٤ ]
الله لهم في كل يوم مرتين عند طلوع الشمس وعند غروبها، يحشر الله منها يوم القيامة اثني عشر ألف زمرة، في كل زمرة مائة ألف شهيد، لا يزالون على الحق والحق معهم، آخر عصابة منهم تقاتل الدجال. قال ابن منبه: يا طوبى لأهل تلك المدينة هم أولياء الله وأحباؤه.
٨ - (١)
ومن خطه أيضًا: حدثنا عدي بن أحمد بن عبد الباقي أبو عمير قال حدثنا عمر يحيى بن عبد الباقي أبو القاسم قال حدثنا يوسف بن بحر قال حدثنا سعيد بن هشام الفيومي قال حدثنا هشام بن مودود قال: سمعت وهب بن منبه يقول: تبنى مدينة من وراء نهر من أنهار الجنة، ينظر الله في كل يوم إلى تلك المدينة سبعين مرة، يذر عليهم من بره وحنانه، وهو أرأف بهم من الوالدة بولدها. قال سعيد بن هشام، سمعت هشام بن مودود يقول: هي طرسوس.
٩ - (٢)
ونقلت من خطه حدثنا أبو عمير عدي بن أحمد الأذني بطرسوس إملاء في داره يوم السبت غرة ذي القعدة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة حدثنا عمي أبو القاسم يحيى بن عبد الباقي حدثني أبو القاسم يوسف بن بحر الساحلي قال حدثنا جنادة ابن مروان بن الحكم الأزدي قال حدثني الهيثم بن حميد الكندي عن الحكم بن عمرو الرعيني عن كعب الأحبار قال: إن طرسوس خرجت إلى ربها ﷿ من وحشتها وبكت إليه من خرابها فأوحى الله ﷿ إليها: أيتها الصارخة إلي أنا أذنت لخرابك وأذنت لعمرانك وأنزل عليك من بركات سمائي لأطهرك من دنس الأرجاس الأنجاس ثم أعمرك بخير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون
_________________
(١) بغية الطلب: ٢٣٤ - ٢٣٥.
(٢) بغية الطلب: ٢٣٥.
[ ٢ / ٤٤٥ ]
عن المنكر، وأضع فيك معهم توراة محدثة وخدودًا سجودًا يدفون إليك دفيف اللنسور إلى أوكارها، ويحنون إليك حنين الحمامة إلى فراخها.
١٠ - (١)
وقرأت بخط أبي عمرو القاضي في كتابه حدثنا أبو هاشم السلمي قال حدثنا أبو يعقوب الأذرعي قال حدثنا أبو العباس عبد الله بن عبيد الله السليماني قال: سمعت يوسف بن عبد الله الهاشمي يقول، قال عبد الله بن المبارك، تكبيرة على حائط طرسوس تعدل فرسًا في سبيل الله، ومن حمل على فرس في سبيل الله حمله الله على ناقة من نوق الجنة.
١١ - (٢)
قرأت بخط أبي عمرو الطرسوسي حدثنا أبو بكر محمد بن سعيد بن الشفق قال حدثنا محمد بن أحمد أبو الطيب قال حدثنا جعفر بن محمد بن نوح قال حدثنا يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه قال قال ابن المبارك: رأيت النبي ﷺ في المنام واضعًا يده على سور طرسوس قال: اللهم احفظني فيها وفي أهلها.
١٢ - (٣)
ومن خطه حدثنا عبد الجبار بن عبد الصمد قال حدثنا أبو يعقوب الأذرعي قال حدثنا أبو العباس عبد الله بن عبيد الله السليماني قال سمعت أبا الطيب يقول: حدثني بعض إخواني قال، قال ابن المبارك: رأيت النبي ﷺ في المنام وهو واضع يده على حائط طرسوس وهو يقول: اللهم اخلفني على من فيها.
_________________
(١) بغية الطلب: ٢٣٦ - ٢٣٧.
(٢) بغية الطلب: ٢٣٨.
(٣) بغية الطلب: ٢٣٨.
[ ٢ / ٤٤٦ ]
١٣ - (١)
وقرأت بخطه أيضًا حدثني محمد بن أحمد أبو نصر بن الحمال قال سمعت أحمد بن مضر وهو أبي العباس ابن مضر محمد بن أحمد يقول: كنا نسمع شيوخ الثغر قديمًا يقولون لم يسكن طرسوس فيما مضى من الدهور والأزمنة في الكفر والإسلام إلا أوطأ أهل زمانهم حتى أن قومًا من اليونانية سكنوها فكانوا أهل سداد وصلاح.
١٤ - (٢)
ونقلت من خطه حدثنا أبو بكر محمد بن سعيد بن الشفق البغدادي بطرسوس سنة خمس وأربعين وثلاثمائة قال حدثنا أبو الطيب محمد بن أحمد البغدادي بطرسوس سنة إحدى وتسعين ومائتين قال حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن نوح قال: سمعت محمد بن عيسى قال، جاء رجل إلى ابن المبارك فقال يا أبا عبد الرحمن أريد أن أسكن الثغر، قال: اسكن أنطاكية، قال: أريد أن أتقدم، قال: أذنة، قال: أريد أن أتقدم، قال: أتريد أن تكون في الطلائع فعليك بطرسوس.
١٥ - (٣)
قرأت بخط أبي عمرو الطرسوسي وذكره بإسناده إلى وريزة بن محمد بن وريزة الغساني قال حدثني الحارث بن همام قال سمعت أبي يقول: استوصف الحجاج ابن القرية البصرة والكوفة وواسط فوصفها، ثم استوصف منه الشام فقال: الشام عروس بين نسوة جلوس. قال أبو عمرو القاضي، قلت أنا: وابن القرية نعت
_________________
(١) بغية الطلب: ٢٣٨.
(٢) بغية الطلب: ٢٣٨ - ٢٣٩.
(٣) حاشية بغية الطلب: ٢٢٠.
[ ٢ / ٤٤٧ ]
الشام وليس للمسلمين يومئذ طرسوس فأما منذ ملكهم الله إياها، وجعل خطبة خلفاء دينه على منابرها، ونصبها قبة للجهاد وملجأً وعلمًا لأولئك الأخيار البررة فما اختلف اثنان سلكا عمائر الإسلام وجابا أفقها أن مدن الشام كالنسوة الجلوس وأن طرسوس تلمع بينها بمنزلة العروس.