[ ٢٢١ ]
فراغ
[ ٢٢٢ ]
١ - (١)
كان أبو جعفر أحمد بن يوسف بن إبراهيم الكاتب قد عمل سيرة أحمد بن طولون أمير مصر، وسيرة ابنه أبي الجبش، وانتشرنا في الناس وقرأتهما عليه، وحدثت بهما عنه مع غيرهما من مصنفاته. ثم عملت أنا ما فاته من سيرتهما. ولما فتح الإخشيد محمد بن طغج مصر، واحتوى على بلادها مع الشامات، عمل له محمد بن موسى بن المأمون الهاشمي في آخر أيام الإخشيد كتابًا ترجمه بسيرة الإخشيد يتقرب به إليه، وقد تأملته ولم أجد فيه سيرة إنما هو مدح إلى الذم أقرب، لأنه ذكر نفقاته واقتصاده وأخلاقه ومحبته للسلم والمكافأة وقال في أوله: ذكر ما في كتاب الله من الدلالة على فضل الإخشيد. قال الله تعالى: ﴿والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ (الفرقان:٦٧)، فنشر في الناس بخل الإخشيد، ثم انتزع آيات من القرآن في الحلم والصفح والعفو، ثم قال: وهذه صفاته، فوصفه بالجبن والهلع. فهذا جميع معنى الكتاب ولم يذكر أبوته ولا موضعه ولا ولاياته ولا حروبه ولا سفراته ولا أفعاله مع أعدائه ولا ما جمعه من الأموال والعبيد والكراع. ولقد حضرت أنا ابن المأمون هذا وقد سئل في سنة أربع وثلاثين، والإخشيد بالشام في سفرته التي توفي فيها، وقد طلب منه هذا الكتاب فقال لطالبه: قلت للإخشيد عند خروجه: إن الناس يطلبون مني هذا الكتاب
_________________
(١) هذا النص أورده ابن سعيد الأندلسي في المغرب (قسم مصر): ١٤٨ - ١٩٨ وأورد ابن العديم نقولًا عنه جرت مقارنتها به.
[ ٢٢٣ ]
لينسخوه فأدفعه إليهم؟ فقال: لا، وقد بين هذا المنع من الإخشيد أنه قد عرف معنى هذا الكتاب وأنه إلى الهجاء أقرب، لأنه كان فطنًا جيد الرأي. وكنت قد سئلت في سنة خمسين وثلاثمائة عن أبي الحسن عليّ بن الإخشيد أن أعمل سيرة أبيه، فعملت هذه السيرة ووصلت إليه وحسن موقعها منه وأحسن عليها المكافأة وجعل ذلك جاريًا في كل سنة هو ووالدته، ولم أضمن هذه السيرة إلا ما شاهدته أو أخبرني به من أثق به حسبما أمكنني. وقد كان أبو عمر محمد بن يوسف الكندي عمل أخبار أمراء مصر وختمه بوفاة الإخشيد وذكر له أخبارًا يسيرة، وقد أتممت أنا هذا الكتاب بسيرة أنوجور وأخيه عليّ وكافور وأحمد بن عليّ بن الإخشيد والقائد جوهر إلى أن دخل المعز لدين الله ﵇ مصر وصارت دار خلافته، وقد زدت في هذه السيرة أشياء بعد عليّ بن الإخشيد.