_________________
(١) ترجمته في الخريدة (قسم الشام) ٢: ٩٨ - ١٠٠.
[ ٢ / ٣٥١ ]
فراغ
[ ٢ / ٣٥٢ ]
يعرف بابن خصى البغل، وينتمي إلى أسرة عريقة من أسر معرة النعمان (١)، وكان شابا حين لقيه العماد الأصفهاني في حماة في شوال سنة ٥٧١، وأنشده عددا من مقطعاته الشعرية، وقد كان حينئذ قاضيا لمعرة مصرين، من عمل حلب أيضًا (٢) .
ويدل كتابه " نزهة الناظر " على نزعته الأدبية الشعرية، وعلى ميله إلى تقييد ما يسمعه من إنشادات معاصريه.
وقد عاش كمال الدين حتى ما بعد سنة ٥٨٢ (٣) .
- ١ - (٤)
أنشدني أثير الدين أبو منصور محمد بن علي بن عبد اللطيف للبليغ [أسعد بن
_________________
(١) قد وضع الدكتور شكري فيصل - ﵀ - جدولًا لتفرع هذه الأسرة في الخريدة ٢: ١٨.
(٢) كانت معرة مصرين قد تهدمت في أيام ابن العديم، أخذها الفرنج ثم استردها منهم إيلغازي ابن أرنق سنة ٥١٣، وكانت في حال عمرانها تشتهر بكثرة الزيت، كما كان أهل حلب يرغبون في اتخاذ الدور والمنازل بها (انظر تعريف القدماء: ٥٩٣) .
(٣) انظر القطعة رقم: ٦.
(٤) بغية الطلب ٣: ٣٧.
[ ٢ / ٣٥٣ ]
علي بن عبد القاهر بن المهنا معاصر أبي العلاء] (١) وكان قد خرج مع أقوام من أهل حلب إلى الفرجة ببعاذين والعافية (٢) فتعب، فعمل:
يا فرجة ما مر بي مثلها عدمت فيها اليعشة الراضية
زرت بعاذين ولكنني عدمت في العافية العافية - ٢ - (٣)
قيل: امتدح أبو الفتح بن أبي حصينة المعري ﵀ نصر بن صالح (٤)، فقال له: تمن، فقال: أتمنى أن أكون أميرا، فجعله أميرا يجلس مع الأمراء ويخاطب بالأمير، وقربه وصار يحضر في مجلسه في زمرة الأمراء، ثم وهبه أرضا بحلب قبل حمام الواساني، فعمرها دارا وزخرفها وقرنصها وتمم بنيانها، وكمل زخارفها، ثم نقش على الدرابزين:
دار بنيناها وعشنا بها في دعة من آل مرداس
قوم محوا بؤسي ولم يتركوا علي للأيام من باس
قل لبني الدنيا ألا هكذا فليفعل الناس مع الناس فلما أنهى العمل بالدار، عمل دعوة، وأحضر نصر بن صالح بن مرداس، فلما أكل الطعام رأى الدار وحسنها وحسن بنيانها ونقوشها، ورأى الأبيات فقرأها فقال: يا أمير، كم خسرت على بناء الدار؟ فقال: والله يا مولانا ما للمملوك علم، بل هذا الرجل تولى عمارتها، فأحضر معمارها وقال له: كم قد لحقكم غرامة على
_________________
(١) ذكره العماد في الخريدة (قسم الشام) ٢: ١٠٥ وأورد له مرثية في أبي المجد المعري، أخي أبي العلاء.
(٢) من الواضح أن بعاذين من قرى حلب، ولها ذكر في شعر أبي العباس الصفري والصنوبري، وكذلك العافية، وهذه الثانية لم يذكرها ياقوت في معجمه.
(٣) بغية الطلب ٤: ٢٥٠ وأورد الحكاية ياقوت في معجم الأدباء ١٠: ٩٩ والكتبي في الفوات ١: ٣٣٣ والأبيات السينية في ابن خلكان ٤: ٤٤١.
(٤) الصواب أن هذه الحادثة وقعت في أيام معز الدولة ثمال بن صالح، وكانت أكثر مدائحه فيه، وقد أورد ياقوت الحكاية متصلة بمحمود بن نصر بن صالح سنة ٤٥٢.
[ ٢ / ٣٥٤ ]
بناء هذه الدار؟ فقال له المعمار: غرمنا ألفي دينار مصرية، فأحضر من ساعته ألفي دينار مصرية وثوب أطلس وعمامة مذهبة وحصانا بطوق ذهب وسخت ذهب وسرفساء ذهب ودفع ذلك جميعه إلى الأمير أبي الفتح وقال له:
قل لبني الدنيا ألا هكذا فليفعل الناس مع الناس - ٣ - (١)
أنشدني الشيخ الأجل أبو منصور المؤيد ابن أحمد بن الحواري لعمه أبي بشر خير بن محمد بن الحواري المعري (٢) وقد وقف على داره بعد خراب المعرة فنفر منها ثعلب:
أهذه بين إنكاري وعرفاني مسارب الوحش أم داري وأوطاني
جهلتها ولقد أبدت ملاعبها عهد الصبا بين إخواني وخلاني
فعجت أسألها والدمع منسكب والقلب من لوعة وجدانها عان
يا دار مالي وللأيام قد حكمت فينا وفيك بكم الجائر الجاني
فلو أجابت لقالت هكذا فعلت قدما بحيرة نعمان ونعمان
وفي مدائن نو شروان معتبر للسائلين وفي سيف وغمدان
فاذهب لشأنك فالدنيا لها دول تمضي وتأتي وكل بينها فان - ٤ - (٣)
وأنشدني الشيخ أبو الماضي خليفة بن أحمد بن صدقة الشيزري التاجر، قال: رأى هذه الأبيات على فص خاتم:
_________________
(١) بغية الطلب ٦: ٢٥١.
(٢) في الجدول الذي صنعه الدكتور شكري فيصل لبني الحواري (٢: ١٧) يبدو أبو بشر والدًا لجد المؤيد، وهو مخالف لما يذكره ابن العديم من أنه عمه، وقد ذكر العماد أبا بشر هذا (الخريدة ٢: ٨٧) وأورد له الأبيات المثبتة هنا، أما المؤيد فلم يترجم له وإنما ترجم لابنه علي بن المؤيد (٢: ٨٩) .
(٣) بغية الطلب ٦: ٢٣٠.
[ ٢ / ٣٥٥ ]
جعلت تأمل زرقة في خاتمي وتقول فصك ذا لباس المأتم
فأجبتها مذ غاب وصلك وانقضى بكيته بدم ودمع ساجم
ورغبت في لبس الحداد لأنه لبس الحزينة والحزين الهائم
وخشيت إن أنا في الثياب لبسته أن يفطنوا فلبسته في الخاتم - ٥ - (١)
وللشيخ أبي اليمن الرشيد بن علي بن المهنا بن صدقة يهجو أبا جعفر ابن الشويهة:
رأيت في النوم أبي آدما فقلت والقلب له وامق
أتعرف الشيخ أبا جعفر صلى عليك الملك الخالق
فقال إن كان أبو جعفر مني فحوا أمكم طالق - ٦ - (٢)
وأنشدني الشيخ الفقيه زين الدين أبو علي سالم بن يحيى بن علي بن محمد ابن عبد اللطيف في يوم عيد الفطر من سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة للناظر أبي نصر المهنا (٣) في الحمام التي بناها أحمد بن الدويدة (٤):
إن حمامك هذا غير مأمون الجوار
_________________
(١) بغية الطلب ٧: ٨٥ والشيخ أبو اليمن ابن صدقة ذكره العماد في الخريدة ٢: ١٠٦ وأورد له قطعة في القطائف.
(٢) بغية الطلب ٨: ٢١١.
(٣) الناظر أبو نصر المهنا بن علي ذكره العماد في الخريدة (٢: ٥٥، ١٠٤)، ولد سنة ٣٨٣ وتوفي بدمشق سنة ٤٥٤.
(٤) أبو الحسين أحمد بن محمد بن الدويدة، كان في عصر بني بني صالح (انظر: الخريدة ٢: ٥٣) .
[ ٢ / ٣٥٦ ]
- ٧ - (١)
وعظ جلال الدين ابن باقي المعري الواعظ بالمعرة، فكتب إليه شخص: ما يقول سيدنا في قوم إذا جن عليهم الليل، أسبلوا الذيل، وجثوا على الركب وطلعوا في الثقب، وقالوا: يا كريم، بك ندفع، فقال: أولئك أقوام للمضاجع في حبه هجروا، وللأعين في طاعته أسهروا، فقال في حقهم مولاهم ﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا﴾ إذا جن عليهم ليل المحنة أسبلوا ذيل الطاعة، وجثوا على الركب، تراهم ركعا سجدا، وطلعوا في الثقب، في ثقب صحف أعمالهم، وقالوا: يا كريم، بك ندفع كيد الشيطان الرجيم.
- ٨ - (٢)
ولأبي القاسم بن أبي المكارم بن المهذب إلى سديد الدولة ابن منقذ بشيزر (٣):
لا در در زمان صوت أمدحكم فيه لأطلب من جدواكم عدسا
مدحتكم غرة مني فكنت كمن يبخر الثوب بالهندي ثم فسا
_________________
(١) بغية الطلب ٩: ٢١٧.
(٢) بغية الطلب ٩: ١٧٣، وأبو المكارم هو الفضل بن عبد القاهر من بني المهذب ويلقب بالمرصع (الخريدة ٢: ١٠٢) ولم يذكر العماد ابنه أبا القاسم.
(٣) لعل المعني هنا هو " سديد الملك " وهو أول من ملك حصن شيزر سنة ٤٧٤هـ؟ انظر الخريدة (قسم الشام ١: ٥٥٢) والحاشية، ففيها ذكر لمصادر أخرى.
[ ٢ / ٣٥٧ ]
فراغ
[ ٢ / ٣٥٨ ]
- ٢٦ -