للكعبة المعظمة أسماء شريفة منها: الكعبة، ومنها بكة: بالباء الموحدة ومنها: البيت الحرام، ومنها: البيت العتيق، ومنها: قادس، ومنها: نادر١، ومنها: القرية القديمة، وهذه الأسماء الثلاثة الأخيرة مذكورة في تاريخ الأزرقي.
وسميت الكعبة بالكعبة: لتكعيبها وهو تدويرها.
قال القاضي عياض في "المشارق" لما ذكر الكعبة قال: الكعبة هو البيت نفسه لا غير، سمي بذلك لتكعيبها وهو تربيعها، وكل بناء مرتفع مربع كعبة.
وقال النووي: سميت بذلك لاستدارتها وعلوها، وقيل: لتربيعها في الأصل٢ انتهى.
وممن قال إنها سميت بالكعبة لكونها على حلقة الكعب: ابن أبي نجيح، وابن جريج.
وسميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة، وقيل غير ذلك.
واختلف في معنى البيت العتيق، فقيل: لأن الله تعالى أعتقه من الجبابرة فلم ينله جبار قط، أو لم يقدر عليه جبار وقيل: غير ذلك، والصحيح الأول على ما ذكر ابن جماعة.
ومن أسمائها: البنية بباء موحدة ونون وياء مثناة من تحت مشددة، ذكر هذا الاسم لها القاضي عياض في "المشارق" لأنه قال في حرف الباء لما ذكر البيت العتيق: والبنية اسم للكعبة انتهى.
_________________
(١) ١ في أخبار مكة للأزرقي "ناذر" بالذال المعجمة "١/ ٢٨٠". ٢ تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢: ١٢٤.
[ ١ / ١٧٤ ]
وذكر ابن الأثير في "النهاية" ما يدل لذلك، لأنه قال: وفي حديث البراء بن معرور ﵁ رأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر يريد الكعبة وكانت تدعى بنية إبراهيم ﵇ لأنه بناها وقد كثر قسمهم برب هذه البنية انتهى.
وذكر الأزرقي ما يشهد لذلك، لأنه روى خبرا عن الواقدي فيه أذان بلال ﵁ للظهر يوم فتح مكة على ظهر الكعبة، وسماع قريش لذلك، وإنكارهم له. وفيه: وقال الحكم بن أبي العاص: هذا والله الحدث الجلل أن يصبح عبد بني جمح ينهق على بنية أبي طلحة١ انتهى.
وأبو طلحة هو عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب حاجب الكعبة، ولذلك أضافها الحكم إليه، والله أعلم.
ومن أسمائها: الدوار بضم الدال المهملة وفتحها وتشديد الواو وبعدها ألف وراء مهملة، ذكر ذلك ياقوت في مختصره لمعجم البلدان٢، وذكر أن ابن القطان حكى الوجهين اللذين ذكرهما في ضبطه، وذكر أن دوار أيضا: شجر باليمامة، وضبطه بالوجهين أيضا، وذكر هذا الاسم شيخنا القاضي مجد الدين الشيرازي في كتابه "الوصل والمنى في فضل منى".
ومن أسمائها: المسجد الحرام لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَام﴾ [البقرة: ١٤٤] والمراد به الكعبة بلا خلاف. وقد ورد إطلاق المسجد الحرام على غير الكعبة، وبينا ذلك في الباب الخامس.
_________________
(١) ١ أخبار مكة للأزرقي ١/ ٢٧٥. ٢ المشترك وضعا والمفترق صقعا "ص: ١٨٣".
[ ١ / ١٧٥ ]